اعتمدت الحكومة يوم الخميس خارطة طريق جديدة تهدف إلى استكمال تنزيل مشروع "الجهوية المتقدمة"، تتضمن عشرات الآليات الإجرائية التي سيبدأ تنفيذ أولوياتها في فبراير المقبل، وذلك تزامنا مع تحقيق معدل قياسي في التحويلات المالية لفائدة ميزانيات الجهات بنسبة 100 بالمئة برسم سنة 2025. وجرى التوافق على الخارطة الجديدة خلال اجتماع دوري رفيع المستوى انعقد بمقر وزارة الداخلية في الرباط، خصص لتتبع تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، بحضور وزراء القطاعات الحيوية وولاء الجهات ورؤساء المجالس الجهوية، حيث تم عرض الحصيلة المرحلية والتحديات القائمة. وأفاد بلاغ لوزارة الداخلية أن الاجتماع توج بالمصادقة على مشروع خارطة طريق تتضمن 97 آلية إجرائية، من بينها 35 آلية صنفت ضمن برنامج "ذي أولوية" سيشرع في تنفيذه فعليا ابتداء من شهر فبراير 2026. وترتكز هذه الخارطة على أربعة محاور استراتيجية تشمل تعزيز الاستثمار المنتج لدعم التشغيل، وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية في الوسطين الحضري والقروي، إضافة إلى ترشيد تدبير الموارد المائية والطاقية والبيئية، وتعزيز التأهيل الترابي المندمج. ويأتي وضع هذه الخارطة تنفيذا لتوجيهات الملك محمد السادس التي تضمنتها الرسالة الموجهة للمناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة بطنجة في دجنبر 2024، والتي دعت إلى اعتماد توجهات استراتيجية واضحة للمرحلة المقبلة، وكذا تماشيا مع أولويات خطاب العرش لسنة 2025 بشأن جيل جديد من برامج التنمية الترابية. وعلى مستوى الحصيلة المالية، سجل الاجتماع تحولا نوعيا في تمكين الجهات من مواردها، حيث حققت التحويلات المالية المرصودة لميزانيات الجهات معدلا قياسيا بلغ 100 بالمئة برسم سنة 2025، مما يعكس تقدما ملموسا في الاستقلال المالي للمجالس المنتخبة. كما تم التأكيد على أن جميع جهات المملكة الاثنتي عشرة قد أتمت إعداد التصاميم الجهوية لإعداد التراب وبرامج التنمية الجهوية. ورغم هذه المنجزات، لم يغفل الاجتماع التحديات التي لا تزال تعيق التنزيل الأمثل للجهوية، وفي مقدمتها ضرورة تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري لنقل السلط من المركز إلى الجهات، وتفعيل الاختصاصات الذاتية والمشتركة للمجالس الجهوية، فضلا عن إشكالية التمويل المستدام لهذا الورش. وشهد اللقاء مشاركة حكومية واسعة شملت إلى جانب وزير الداخلية، وزراء الاقتصاد والمالية، والتجهيز والماء، والتعليم، والصناعة، والفلاحة، والانتقال الطاقي، ومسؤولين عن قطاعات الاستثمار والرقمنة، مما يعكس الطابع الأفقي لهذا الورش الذي تراهن عليه المملكة لتحقيق تنمية مجالية متوازنة.