أعلنت الكونفدرالية العامة للشغل عدم مشاركتها في احتجاجات فاتح ماي 2026، معلنة عن تسطير برنامج احتجاجي خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك تنديدا بما أسمته "التضييق الكبير والمضايقات اليومية التي تمس الحريات العامة، وعلى رأسها حرية العمل النقابي المكفولة بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية". وقالت النقابة، في بيان أعقب اجتماع مكتبها المركزي، إن قرار المقاطعة يأتي استنكارا لما وصفته ب "تعسفات مصالح وزارة الداخلية"، موضحة أن ملفات التأسيس أو التجديد في كافة القطاعات تقابل بالرفض أو توضع أمامها عقبات غير قانونية، كاشتراط التوفر على مقرات نقابية.
وأكدت المركزية النقابية أن احتفالات عيد الشغل لهذه السنة تأتي في جو عام يخيم عليه "البؤس والتفقير"، متهمة الحكومة ب "بيع الوهم" للشعب المغربي ولعموم الطبقة العاملة، ومعتبرة أن الحصيلة الحكومية لا تعكس سوى استمرار موجة الغلاء وتزايد معدلات البطالة، فضلاً عن تراجع منظومتي التعليم والصحة. واعتبرت الكونفدرالية أن الحوارات الاجتماعية الحالية تظل "عقيمة وفارغة" من أية التزامات أو مكاسب حقيقية، واصفة إياها ب"المسرحيات" التي تهدف إلى ربح الوقت والهروب إلى الأمام، ومشددة على أن الدولة تتخلى عن أدوارها الاجتماعية، مما يجعل شعار "دولة الحق والقانون" مؤجلاً إلى أجل غير مسمى. وأضافت المنظمة النقابية، التي اختارت لهذه المحطة شعار "طبقة عاملة قوية لتحقيق الكرامة والديمقراطية في مواجهة الحروب والاستغلال"، أن الواقع يشهد استشراءً للفساد في مناحي الحياة العامة، مسجلة وجود سياسة عمومية تمنح التسهيلات لأقلية تستحوذ على ثروات البلاد، في حين تفتح المجالات الحيوية أمام "الخوصصة". وأوضحت أن نسب البطالة المرتفعة مست بالأساس فئة الشباب، مما أفقدهم الأمل ودفعهم نحو مسارات الضياع التي تتأرجح بين السقوط في فخاخ التطرف، أو اللجوء إلى مغامرات الهجرة غير المضمونة نحو "الجنة الغربية". وطالبت الكونفدرالية وزارة الداخلية برفع يدها عن العمل النقابي، داعية إلى تجريم "زواج المال والسلطة" ومحاسبة ممتهني السياسة بمنطق الصفقات، وتصفية الأجواء السياسية عبر إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والحركات الاحتجاجية، وعلى رأسهم معتقلو "حراك الريف"، إلى جانب إلغاء قرارات الطرد التي طالت طلبة جامعة ابن طفيل بالقنيطرة. كما طالبت المنظمة برفع الأجور لكافة الفئات تماشيا مع نسب التضخم، وفرض التصريح بالعمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحسين نظام التقاعد عبر محاسبة السياسات التي أوصلت الصناديق إلى وضعيتها الحالية. وجددت الهيئة النقابية مطالبتها باعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي والحد من سياسة التصدير التي "أفقرت الشعب"، مع الوقوف على "كوارث" سياسة "المغرب الأخضر" ومحاسبة المسؤولين عنها. كما دعت إلى دعم الصناعات التحويلية والفلاحين الصغار لضمان خفض أسعار اللحوم "الملتهبة"، وإقرار ضريبة على الثروة، مع إنقاذ مصفاة "لاسامير" كركيزة للأمن الطاقي. وشددت الكونفدرالية في ختام بيانها على ضرورة جعل الكرامة والعدالة الاجتماعية شرطا للانتماء للوطن، مطالبة بإلغاء القانون الحالي للإضراب، وضمان حرية التعبير في الفضاءات الرقمية، ورفع اليد عن الإعلام العمومي السمعي البصري.