مع بداية فصل الخريف وعودة الأطفال إلى المدارس والطلاب إلى الجامعات والموظفين إلى أماكن العمل، تزداد فرص انتشار العديد من الفيروسات الموسمية التي تستهدف الجهازين التنفسي والهضمي. في هذا الحوار، يسلط الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الضوء على أبرز الفيروسات التي تنتشر في هذه الفترة، والفئات الأكثر عرضة للإصابة بها، وكيفية الوقاية منها، مع التأكيد على أهمية التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية. ما هي أبرز الفيروسات التي تنتشر عادة في فصل الخريف؟ فصل الخريف هو مرحلة انتقالية بين الصيف والشتاء، وخلالها يعود الأطفال إلى المدارس والجامعات، ويستأنف الناس نشاطهم العملي بعد فترة العطلة الصيفية. في هذه الفترة تبدأ مجموعة من الأمراض في الظهور، خصوصا لدى الأطفال الصغار، إذ تنتشر الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي مثل الزكام والأنفلونزا الموسمية، إضافة إلى التهابات الأنف والأذن والحنجرة، واللوزتين. كما تزداد حالات الحساسية التنفسية والجلدية والضيقة، إلى جانب بعض الفيروسات التي تصيب الجهاز الهضمي وتسبب التهابات معوية مؤقتة. ومن الظواهر اللافتة خلال هذا الموسم أيضا، عودة انتشار "القمل في المدارس"، بسبب احتكاك الأطفال المباشر داخل الفصول، وهو أمر طبيعي لا يرتبط بقلة النظافة بقدر ما يتعلق بالعدوى المباشرة في الفضاءات المغلقة. ما الأعراض المبكرة التي تشير إلى الإصابة بهذه الفيروسات؟ في هذا الفصل، تزداد نسبة الأمراض نتيجة عدة عوامل، منها الانتقال المناخي من حرارة النهار إلى برودة الليل، ما يضعف مناعة الجسم ويجعله أكثر عرضة للإصابة. كما أن العودة إلى المدارس والجامعات تعني قضاء ساعات طويلة في أماكن مغلقة، ما يسهل انتقال العدوى بين الأفراد. تتأثر المناعة كذلك بعوامل أخرى مثل قلة النوم، وسوء التغذية، والتوتر المرتبط ببداية الموسم الدراسي، وهي عناصر تضعف مقاومة الأطفال، وأحيانا حتى الكبار، للفيروسات المنتشرة. إضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع الرطوبة في الخريف يساهم في ظهور الحساسيات الجلدية والتنفسية، ويهيئ بيئة مناسبة لتكاثر الفيروسات مثل الأنفلونزا وكوفيد-19 وغيرها من الفيروسات التنفسية الشائعة. من هم الأشخاص أو الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروسات الموسمية، وما الإجراءات الوقائية التي ينصح بها للحد من العدوى، خاصة في المدارس وأماكن العمل المغلقة؟ بطبيعة الحال، تعتبر المدارس من أكثر الفضاءات التي تنتشر فيها العدوى، لأنها تجمع عددا كبيرا من الأطفال في أماكن مغلقة. ولهذا نجد أن الأطفال، خصوصا في مرحلة الحضانة، يصابون بشكل متكرر في الأسابيع الأولى من الموسم الدراسي، إذ يحمل كل واحد منهم فيروسات مختلفة وينقلها إلى زملائه. ومع مرور الوقت يكتسب الأطفال مناعة تدريجية ضد هذه الفيروسات. العدوى لا تقتصر على المدارس فقط، بل تشمل أيضا الجامعات وأماكن العمل المغلقة. لذا، من الضروري التأكد من أن جميع الأطفال تلقوا اللقاحات الأساسية مثل لقاح الحصبة، لأن غير الملقحين يكونون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، كما يجب الحرص على نظافة اليدين والتهوية الجيدة للأقسام، وتجنب تبادل الأدوات الشخصية بين الأطفال، حفاظا على سلامتهم. كيف يمكن الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا والفيروسات التنفسية الأخرى في هذا الموسم؟ وهل من الضروري أخذ التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا؟ الوقاية تبدأ أولا من التلقيح السنوي ضد الأنفلونزا، وهو أمر مهم وفعال لجميع الفئات العمرية ابتداء من عمر ستة أشهر فما فوق. وينصح بتلقي اللقاح خلال شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر، ويفضّل أن يتم في بداية هذه الفترة لتحقيق أفضل حماية ممكنة. تتأكد أهمية اللقاح بشكل خاص لدى الفئات الهشة: – كبار السن فوق 65 سنة – المصابون بالأمراض المزمنة كالسُّكري وضغط الدم – الأشخاص الذين يعانون من السمنة – النساء الحوامل -المرضى الذين يتناولون أدوية تضعف المناعة – المصابون بأمراض مناعية – الأطفال بين ستة أشهر وخمس سنوات هذه الفئات معرضة لمضاعفات خطيرة إذا أصيبت بالأنفلونزا، لذلك يوصى بشدة بتلقي اللقاح سنويا. أما الأشخاص الأصحاء من الشباب، فحتى لو أصيبوا بالفيروس، فعادة ما تكون الأعراض خفيفة وتقتصر على الحمى والإرهاق إلا أنهم قد ينقلون العدوى إلى أفراد أكثر هشاشة في أسرهم.