بسم الله الرحمن الرحيم متى سنحترم مواعيدنا؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى آلهوصحبه أجمعين. من الظواهر السلبية والمشينة التي تنتشر في مجتمعنا،ظاهرة الإخلال بالمواعيد، إنه داء عضال يستشرى في أجسامنا، مما أصبح علاجه يتطلب مجهودا كبيرا، وعزيمة قوية،وذلك لكون هذه الظاهرة يقوم بهاالمثقف والأمي، والموظف والعاطل، والفرد والمؤسسة. ورغم ما ̛كتب ولا يزال ̛يكتب، ورغم النصائح والدعوات، والمحاضرات والندوات، فلا زالالأمر على ما هو عليه إن لم نقل إنه قد استفحل أكثر مما ممضى.ولقد بلغت عدم الثقة في احترام المواعيد أن يقول بعض الناس عندما ̛يذكرون بوقت الموعد: وهل هو موعد الأوروبيين؟ ماهو إلا موعد المغاربة المشهورين بالتأخر والتخلف وعدم الحضور!!يقول الدكتور محمد بن موسى الشريف في كتابه " ظاهرة التهاون بالمواعيد" : (فمن الآداب الاجتماعية المؤثرة في المجتمع أدب الوفاء بالمواعيد المضروبة وعدم التخلف عنها إلا بعذر قاهر صحيح مقبول، حتى يطمئن الناس بعضهم إلى بعض، ويثق بعضهم بوعد البعض الآخر، وكلامه، وميثاقه وعهده، والتزامه الذي التزمه، والوعد المضروب الذي ارتضاه وقبله.) إنعدم وفائنا بالمواعيد التي نضربهامع الناسلحضور اجتماع، أو مأدبة، أو إنجاز مهمة، أو زيارة، أو غير ذلك، هو عبارة عن استخفاف بظروفهم، وعدم اهتمام بأوقاتهم ، هذا الوقت الذي دعانا ديننا الإسلامي للحفاظ عليه حيث نجد أن الله سبحانه وتعالى حدد الصلوات الخمس في مواعيدها،وأمرعباده أن يحافظوا عليها في أوقاتها، قال تعالى:﴿إِنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُومِنِينَكِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾النساء:103 فالمسلم الذي يحافظ على صلواته،ويحرص على أدائها في وقتها، لا شك أنه سيحترم مواعيده ولا يخلفها – إلا لعذر قاهر أو أمر طارئ –لأنه يعرف أن ديننا الإسلامي أمرنا أن نفي بوعودنا، وأنالنبي صلى الله عليه وسلم عد الإخلاف بالوعد من صفات المنافق فقال عليه الصلاة والسلام:{ آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ : إذا حدَّثَ كذَبَ ، وإذا وعَدَ أخلَفَ ، وإذا اؤتُمِنَخانَ}صحيح البخاري. إنه خلل فينا، إنه التهاون أحيانا، أو النسيانواللامبالاة أحيانا أخرى، مما ينتج عن ذلك مساوئ كثيرة، وأضرار جسيمة. فالموظف الذي لا يحترم مواعيد عمله سيضر بمصالح الناس ويعطلها، والمدرس الذي لا يحضر في موعده إلى قسمه سيكون قدوة سيئة لتلاميذه، والطبيب الذي يتأخر عن مريضه قد يسبب في تفاقم مرضه، والأب الذي يخلف مواعيده مع أولاده سيربيهم علىعدم الانضباط، والمحاضرالذي يتأخرعن موعد المحاضرة سيجعل الحاضرين يأخذونمنه موقفا معينا، والصديق الذي يخلف وعده مع صديقه سيورث بينهما العداوة وفقدان الثقة، وأرباب الصناعات الذين يضربونللزبناءموعدا لإنجاز أعمالهم فيخلفونها ويضطرون إلى تبرير مماطلتهم باختلاق الأكاذيب مقسمين أحيانا بالأقسام الغليظة،سيسببون في ابتعادالناس عنهم، وعدم التعامل معهم مرة ثانية، ولا ننسى كذلك وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي تساعد بدورها بشكل فعال في انتشار هذه الظاهرة، وذلك عندما تعلن عن أوقات برامجها،فلا تقدمها في الوقت المحدد، أو قد تلغيها في بعض الأحيان. ا قال الشاعر:إذا قلت في شيء: نعم، فأتمه *** فإن نعم دَين على الحرِّ واجب وإلا فقل: لا، تسترح وترح بها *** لئلايقول الناس: إنك كاذب وقال آخر: ابدأ بقولك (لا) من قبل قول نعم ٭٭* يا صاح بعد (نعم) ما أقبح العللا واعلم بأن ( نعم) إن قالها أحد ٭٭* عند المواعيد لم يترك له جدلا ومن كلمات السلف: (الوعد سحابة، والإنجاز مطر، وأحسن المواعيد ما صدقه الإمطار. ) يقولالدكتور محمد بن موسى الشريف في كتابه " ظاهرة التهاون بالمواعيد": (إن التربية الإيمانية الجادة كفيلة- بإذن الله- أن تقضي على هذه الظاهرة كليّاً أو تخفف من آثارها تخفيفاً كبيراً. فالمرء عندما يتربى على التربية الإيمانية الجادة يجد دافعاًإيمانيا يدفعه للوفاء بالوعد، وللدقة في الحضور.) والحمد لله رب العالمين .وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.