العثماني يتسلم 204 مليار كقرض من البنك الأفريقي لبناء مستشفى ورزازات وكلميم    هكذا تحاول النخبة "السطو" على الأصوات في الرئاسيات الأمريكية    "نشرة حمراء" توقع بجزائري في يد الأمن المغربي    أوروبا في خطر.. وفاة أول إيطالي بفيروس كورونا    فتوى بوليف الخائبة !    ارتفاع عدد العاطلين بالمغرب    “أخبار اليوم” تشكو “خنقها” و”قتلها” من طرف العثماني والتراب تسببا لها في ضائقة مالية    تظاهرات حاشدة تعم شوارع الجزائر لإبقاء جذوة الاحتجاجات الشعبية    مونديال 2022 .. تجربة المصالح الأمنية المغربية رهن إشارة الأشقاء في دولة قطر    صحف نهاية الأسبوع: الرجاء يستنجد ب"الكاف" قبل سفر مالانغو..والوداد يستعيد المصابين    بعد قرار التأجيل..تعنّت الرجاء يُعيد برمجة مباراة الزمامرة إلى الاثنين وهذه التفاصيل    الرجاء يتخطى بني ملال ويقفز إلى المركز الخامس في البطولة    بدر هاري يعلن عودته للقتال ويكشف موعد نزاله المقبل!    فاس تحتضن القمة العالمية لتحالف الحضارات    حادثة سير تخلف قتيلين و4 جرحى قرب ورزازات    مؤسسة للا أسماء للصم والبكم بوجدة تنظم حملة تحسيسية حول السلامة الطرقية    العرائش.. التحقيق مع مسن في قضية هتك عرض قاصرين    اعتقال إسباني بطنجة مبحوث عنه دوليا في قضايا التهريب الدولي للمخدرات !    توزيع 19 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 11 جماعة ترابية بإقليم تطوان    بعثة إيطالية تزور المغرب بحثاً عن سبل التعاون الاقتصادي    وزارة الصحة:مغاربة الصين بخير وسيغادرون مستشفى مكناس صباح غذ بعد انتهاء فترة الحجر الصحي    كوريا الجنوبية..ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا إلى 204 حالات    a href="https://www.koorapress.com/2020/02/21/89396" title="فيروس "كورونا" يهدد بتأجيل مباريات الدوري الإيطالي"فيروس "كورونا" يهدد بتأجيل مباريات الدوري الإيطالي    رئيسة “الهاكا”: في زمن الثورة الرقمية والاعتماد على مضامين جاذبة للبوز والإشهار أصبحت محاربة العنف القائم على النوع مستعصية    العثماني يبشر ساكنة جهة كلميم بإنجاز محكمة الإستئناف ب30 مليار وفتح أبوابها منتصف 2021    ماذا تقول مديرية الأرصاد الجوية الوطنية عن طقس السبت..!    الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات يعلن أن فاس ستحتضن القمة العالمية للتحالف    حول عسر الانتقال من كتاب السلطوية والربيع و”الانتقال العسير” للعطري    إيطاليا: ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس « كورونا » إلى 6 حالات    نقل شرطي حاول بالانتحار إلى مستشفى الامراض النفسية والعصبية    الموت يغيب “بوتفوناست”..