هل هي بداية "صحوة عربية" على أنقاض هذا الدمار ؟؟..قال المناضل البريطاني "جورج غالاي"..ذات حسرة..إن العرب سوف يترحمون على مخطط سايس/بيكو التقسيمي عندما تتحول منطقتهم العربية إلى دويلات وإمارات طائفية وعرقية ومذهبية..هذا ما حصل فعلا..انسلاخ الجنوب السوداني عن السودان بالسلاح والدعم الصهيوني..اشتعال الحرب الطائفية في العراق بفعل الغزو الأمريكي وإملاءاته السياسية..الاقتتال في ليبيا بسبب تدخل "الناتو" ودعم دول الخليج..التطاحن الدموي في سوريا جراء الهجمة الخليجية الشاملة عليه..الدمار المأساوي في "اليمن" على خلفية "الحزم" السعودي العاصف بمكونات الشعب اليمني.. هذا الذي حصل جاء في دراسة قديمة قدمها الإيديولوجي "برنارد لويس" تقضي بتقسيم المنطقة العربية إلى أزيد من ثلاثين دولة طائفية وعرقية..حتى تسهل السيطرة عليها أمريكيا..قدم هذه الدراسة "برنارد لويس" للبنتاغون سنو 1971..وفي سنة 1973 أطلقت "أمريكا" المشروع الإديولوجي "الوهابي" بتواطؤ مع دول بعينها هي "السعودية".."مصر".."الأردن".."المغرب"..وهو بداية المد "الوهابي" الذي زادت الحاجة إليه سنة 1979 لمواجهة "الثورة الإيرانية" ذات المنحى الديني..ومواجهة التدخل السوفياتي في "أفغانستان".. ثم لعب دورا في "البوسنة والهرسك" ""وكوسوفو"..إبان عملية تقطيع أوصال "يوغوسلافيا".. لم يكتب لهذا المشروع التفتيتي التطبيق الفعلي على الأرض في العالم العربي إلا في العقد الأول من القون 21..وهو ما نشهده اكتمال فصوله الآن من خراب ودمار واقتتال ودم مسفوك وتطاحن داخل دول بعينها..يشاء مكرُ التاريخ أن هذه الدول كلها لم تكُنْ على وئام مع "أمريكا" في النصف الثاني من القرن العشرين ولا على تبعية تامة لها..ويشاء مكر التاريخ أيضا أن يكشف مدى القوة التدميرية لبعض العرب المعممين عندما يتعلق الأمر بالقضاء على إخوتهم في العروبة..و"ضعفهم" الضعيف حد الشلل التام عندما يتعلق الأمر بمواجهة "الصهاينة"..بل بالمحاولة الجادة لدى البعض منهم لتصفية "المقاومة" نهائيا..والالتفاف عليها بالشعار الطائفي..والسعي نحو ترك "الصهاينة" يستفردون بالشعب الفلسطيني العربي..بعزله عن محيطه العربي والإسلامي.. على خلفية هذه الصورة المأساوية..التي رسمتها أيادٍ رجعية عميلة للسطوة الغربية ممثلة في أمريكا والحلف الأطلسي..قامت فعاليات سياسية من مختلف الأقطار العربية بتأسيس كيان سياسي قومي تحت عنوان "الجبهة العربية التقدمية"..بمشاركة أحزاب من مختلف الأوطان العربية..هدفه مواجهة المخطط الأمريكي الصهيوني الساعي إلى تفتيت المنطقة..وإغراقها في المزيد من الدماء..وإنهاك قواها بحروب عبثية..وتدمير مقدرات الأمة العربية..ومحاولة تسييد "الكيان الصهيوني" قوةً وحيدةً في المنطقة بعد تخريب المؤسسات العسكرية العربية الأساسية..وتصفية القضية الفلسطينية وفرض حلول مجحفة وظالمة للحق الفلسطيني في أرضه..بعد القضاء على قوته المقاوِمة على الأرض الفلسطيني..وهزم روحه المقاومة بقطع جميع جميع طرق تواصله مع أحرار العلم..والقضاء على المقاومة الخارجية المساندة له وخاصة في لبنان..والقضاء على الدول الداعمة لهذه المقاومة..أي عزل الشعب الفلسطيني عزلة تامة وتيئيسه..وتركه فريسة للجبروت العنصري الصهيوني.. "الجبهة العربية التقدمية" ستكون هي التعبير السياسي عن هذه المرحلة الصعبة..وفي الموازاة مع ذلك..وفي المستوى العقائدي..قام العالِم ألأزهري الديني المصري د."أحمد كريمة" بمبادرة إنشاء "كيان مدني" ديني حضاري هدفه التقريب بين المذاهب والطوائف الإسلامية..ونبذ الطائفية..ومواجهة الاقتتال الطائفي..وفضح الدعاة للطائفية والكراهية..وفضح ارتباطاتهم السياسية..من أي مذهب أو جهة كانوا..يقول د."أحمد كريمة" الذي بادر لإنشاء هذا الكيان ىمعية بعض رجال الدين ألآخرين..إن المذاهب والطوائف الإسلامية كلها تدعو للمحبة والسلام والتسامح والتعاون..وكلها تنبع من نبع واحد..ولها مرجعية واحدة..وكل من يقول بالاقتتال بينها فهو بعيد عن "روح الإسلام"..و"الإسلام" براء منه..وتجدر الإشارة أنه الآن تم لقاء أولي في "القاهرة"..حضره عدد كبير من رجال الدين من كل الطوائف..وسوف يعلن عنه رسميا بعد عيد "الفطر"..وسيكون كيانا مدنيا غير تابع للأزهر ولا للدولة..ولا لأي شيء آخر..كيان مدني مستقل هدفه التقريب بين المذاهب والطوائف.. طباعة المقال أو إرساله لصديق