بطنو كبيرا: بطنه كبيرة. يكنى بذلك عن أن الشخص كثير الطمع أو يغالي في طلبه ولا يقنع بالقليل. بكت حتى روت الأرض العطشانا: كناية عن أن المرأة أو البنت بكت بكاء كثيراً. وطبعاً إن بكاء كهذا، لا يكون إلا بسبب مهم أو لحادث عظيم، وكم في الدنيا من أسباب مؤلمة، من حوادث مهمة، تجلب الكروب، وتفتت القلوب، ومصائب مدلهمة، تثير الشجون وتهمي العيون، ولا يجد المرء – وخصوصاً الضعيف – رؤوفاً ولا رحيماً، ولا كريماً ولا حليماً، فيركن إلى البكاء الذي قد يصل درجة النحيب، ولا من سميع حوله ولا من مجيب، كل ذلك والجبابرة المسيطرون في ميادين السلطة والطغيان يجولون ويرتعون، أو في بحار اللذات والشهوات يسبحون. هذا هو حال الدنيا دار الغرور، ومن لم يبك في أول حياته بكى في آخرها. والبقاء والدوام الله وحده سبحانه. بكت حتى ما بقت ف راساه دمعا: بكت حتى لم تبق في رأسها دمعة واحدة. هذه الكلمة كالتي قبلها، كناية عن أن المرأة أو البنت بكت كثيراً. أما التي تبكي لرسوبها في امتحانها، بسبب لعبها وتقصيرها، أو لموت عائلها أو أحد والديها أو حبيبها، أو لعزلها من عملها ومصدر عيشها، أو لضياع شرفها وعفافها بسبب تفريطها، أو للضغط عليها ضغطاً خارقاً لشرع الأمة وعادتها، فلها الحق في البكاء، وإن لها في البكاء بعض العزاء، ويرجى لها من الله حسن المآل. وأما التي تبكي لعقابها على ما يصدر منها من سوء أدب أو قلة حياء، أو لمنعها من التبرج والتهتك، أو لعدم إعطائها من المال ما تصرفه في الكماليات أو المحرمات، أو لمنعها من مخالطة الأنذال ولصوص الأعراض، أو لمنعها من التزوج ممن يخدعها ليتمتع بها اليوم وينبذها غداً، فلتبك، ولتبك اليوم كثيراً، فإنها ستسر غداً وتضحك كثيراً أيضاً، وذلك عندما تعلم أن ذلك المنع وذلك البكاء بالأمس، هما سبب سعادتها في مستقبل حياتها. وبعضهم يبدل كلمة (راساه) بكلمة (عيناه) أي عينيها. بكر تاكل السفنج: بكر، بفتح الكاف المشددة، أي انهض من نومك مبكراً. والسفنج هو عجين يخمر كالخبز ويقلى في الزيت كدوائر فارغة الوسط. يقال للحض على التبكير بالنهوض من النوم. أي إن من يريد الوصول لغرضه، عليه أن لا يكثر من النوم، وأن ينهض مبكراً ويتوجه لعمله، ويقولون: إن في البكور بركة. وكانت – وما زالت – عادة كثير من أهل تطوان أن يفطروا صباحاً بالسفنج مع الأتاي أو القهوة، وربما أصحب بعضهم السفنج بالعسل أو السمن أو السكر. بالكمشا يندب الغريب: بالكمشا، أي بأظافر الأصابع كلها، ولعل أصل هذه الكلمة من الخمش، والندب هو بكاء الميت وتعداد محاسنه. والنديب، يطلق في تطوان على البكاء المصحوب بخمش الوجه وجرحه بالأظافر، ولعل ذلك كان الجاهلية وعوائد الجاهليين، ويقال إن يهود تطوان كانوا يندبون عندما يموت لهم حبيب أو قريب. وهذا المثل يقول، إذا كان الشخص العادي عندما تنزل به مصيبة من موت أو نحوه، يندب ببعض أظافره، فإن الغريب يحق له أن يندب بجميع أظافره. يقال عندما تنزل بالغريب الذي لا يعرف أحداً ولا يعرفه أحد، مصيبة ولا يجد مساعداً ولا رحيماً. بكيا ونخطا وادفن السخطا: بكية ونخطة وادفن السخطة. أي ابك مرة واحدة، وأخرج من أنفك ما يصحب البكاء من المخاط، ثم ادفن المسخوطة واسترح من عنائك وانس همومك. هي كلمة قيلت – أولاً- لشخص مات له من لا يستحق أي أسف على موته، كعشيقة غير شريفة، ثم صارت كمثل يقال لكل شخص يعرض له حادث يؤسف مؤقتاً، ثم يضمحل أثره في الحين. البكي ما ماشي شي يرد الميت: البكاء لا يرد الميت. كلمة تقال لمن يكثر من الجزع والهلع ولا يريد أن يكف عن البكاء والنحيب على ميت، وقد يقال لكل من فاته أمر لا يمكن تداركه، أو ضاع له شيء لا يمكن رجوعه، فتأثر وتأسف وبكي. ومن الأدب والصواب، أن لا يعنف الإنسان من يكون متأثراً حقيقة لموت قريب أو حبيب، بل عليه أن يواسيه بكلمة طيبة، لأن للكلمة الطيبة مفعولاً في قلوب المتأثرين، وخصوصاً في حالات الحزن والألم، ويا ما أكثرها في أوساط الأمم والشعوب. العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية للمؤلف: محمد داود تحقيق: حسناء محمد داود منشورات باب الحكمة (بريس تطوان) يتبع...