عاجل.. بلاغ هام وجديد من الأبناء المغربية لعموم المواطنين    كورونا والأزمة الاقتصادية.. حرب الرسائل تندلع بين الباطرونا وبنوك المغرب !    كورونا… “ماكدونالدز” توزع وجبات مجانية    سوق الخضر والفواكه بفاس إيقاع التموين يتواصل بشكل منتظم    فيروس كورونا.. الشروع في تفعيل إجراءات تأجيل سداد أقساط البنوك بالمغرب    كورونا يهاجم الترقية والتشغيل !    استبعاد 1665 حالة في المغرب بعد تحليل مخبري سلبي لفيروس كورونا    الشاعرة دامي عمر تتحدث عن العزلة في زمن الكوفيد : من عزلة الاختيار إلى اختيار العزلة    طلحة جبريل يكتب عن الرباط زمن كورونا: الإبل لا تموت عطشاً    في الحاجة إلى الدولة العادلة والقوية    الصين تحذر دول العالم بسبب كورونا    وفاة وزير الصناعة الفرنسي السابق إثر إصابته بفيروس كورونا    معلم سطي: الاعلان عن حالة الطوارئ و مرجعيته القانونية في ظل وباء كورونا    عدد الإصابات المؤكدة ب"كورونا" يصل إلى 450    التبرع بالدم.. دعوات حثيثة لتدارك الخصاص المسجل في هذه المادة الحيوية    مستشفى سطات يحتفي تعافي سيدة عمرها 67 سنةً من كورونا..وتماثل اثنين للشفاء    عاجل. 13 حالة جديدة ترفع إصابة المغاربة بكورونا ل450 حالة، وتسجيل حالة تعافي جديدة    إيقاف شاحنة محملة بالمخدرات بالكركرات    بعثة الاتحاد الأوربي تتوقع عواقب كارثية لجائحة كورونا على الاقتصاد المغربي    الموسيقى .. عامل رئيس للتنفيس وإنعاش الروح في زمن الحجر الصحي المجتمع في حاجة إلى الدعم النفسي لمواجهة كورونا    بسبب كورونا وحملها … حبيركو تنسحب من لالة العروسة    سميرة سعيد تطلق أغنية«عالم مجنون»وتصرح ل «الاتحاد الاشتراكي» : الأغنية إنسانية تتحدث عن الواقع الذي يعيشه العالم اليوم    أزمة “كورونا”.. الدرهم ينخفض أمام الدولار ب%2,06 ومقابل الأورو ب%0,58 بحسب بنك المغرب    في حصيلة جديدة لفيروس كرورونا بالمغرب.. ارتفاع الحالات المؤكدة إلى 450    المفاجأة التي استوردها المغرب من كوريا الجنوبية لمواجهة كورونا    ها عْلاش مُول شركة netflix كَاعِي مَن المغاربة        ارتفاع عدد الاصابات بكورونا في المغرب إلى 437 حالة    500 مصحة رهن إشارة الدولة لمواجهة فيروس كورونا المستجد وأطباء القطاع الحر يعلنون تنظيم طريقة الفحوصات في العيادات    وزارة الصحة توضح وقائع فيديو سيدة تدعي إصابتها ب “كورونا” في سطات    لاعبو تنس في زمن كورونا: لن نجد مانعيش به إذا استمر الوضع على ماهو عليه    مجلس جهة سوس ماسة يرصد أزيد من 20 مليون درهم لاقتناء معدات وتوزيع مواد غذائية على المعوزين    زوجة رئيس وزراء كندا تعلن الشفاء من كورونا    ارتفاع عدد المصابين بكورونا بالمغرب إلى 437 مصابا    إصابة حارس برشلونة الأسبق بكورونا    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد.. أجواء