تعتبر الدروس الحسنية من السنن الحميدة التي دأب على إحيائها جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، ومن بعده أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال شهر رمضان الأبرك من كل عام، وتلقى برحاب القصر الملكي من طرف نخبة من العملاء من داخل المملكة، وصفوة من الضيوف أقطاب العلم والفكر الإسلامي الوافدين من شتى بلدان العالم الإسلامي. ولم تعد الدروس الحسنية، بعد أن غدت تنقل عبر الأقمار الاصطناعية إلى كثير من بقاع العالم، سرا من الأسرار التي لا يعرفها خارج حدود المغرب إلا الخاصة من الناس. وتعتبر هذه الدروس دررا ترصع جبين المغرب الذي أصبح بفضلها محط أنظار العالم الذي يتتبعها باهتمام وإعجاب كبيرين، حيث صارت المملكة قبلة علماء المسلمين الذين يتطلعون إليها، ويترقبون الدروس الحسنية بكامل الشوق، أولئك العلماء الأعلام من الدعاة والمصلحين الوافدين من جميع الأصقاع، الذين يستنبطون الأحكام، ويذللون الصعاب بالدراسة المعمقة، والبحث العلمي المنهجي السليم. كما تعتبر فرصة للتذكير بآيات الله وأحاديث نبيه "ص"، وبالتالي الدعوة إلى الإسلام بأسلوب العصر ولغته، وعليه أصبح الكرسي الحسني الإسلامي منبرا عالميا لتلاقح الأفكار من طرف كل المشاركين المدعويين "لحضور جلسات هذه المجالس العلمية ودروسها الحسنية القيمة" الملقاة من كبار علماء المغرب، ورؤساء المجالس العلمية الإقليمية، وعلى رأسهم أعضاء المجلس العلمي الأعلى، وغيرهم من الشخصيات الإسلامية البارزة على الصعيدين العربي والإسلامي وكذلك على المستوى الدولي من سائر القارات والدول والأجناس. وتختم المجالس العلمية للدروس الحسنية الرمضانية الحديثة وغيرها في ليلة القدر المباركة بحفل ديني مهيب محاط بهالة قدسية، يكون مسك الختام فيها لصاحب الجلالة أمير المؤمنين، الذي يتفضل فيلقي أحيانا كلمة توجيهية سامية يشكر فيها الحضور، وغالبا ما يتخذ جلالته هذه المناسبة فرصة للإعلان عن قرارات ومشاريع هامة في سائر المجالات، ولاسيما الدينية والفكرية والعلمية.