بات محيط مطار طنجة ابن بطوطة الدولي، يشهد تواجدا متزايدا لمرشحين للهجرة غير النظامية، ما يثير مخاوف أمنية إثر تسجيل حوادث نشل وتضييق استهدفت مستعملي الطريق. وتتمركز مجموعات من الشبان، يتحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء ومن مدن مغربية أخرى، بشكل يومي بالقرب من الفضاءات التجارية الكبرى والمدارات الطرقية المؤدية إلى المطار بمنطقة كزناية. ويعمد هؤلاء الأشخاص إلى استغلال توقف حركة السير عند إشارات المرور أو أثناء أوقات الذروة، للاقتراب من زجاج السيارات الخاصة وحافلات النقل السياحي بغرض التسول الإلحاحي. وتطور هذا الوضع في حالات عدة إلى ممارسات تمس بالأمن العام، حيث سجلت عمليات نشل خاطفة استهدفت هواتف محمولة وحقائب يدوية من داخل السيارات التي يترك أصحابها نوافذها مفتوحة. وقال سائق مهني في المنطقة، فضل عدم كشف هويته، لطنجة 24 إن "المشهد يتكرر يوميا، خصوصا في الفترات المسائية، حيث يستغلون بطء حركة السير لتنفيذ سرقات مباغتة والفرار نحو الأحراش المجاورة". ويشكل التواجد العشوائي لهؤلاء الأشخاص وسط المحاور الطرقية الرئيسية تهديدا للسلامة المرورية، حيث يؤدي اعتراض سبيل المركبات إلى إرباك حركة السير ورفع احتمالات وقوع حوادث. وتعتبر مدينة طنجة، نظرا لقربها الجغرافي من السواحل الإسبانية، نقطة استقطاب رئيسية للمهاجرين الطامحين في العبور نحو الضفة الأوروبية للمتوسط. ويتخذ هؤلاء المرشحون للهجرة من الغابات المحاذية للمطار والمباني قيد الإنشاء في الضواحي، ملاجئ مؤقتة في انتظار توفر فرصة للتسلل نحو ميناء طنجة المتوسط أو التخفي داخل شاحنات النقل الدولي للبضائع. ويثير هذا الوضع تذمرا في صفوف المسافرين والمتبضعين، الذين يشتكون من تراجع الإحساس بالأمن في منطقة تضم مرافق حيوية، وتعد واجهة رئيسية لاستقبال زوار المدينة. من جهتها، تشن المصالح الأمنية بمدينة طنجة بشكل دوري حملات تمشيطية واسعة النطاق في محيط المطار والمناطق المجاورة، تسفر عن توقيف العشرات من المرشحين للهجرة وإخلاء أماكن تجمعهم. غير أن التدخلات الأمنية تصطدم بطبيعة هذه المجموعات التي تعتمد على التفرق السريع نحو الغابات المجاورة بمجرد رصد دوريات الشرطة والقوات المساعدة، قبل أن تعود للتمركز مجددا في المواقع ذاتها بعد انتهاء الحملات. وتطرح هذه الحركية المستمرة تحديات للسلطات المحلية والمصالح الأمنية، التي تسعى لضمان انسيابية حركة السير وحماية الممتلكات في الفضاء العام. وتندرج هذه الإشكالية ضمن التحديات الأوسع لتدبير تدفقات الهجرة في المغرب، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة من بلد عبور إلى بلد استقرار لآلاف المهاجرين. وتعلن السلطات المغربية بانتظام عن إحباط عشرات الآلاف من محاولات الهجرة غير النظامية، وتفكيك شبكات متخصصة في الاتجار بالبشر وتنظيم عمليات الهجرة السرية. ويتطلب تدبير الفضاء المحيط بالمطار، بحسب فاعلين محليين، مقاربة تعتمد على التواجد الأمني الثابت وتعزيز أنظمة المراقبة، للحفاظ على الطابع المنظم لمدخل مدينة تشهد طفرة اقتصادية وسياحية.