باردة نسبيا وسماء غائمة    الدعارة… كساد جنسي    جائحة “كورونا”.. نقابة “البيجيدي” تطالب العثماني بسحب قرار تأجيل تسوية الترقيات وإلغاء مباريات التوظيف    "الفنون الدرامية" تدعو إلى مساعدة الفئات المتضرّرة    584 حالة.. كورونا تسجل أعلى معدل إصابة يومي في إسرائيل    لأول مرة.. إسبانيا تقفز إلى المرتبة الثانية بعد إيطاليا في عدد وفيات “كورونا”    عكس بقية اللاعبين.. رحيمي يواصل تداريبه بملعب الوازيس    الحوثيون يستهدفون الرياض الخاضعة لحظر التجول بصاروخين بالستيين    بعد تخلي الجزائر عن “البوليساريو” في أزمة كورونا.. مشاهد صادمة من “غرف العزل” في المخيمات    في زمن “الكورونا”.. سيارات أجرة صغيرة تقدم خدماتها للمصابين بأمراض مزمنة    كورونا..أمن طنجة يوقف فتاتين ظهرتا في شريط فيديو تسخران فيه من “ألو يقظة”    الصين.. 5 وفيات و45 إصابة جديدة بفيروس كورونا بينها حالة محلية    عمور يغني ضد وباء كورونا ويطلق "نحمي البلاد"‬    الموعد الجديد لإقامة الألعاب الأولمبية "لن يرضي الجميع" بحسب كو    وفاة أول أميرة في العالم بفيروس كورونا المستجد    الرؤيا والحلم في الشعر    "بيدرو" يتحدث عن صعوبة البعد عن عائلته    اتحاد المتصرفين يطلب الزيادة في "تعويض الصحة"    فيروس كورونا والوضعية المتأزمة لقطاع كراء السيارات بطنجة    "بْقا فْدارْكْ"، يا له من "دين عالمي جديد"!    في فَيْءِ الْحِجْر الصِّحِّيِّ    خاتم الأنبياء يحذر من العدوى بالوباء، ويعد الجالس في بيته بأجر الشهداء    مقاربة الظاهرة الدينية: اليهودية أنموذجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أَخْلاَقِيَّاتُ مهْنَةِ الصِّحَافَةِ
نشر في بريس تطوان يوم 12 - 05 - 2014


سَرْدٌ لِتَارِيخِهَا الدَّوْلِيِّ وَالْوَطَنِيِّ
أخلاقيات أو آداب مهنة الصحافة، مفهوم ارتبط بحقل الإعلام لاسيما الصحافة، باعتبارها وسيلة قديمة اتخذها الناس لمعرفة الأخبار والإلمام بكل ما هو جديد.
ولعل مفهوم الإتصال الجماهيري الذي يرتبط بعموم الناس ووسائل الإعلام، يفرض بشكل ملح تبني بعض الأخلاق والآداب من طرف المهنيين، فيما يسمى ب 'أخلاقيات مهنة الصحافة'.
ويمكننا تعريف آداب مهنة الصحافة بتلك المجموعة من القواعد والمعايير والسلوكات التي ينضبط لها الصحافي في أداء مهامه، غرضها التزام الممارس حدوده بالشق الموضوعي، دون الإنتقال إلى التجريح أو التشويه أو الإنتقاص من حقوق الأفراد.
كما أن المفهوم عرف عبر التاريخ عدة مخاضات شكلت تراكمات جمة في عصرنا الحديث، فمنذ سنة 1910 شكل المهنيون الأمريكيون بولاية 'تكساس' أولى مبادئ أخلاقيات المهنة، عن طريق إصدار ميثاق شرف يحكم عمل الصحافي انطلاقا من حرية التعبير والرأي، التي يجب أن يتوخى فيها عدم المساس بالحرية الشخصية للأفراد وعدم الخوض فيما يشينهم.
