"الصداق" – المهر: ويكون عبارة عن مقدار مالي يتفق عليه بين العريس ووليه مع ولي العروس، وغالبا ما كان ذلك المقدار مما يكفي لتجهيز غرفة العروس من طرف أسرتها، إلا أنه في القديم كان يشترط على العريس أيضا أن يقدم أشياء زائدة، تتمثل فيما يلي: * التفاصل أو الفضالي": جمع (تفصيلة) و (فضلة) وهي القطع الكاملة من الثوب الفاخر الذي تعد به القفاطين، ويكون عددها ما بين أربعة وسبعة. * "الأردية": جمع رداء، وهي ثياب خفيفة رهيفة، تعد منها الأردية التي تلحف بها العروس فوق القفاطين، ويكون عددها ثلاثة، وثوبها من الثياب التي سبق أن أشرنا أنها تصنع منها "الدفائن" الرفيعة، ويكون طول كل رداء ما يقرب من ثمانية أمتار، حيث تخاط حاشية الرداء ويمرر عليها شريط حريري ذو لون وردي أو سماوي أو أصفر، حتى يناسب كل لون القفطان الذي سيصبحه من لباس العروس. * الأمة: أي الخادمة المملوكة، ومن الطريف في موضوع الأمة المشترطة في العقد، أنهم كانوا يشيرون إلى وجوب وجودها بصفة دائمة، وذلك باستعمالهم لعبارة تقول: "الخادم حية لا تموت"، التي يفهم منها أنها لو توفيت، فإن الزوج يكون مطالبا بإحضار غيرها. كما كانت العادة بين أفراد الطبقة العالية في المجتمع، وبين الأسر المعروفة بالثراء واليسر، أن يتضمن المهر إلى جانب ما ذكر، هدية تضم ما يلي: المسمسم والخامية والفرخة والسبنية دالذهب والعبروق والشنبير والكنبوش، ثم الشرابيل للعروس ولنساء أسرتها جميعا، ىأي لوالدتها وجداتها إن وجدن ولأخواتها وزوجات إخوانها ولعماتها وخالاتها وزوجات أعمامها وأخوالها… إلخ، وقد يبلغ عدد هذه الشرابيل 60 شربيلا. هذا ما كان في القديم، أي إلى الربع الأول من القرن العشرين، إلا أنه في غمار الصحوة الوطنية والاجتماعية والثقافية التي أصابت أهل تطوان في الثلاثينيات من هذا القرن، والتي نبهتهم إلى أنه من الضروري أن يصلحوا أحوالهم، وأن يغيروا ما لا يناسب من عاداتهم التي ترهق كواهل الناس بالتكاليف الزائدة التي يمكن الاستغناء عنها، قامت مجموعة من العلماء والأعيان، لتحارب هذا الإسراف في المصاريف التي يكلف بها العريس قبل زواجه، فأنشأوا قانون جديدا يخفف من هذه التكاليف، وهكذا كان من نتائج هذه الصحوة، أن كثيرا من أعيان تطوان، أصبحوا يكتفون عند عقد قران أبنائهم، بتعيين صداق رمزي يتمثل في مائتين وخمسين بسيطة إسبانية، أي 50 ريالا (إذ من المعلوم أن العملة التي كان العمل جاريا بها في تطوان آنذاك، هي العملة الإسبانية)، مع الإبقاء على شرط كون الغرفة التي تفرش بالفراش الجديد هي ملك للزوجة. "الشوار": وهو الجهاز الذي يتعين على أسرة العروس أن تعده لتأثيث غرفتها في بيتها الجديد، ويشتمل على ما يلي: "المطربات" المحشوة بالصوف، مع ما يلزم للفها وتغطيتها، من الأزر البيض و "الشيلان" و "السداوج" و "الرواقات"، أي الستائر، لباب الغرفة ولنوافذها، و "المخايد" و "السطارم"، وما يلزم كسوة الناموسية من "التعجيرة" و "اليزار د الرندة" و "الحاجب"، وكذا ما تزين به الغرفة من "التناشف" و"الفتاتل" و "اللماط". أما باقي فراش الغرفة، من الحايطي والزربية ومضربات الناموسية والسهوة، فإن الزوج هو الذي يتكلف بإعداده. العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية ذ. حسناء محمد داود منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة (بريس تطوان) يتبع...