مع اقتراب العشر الأواخر من شهر رمضان، تشهد أسواق وقيساريات المدينة العتيقة لتطوان حركة تجارية متزايدة، مدفوعة بارتفاع الطلب على الأزياء التقليدية استعدادا لعيد الفطر. وفي سوق الخرازين بقلب المدينة العتيقة، تتجاور محلات الأثواب والجلابيب والجبادير مع محلات النعال التقليدية المعروفة محليا ب"البلغة" و"الشربيل"، إضافة إلى ورشات الخياطة والخرازة، ما يوفر للزبائن اختيارات واسعة بين الجاهز والتفصيل. ويقول عمر، وهو بائع للأحذية التقليدية، إن الإقبال يرتفع خلال رمضان والأعياد، موضحا أن الطابع الرمضاني في المدينة العتيقة "لا يكتمل إلا بارتداء الجلابة أو الجبدور وانتعال البلغة". ويضيف أن الزبائن يقتنون الجلابة أولا ثم يختارون البلغة التي تناسب تصميمها وألوانها. من جهته، يؤكد محمد، بائع آخر بالسوق، أن الطلب يبلغ ذروته في أواخر رمضان، بينما يتراجع في باقي فترات السنة باستثناء المناسبات، لافتا إلى تنوع المنتجات المعروضة للرجال والنساء. ويستقطب السوق أيضا أفرادا من الجالية المغربية، إذ يفضل بعض المقيمين بالخارج اقتناء هذه المنتجات من المغرب لندرتها في بلدان الإقامة، ودعما للصناع التقليديين. وتبقى "البلغة الزيوانية" في مقدمة المنتجات الأكثر طلبا بتطوان، رغم ارتفاع ثمنها، ويعزى ذلك إلى محدودية عدد الحرفيين المتخصصين في صناعتها بالمدينة، إذ لا يتجاوزون ثلاثة إلى أربعة صناع، وفق معطيات مهنية محلية. وفي هذا السياق، تقول المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بتطوان، سعاد بلقايدي، إن الصناعة التقليدية "تحظى بمكانة خاصة" لدى ساكنة المدينة، معتبرة أن رمضان يمثل مناسبة تتجدد فيها صلة الناس بالموروث وتعود فيها الطقوس المرتبطة باللباس التقليدي. وتوضح بلقايدي أن البلغة التطوانية، الرجالية والنسائية، تصنع يدويا بالكامل وتتميز بتصميم أنيق مستوحى من التراث الأندلسي وألوان ونقوش خفيفة وجودة جلد الماعز، لكنها تواجه تحديا أساسيا يتمثل في تراجع عدد الحرفيين المختصين. ومع اقتراب العشر الأواخر، يمدد العديد من التجار ساعات العمل إلى ما بعد صلاة التراويح، ما يعزز الحركة الليلية بالمدينة العتيقة ويمنح الأسر وقتا للتبضع، في وقت ينعكس فيه هذا النشاط على دينامية الاقتصاد المحلي، حيث لا يقتصر الإقبال على الأزياء والنعال، بل يمتد أيضا إلى الحلويات والمعجنات والأواني الفخارية ومنتجات أخرى مرتبطة بالذاكرة الرمضانية.