ثم تبع هذا الميثاق ميثاق الشرف السويدي (1916)، ثم الفرنسي (1918)، وبعدها تم محاولة الربط بين هذه المبادئ التي تضمنها كل ميثاق على حدة، من خلال بلورتها في مواثيق ذات طابع دولي والإتفاقيات الجماعية.
مما سبق ذكره، نستطيع أن نقر بأن أهمية الحديث عن هذه الآداب في الوقت الراهن يفرضه التطور التكنولوجي وتنوع وسائل الإعلام، إذ أصبحت تحتاج لقراءة مخالفة، وتسليط الضوء عليها بالتركيز على المهني دون إغفال عنصر المتلقي، الذي يعد فاعلا أساسيا في الإعلام الجديد.
رجوعا إلى تاريخ البشرية، نجد أن الإنسان كرس مفهوم التواصل بشكل يتناسب مع عصره وفكره وإمكانياته، ليكون الإتصال شفهيا، ثم ليصبح مع المدة هذا التواصل ورقيا في القرن 156 قبل الميلاد، وبالضبط خلال العهد الإغريقي مع 'طاليس' و'أرسطو' و'أفلاطون'. ثم انتقل الإتصال إلى شكل إلكتروني بعد اختراع التلغراف والفاكس، ثم ما تلاه من اختراع للراديو والتلفاز، وصولا إلى الآلة الحاسبة والشبكة العنكبوتية.
كل هذا الزخم في ثورات الإتصال، ألزم على العالم إيجاد طرق تجنبه التأثير السلبي لوسائل الإعلام، خصوصا الصحافة المكتوبة، لذلك وضع ما يسمى اليوم بأخلاقيات أو آداب المهنة.
إلا أننا نؤكد على أن هذا المفهوم كان يُعمل به حتى قبل سنة 1910 (سنة تأسيس أول ميثاق شرف عالمي)، حيث كان يشكل منطقا راسخا لدى الصحافيين، باعتباره رقابة ذاتية على عمل المهني، ملزمة له بشكلها الأخلاقي، ولا تتعدى هذا المعطى لتصبح رقابة قانونية، يشكل خرقها عقابا بنص القانون.
أعتقد أن هذا الإنتقال من فكرة إلزامية الأخلاق إلى فكرة إلزامية القانون بخصوص 'آداب المهنة'، هو سبب اختلال التعامل مع المهنية الصحفية، ومن دون شك، هو السبب المباشر في اعتناق غير المتمرسين لباب الكتابة والنشر، بشكل ينافي هذه الأخلاقيات المتفق عليها، بدعوى حرية التعبير والنشر، خصوصا بعد ما وفرته التكنولوجيا الحديثة من فرص لهم، ليلجوا هذا المجال دون رقيب ولا حسيب.
كما لا يفوتنا أن نعرج على إعلان 'ميونخ'، الذي صدر سنة 1971 باتفاق مجموعة من النقابات الصحفية الأوروبية الكبرى، حيث يعد مرجعا وإطارا جامعا لكل مواثيق الشرف المعتمدة في الدول الديموقراطية، إذ نص هذا الميثاق على أخلاقيات المهنة من خلال واجبات الصحافي وحقوقه.
حيث تمثلت واجباته في نشر الخبر الصحيح والصادق والجديد، دون الحذف منه أو التزييد عليه أو تزويره كلا أو بعضا، كما يجب أن لا تمس كتاباتهم الحريات الشخصية للأفراد المعنويين أو الطبيعيين، أو يتم التمييز على أساس العرق أو اللون او الجنس أو الدين أو مكان الولادة...
أما فيما يخص حقوق الصحافي، فتتجلى أبرزها وفقا للإعلان، في حقه التحفظ عن ذكر أو الفصح عن مصادر معلوماته إلا في حالة يحددها القانون الوطني لكل دولة، وذلك حفاظا على الأمن العام، كما يحق للصحافي أن يعيش وفق ظروف اجتماعية ومادية مريحة...