أحد أبرز رواد الساحة الفنية الأمازيغية بالمغرب    ترامب يهاجم الفيلم الفائز بالأوسكار.. والشركة تجيبه: أنت لا تقرأ    "أونسا" تلزم آلاف المؤسسات بالترخيص الصحي    الإرهابي الألماني منفذ هجوم فرانكفورت ترك وصية يدعو فيها إلى إبادة العرب والمغاربة وهذا هو السبب    عدد "وفيات كورونا" يصل إلى 4 حالات بإيران    استقبال جماهيري "غفير" للزمالك بعد الفوز بالسوبر المصري    بالصور.. رد بليغ على المارقين: فرنسي يسافر إلى المغرب مشيا على الأقدام لإشهار إسلامه    تعزيز إجراءات أمنية أمام المساجد للحد من إرهاب "اليمين المتطرف" بألمانيا    الإستقلال يحرج البيجيدي بمقترح عقوبات بحبس المفسدين ومصادرة الأموال غير المشروعة    تداعيات تكاثر الدلفين الأسوداء على نشاط الصيد بالحسيمة    الفنان الإماراتي سيل مطر يطرح "سفينة بحر طنجة"    المغرب يستهدف تحرير سعر صرف الدرهم    جكام الجولة 17 للبطولة الاحترافية الأولى لكرة القدم    أساليب التعامل مع الزوج سيء الأخلاق    «وانا» تقرر سحب شكايتها القانونية ضد «اتصالات المغرب»    “الجبهة الاجتماعية” بخنيفرة تحتج في ذكرى “20 فبراير” بشعار “تقهرنا” (صور) ردووا: "باركا من الحكرة"    صقر: مسلم 'انطوائي' لا يعبر عن مشاعره دائماً. وأنا أهتم بكل تفاصيل حياته    متعة السرد واحتفالية اللغة في رواية “ذاكرة جدار الإعدام” للكاتب المغربي خالد أخازي    الفنانة لبابة لعلج تكشف بتطوان عن "مادة بأصوات متعددة"    ارتفاع عدد وفيات “كورونا” والإصابات تتجاوز ال75 ألفا    إصابة مؤذن بجراح إثر حادث طعن في أحد مساجد لندن    روسيا تحذر أردوغان من شن عمليات عسكرية ضد القوات السورية    فيلم بريطاني يصور في المغرب بمشاركة ممثل مغربي    التّحدّي الثّقافي    “كيبيك” تنقب عن كفاءات مغربية    " التأويل العقدي بين ثوابت العقلانية وسمو الروحانية في المنهجية الغزالية"    مشاريع الشباب من ضيق القرض إلى سعة الشراكة والعطاء    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أَخْلاَقِيَّاتُ مهْنَةِ الصِّحَافَةِ
نشر في بريس تطوان يوم 12 - 05 - 2014


سَرْدٌ لِتَارِيخِهَا الدَّوْلِيِّ وَالْوَطَنِيِّ
أخلاقيات أو آداب مهنة الصحافة، مفهوم ارتبط بحقل الإعلام لاسيما الصحافة، باعتبارها وسيلة قديمة اتخذها الناس لمعرفة الأخبار والإلمام بكل ما هو جديد.
ولعل مفهوم الإتصال الجماهيري الذي يرتبط بعموم الناس ووسائل الإعلام، يفرض بشكل ملح تبني بعض الأخلاق والآداب من طرف المهنيين، فيما يسمى ب 'أخلاقيات مهنة الصحافة'.
ويمكننا تعريف آداب مهنة الصحافة بتلك المجموعة من القواعد والمعايير والسلوكات التي ينضبط لها الصحافي في أداء مهامه، غرضها التزام الممارس حدوده بالشق الموضوعي، دون الإنتقال إلى التجريح أو التشويه أو الإنتقاص من حقوق الأفراد.
كما أن المفهوم عرف عبر التاريخ عدة مخاضات شكلت تراكمات جمة في عصرنا الحديث، فمنذ سنة 1910 شكل المهنيون الأمريكيون بولاية 'تكساس' أولى مبادئ أخلاقيات المهنة، عن طريق إصدار ميثاق شرف يحكم عمل الصحافي انطلاقا من حرية التعبير والرأي، التي يجب أن يتوخى فيها عدم المساس بالحرية الشخصية للأفراد وعدم الخوض فيما يشينهم.
