تتصاعد مؤشرات التوتر داخل قطاع التربية والتكوين في المغرب، في ظل مقاطعة عدد من مفتشي مؤسسات "الريادة" لعملية التحقق الداخلي الخاصة بالمرحلة الثالثة من برنامج الإصلاح، فيما لوّحت وزارة التربية الوطنية باتخاذ تدابير صارمة في حق الرافضين للمهام المسندة إليهم. ووفق معطيات متطابقة، فإن عملية التحقق الداخلي، التي انطلقت قبل نحو أسبوع في إطار تنزيل نموذج مؤسسات الريادة، لم تلقَ تفاعلاً يُذكر من طرف عشرات المفتشين المشرفين على تأطير هذه المؤسسات، رغم الإجراءات التنظيمية والدعم اللوجستيكي الذي وفرته الوزارة، إلى جانب الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية.
ويرى فاعلون في القطاع أن هذه المقاطعة، التي وُصفت بأنها "غير مسبوقة"، تعكس تصدعات متنامية في العلاقة بين جهاز التفتيش والإدارة المركزية، وتطرح تساؤلات بشأن حكامة أحد أبرز أوراش الإصلاح التربوي في البلاد. وتُعد عملية التحقق الداخلي مرحلة محورية لتقييم أداء مؤسسات الريادة وقياس مدى تحقق أهداف التعلمات خلال هذه المرحلة. وتحمل هذه الخطوة، بحسب مصادر مهنية، دلالات متعددة، إذ تُفسَّر من جهة كاعتراض على تحميل المفتشين مسؤولية اختلالات بنيوية في المشروع، ومن جهة أخرى كمحاولة لإعادة تحديد موقعهم داخل منظومة الإصلاح. في المقابل، تشير تقديرات أخرى إلى وجود اعتبارات مرتبطة بتجاذبات داخلية قد تؤثر على وتيرة تنفيذ المشروع. وفي السياق ذاته، أفاد مصدر مسؤول بوزارة التربية الوطنية بأن هذا السلوك يثير "قلقاً بالغاً" لما قد يسببه من تعطيل لورش إصلاحي ذي أولوية حكومية، مشيراً إلى أن الوزارة تعتزم، ابتداءً من الأسبوع المقبل، اتخاذ إجراءات حازمة لضمان استمرارية العمل وإلزام المعنيين بأداء مهامهم. وحذرت مصادر متطابقة من أن استمرار المقاطعة قد ينعكس على الجدولة الزمنية لتقييم المشروع، خاصة في ظل الرهان على تقديم نتائج أولية ضمن آجال محددة، بالتزامن مع التحضير للمرحلة الرابعة ونهاية الموسم الدراسي 2025-2026. ويُعد برنامج "مؤسسات الريادة" أحد المحاور الرئيسية لخارطة الطريق 2022-2026، التي تستهدف تحسين جودة التعلمات والحد من الهدر المدرسي، غير أنه يواجه، رغم طموحه، تحديات ميدانية مرتبطة بمدى انخراط الموارد البشرية وتنسيق مختلف المتدخلين.