ومما لا شك فيه، أن إعلان 'ميونخ' استقى مختلف بنوده من الخط العريض الذي وضعته المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، والتي فسرتها بعد ذلك بشكل دقيق في إشارة قوية لأخلاقيات مهنة الصحافة، المادة 19 أيضا من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966.
هذا على المستوى الدولي، أما وطنيا، فقد عرفت دساتير المغرب منذ سنة 1908 (مشروع أول دستور) إلى دستور 2011، موادا تتضمن إشارات تهم حرية الصحافة مع ربطها بالمسؤولية، إذ أن هذه الأخيرة تشكل بشكل كبير نطاق أخلاقيات المهنة والممارسة الإحترافية.
إن نظرية السلطوية التي يتبناها المغرب، كانت نتاجا لوعي الدولة بخطورة وسائل الإعلام، وتأثيرها الكبير على الرأي العام المغربي، مما كان يستدعي وضع أخلاقيات تنظم المهنة بشكل قانوني، مبتعدين بذلك عن قدسية هذه الآداب، التي هي في الأصل تنبع من ذات الصحافي لتتمظهر على صحيفة أو قناة أو إذاعة أو أي وسيلة إعلامية أخرى.
نجد في المغرب ميثاق الشرف الذي يعد مجرد تقليد للدول الرائدة، هامش الإلزام فيها منعدم تقريبا، إذ تبقى الرقابة بيد القضاء. ومن ثَم، نجد على الساحة المغربية العديد من الصحف والمجلات، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية أو ما يسمى بصحافة الرصيف (تلك الصحافة التي تظهر مرة كل مدة معينة لتقتات على الإشاعات والأخبار المزيفة بنية الربح التجاري لا غير) تخرق بشكل أو بآخر أخلاقيات مهنة الصحافة، التي وضعها المشرع المغربي سيان في القانون الجنائي، أو في قانون الصحافة، تحت غطاء مشروع، سماه بالمسؤولية أحيانا، أو بالأفعال المجرمة حينا آخر.
وبذلك يحظر على الصحافي الخوض في الثوابت الوطنية، وكذا كل ما يخل بالنظام العام، والأمن القومي، والصحة العامة، باعتبار أن تناولها في غير محلها الصحيح ضرب من خروقات أخلاقيات المهنة، وبالتالي يستوجب هذا الخرق زجرا وعقابا من طرف القانون.
أما فيما يخص النقابة الوطنية للصحافة، ومع أنها الأكثر تمثيلية، لا تعدو مهامها أن تكون عبارة عن توصيات وتنبيهات وتحذيرات، ورفع للتقارير وشجب للخروقات، دون ان تكون لها سلطة القرار أو الإلزام.
علاوة على هذا، وما زاد الطين بلة، هو فتح المجال الإلكتروني في المغرب على مصراعيه دون تقنين أو تقييد، ليتفشى في الجرائد الإلكترونية خرق سافر لأبسط الأخلاقيات التي يجب أن يتمتع بها الممارس، وهي عدم السب والقذف واستعمال لغة راقية مهذبة.
على ضوء هذه المعطيات، فإننا بأمس الحاجة إلى إعادة تقنين مجال الصحافة والإعلام، عن طريق قوانين تكسب هذه الآداب عنصر الإلزام والجبر، ولعل مدونة الصحافة القادمة ببطء ستعمل بشكل أو بآخر على تنظيم المجال، وبالأخص الصحافة الإلكترونية.
ونظرا لأن التحلي بأخلاقيات المهنة لم يعد رهانا متوقفا على ذات الممارس، فإن مجرد هذه التسمية لم يصبح لها في اعتقادي أي أساس من الصحة. ومنه، يجب إعادة التفكير في اسم آخر تنضبط له الممارسة انطلاقا من القانون لا انطلاقا من الذات.
بقلم: نور أوعلي
طالب باحث بماستر القانون ووسائل الإعلام بتطوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.