ثم تبع هذا الميثاق ميثاق الشرف السويدي (1916)، ثم الفرنسي (1918)، وبعدها تم محاولة الربط بين هذه المبادئ التي تضمنها كل ميثاق على حدة، من خلال بلورتها في مواثيق ذات طابع دولي والإتفاقيات الجماعية.
مما سبق ذكره، نستطيع أن نقر بأن أهمية الحديث عن هذه الآداب في الوقت الراهن يفرضه التطور التكنولوجي وتنوع وسائل الإعلام، إذ أصبحت تحتاج لقراءة مخالفة، وتسليط الضوء عليها بالتركيز على المهني دون إغفال عنصر المتلقي، الذي يعد فاعلا أساسيا في الإعلام الجديد.
رجوعا إلى تاريخ البشرية، نجد أن الإنسان كرس مفهوم التواصل بشكل يتناسب مع عصره وفكره وإمكانياته، ليكون الإتصال شفهيا، ثم ليصبح مع المدة هذا التواصل ورقيا في القرن 156 قبل الميلاد، وبالضبط خلال العهد الإغريقي مع 'طاليس' و'أرسطو' و'أفلاطون'. ثم انتقل الإتصال إلى شكل إلكتروني بعد اختراع التلغراف والفاكس، ثم ما تلاه من اختراع للراديو والتلفاز، وصولا إلى الآلة الحاسبة والشبكة العنكبوتية.
كل هذا الزخم في ثورات الإتصال، ألزم على العالم إيجاد طرق تجنبه التأثير السلبي لوسائل الإعلام، خصوصا الصحافة المكتوبة، لذلك وضع ما يسمى اليوم بأخلاقيات أو آداب المهنة.
إلا أننا نؤكد على أن هذا المفهوم كان يُعمل به حتى قبل سنة 1910 (سنة تأسيس أول ميثاق شرف عالمي)، حيث كان يشكل منطقا راسخا لدى الصحافيين، باعتباره رقابة ذاتية على عمل المهني، ملزمة له بشكلها الأخلاقي، ولا تتعدى هذا المعطى لتصبح رقابة قانونية، يشكل خرقها عقابا بنص القانون.
أعتقد أن هذا الإنتقال من فكرة إلزامية الأخلاق إلى فكرة إلزامية القانون بخصوص 'آداب المهنة'، هو سبب اختلال التعامل مع المهنية الصحفية، ومن دون شك، هو السبب المباشر في اعتناق غير المتمرسين لباب الكتابة والنشر، بشكل ينافي هذه الأخلاقيات المتفق عليها، بدعوى حرية التعبير والنشر، خصوصا بعد ما وفرته التكنولوجيا الحديثة من فرص لهم، ليلجوا هذا المجال دون رقيب ولا حسيب.
كما لا يفوتنا أن نعرج على إعلان 'ميونخ'، الذي صدر سنة 1971 باتفاق مجموعة من النقابات الصحفية الأوروبية الكبرى، حيث يعد مرجعا وإطارا جامعا لكل مواثيق الشرف المعتمدة في الدول الديموقراطية، إذ نص هذا الميثاق على أخلاقيات المهنة من خلال واجبات الصحافي وحقوقه.
حيث تمثلت واجباته في نشر الخبر الصحيح والصادق والجديد، دون الحذف منه أو التزييد عليه أو تزويره كلا أو بعضا، كما يجب أن لا تمس كتاباتهم الحريات الشخصية للأفراد المعنويين أو الطبيعيين، أو يتم التمييز على أساس العرق أو اللون او الجنس أو الدين أو مكان الولادة...
أما فيما يخص حقوق الصحافي، فتتجلى أبرزها وفقا للإعلان، في حقه التحفظ عن ذكر أو الفصح عن مصادر معلوماته إلا في حالة يحددها القانون الوطني لكل دولة، وذلك حفاظا على الأمن العام، كما يحق للصحافي أن يعيش وفق ظروف اجتماعية ومادية مريحة...
ومما لا شك فيه، أن إعلان 'ميونخ' استقى مختلف بنوده من الخط العريض الذي وضعته المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948، والتي فسرتها بعد ذلك بشكل دقيق في إشارة قوية لأخلاقيات مهنة الصحافة، المادة 19 أيضا من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966.
هذا على المستوى الدولي، أما وطنيا، فقد عرفت دساتير المغرب منذ سنة 1908 (مشروع أول دستور) إلى دستور 2011، موادا تتضمن إشارات تهم حرية الصحافة مع ربطها بالمسؤولية، إذ أن هذه الأخيرة تشكل بشكل كبير نطاق أخلاقيات المهنة والممارسة الإحترافية.
إن نظرية السلطوية التي يتبناها المغرب، كانت نتاجا لوعي الدولة بخطورة وسائل الإعلام، وتأثيرها الكبير على الرأي العام المغربي، مما كان يستدعي وضع أخلاقيات تنظم المهنة بشكل قانوني، مبتعدين بذلك عن قدسية هذه الآداب، التي هي في الأصل تنبع من ذات الصحافي لتتمظهر على صحيفة أو قناة أو إذاعة أو أي وسيلة إعلامية أخرى.
نجد في المغرب ميثاق الشرف الذي يعد مجرد تقليد للدول الرائدة، هامش الإلزام فيها منعدم تقريبا، إذ تبقى الرقابة بيد القضاء. ومن ثَم، نجد على الساحة المغربية العديد من الصحف والمجلات، سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية أو ما يسمى بصحافة الرصيف (تلك الصحافة التي تظهر مرة كل مدة معينة لتقتات على الإشاعات والأخبار المزيفة بنية الربح التجاري لا غير) تخرق بشكل أو بآخر أخلاقيات مهنة الصحافة، التي وضعها المشرع المغربي سيان في القانون الجنائي، أو في قانون الصحافة، تحت غطاء مشروع، سماه بالمسؤولية أحيانا، أو بالأفعال المجرمة حينا آخر.
وبذلك يحظر على الصحافي الخوض في الثوابت الوطنية، وكذا كل ما يخل بالنظام العام، والأمن القومي، والصحة العامة، باعتبار أن تناولها في غير محلها الصحيح ضرب من خروقات أخلاقيات المهنة، وبالتالي يستوجب هذا الخرق زجرا وعقابا من طرف القانون.
أما فيما يخص النقابة الوطنية للصحافة، ومع أنها الأكثر تمثيلية، لا تعدو مهامها أن تكون عبارة عن توصيات وتنبيهات وتحذيرات، ورفع للتقارير وشجب للخروقات، دون ان تكون لها سلطة القرار أو الإلزام.
علاوة على هذا، وما زاد الطين بلة، هو فتح المجال الإلكتروني في المغرب على مصراعيه دون تقنين أو تقييد، ليتفشى في الجرائد الإلكترونية خرق سافر لأبسط الأخلاقيات التي يجب أن يتمتع بها الممارس، وهي عدم السب والقذف واستعمال لغة راقية مهذبة.
على ضوء هذه المعطيات، فإننا بأمس الحاجة إلى إعادة تقنين مجال الصحافة والإعلام، عن طريق قوانين تكسب هذه الآداب عنصر الإلزام والجبر، ولعل مدونة الصحافة القادمة ببطء ستعمل بشكل أو بآخر على تنظيم المجال، وبالأخص الصحافة الإلكترونية.
ونظرا لأن التحلي بأخلاقيات المهنة لم يعد رهانا متوقفا على ذات الممارس، فإن مجرد هذه التسمية لم يصبح لها في اعتقادي أي أساس من الصحة. ومنه، يجب إعادة التفكير في اسم آخر تنضبط له الممارسة انطلاقا من القانون لا انطلاقا من الذات.
بقلم: نور أوعلي
طالب باحث بماستر القانون ووسائل الإعلام بتطوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.