بتعليمات ملكية الحكومة تعلن اربعة "مناطق منكوبة" بسبب الفيضانات        محمد الطوزي يرسم خريطة أزمة السياسة ومستقبل الإسلام السياسي في المغرب            كينيا ترغب في تأجيل تنظيم كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    محمد امشيشو مديرا عاما للمصالح بمقاطعة طنجة المدينة    مهرجان برلين الدولي للفيلم 2026.. مديرة السوق الأوروبية للفيلم: المغرب مركز استراتيجي للإنتاجات السينمائية الدولية    متضررو القصر الكبير يشيدون بإعلان المنطقة منكوبة ويطالبون بالشفافية    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على أداء إيجابي    توقعات ببلوغ دين الخزينة 1163 مليار درهم سنة 2025    مجلس المنافسة: ثلاثة فاعلين كبار يسيطرون على سوق الإسمنت المغربي    بعد أيام من الإضراب.. المحامون يستأنفون عملهم ابتداءً من 16 فبراير    برمجة رمضانية.. العصبة تكشف عن جدول الجولة الأخيرة (15) من مرحلة ذهاب البطولة الاحترافية    المغرب ينافس العالم... 5 ملاعب مرشحة للقب الأفضل عالميًا في 2025    لجنة تبحث اختيار الرباط عاصمة للإعلام    قيوح: المغرب يعتبر التعاون مع الدول الإسلامية في قطاعي النقل واللوجستيك خيارا استراتيجيا    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    تقرير: الفيضانات كشفت عن اختلالات في البنية التحتية ومخططات التعمير وآليات التعويض    واشنطن وطهران تبديان مرونة بشأن التوصل إلى اتفاق حول ملف النووي    صندوق النقد الدولي: الدينامية القوية للنمو بالمغرب ستتواصل في 2026 مدعومة بإنتاج فلاحي "وفير"    الكونفدرالية الأفريقية.. أولمبيك آسفي يشدّ الرحال إلى الجزائر لمواجهة اتحاد العاصمة في صراع الصدارة    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية وتساقطات ثلجية ورياح قوية يومي الجمعة والسبت    الصبيب يتراجع بسد وادي المخازن .. ونسبة الملء تعادل 158 في المائة    ضبط تركي مطلوب للإنتربول في سلا    تمديد عقد مدرب منتخب إنجلترا توماس توخل    الجزائر ‬و ‬تمرين ‬التحول ‬الاضطراري ‬المرهق ‬في ‬الموقف ‬تجاه ‬نزاع ‬الصحراء ‮«‬فكها ‬يا ‬من ‬وحلتيها...!!!!»    فيلم عن "مصورة أفغانية" يفتتح مهرجان برلين    رسمياً..إعلان أول دولة عربية عن موعد غرّة رمضان    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون        المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود        نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عادات أهل تطوان في استقبال شهر الصيام
نشر في تطوان بلوس يوم 17 - 06 - 2014

لكل بلد عادات وتقاليد يتوارثها جيلا بعد جيل، منها ما يتعلق بالملبس والمأكل في حياته الاجتماعية عموما، ومنها ما يتعلق بإحيائه للمواسم التي يروح فيها عن نفسه بعد مجهود فصلي صيفا وشتاء إعلاما بأن في الدين فسحة، ومنها ما يتعلق بالمناسبات الدينية وغيرها، كرمضان والفطر والأضحى...
وأهل تطوان بتركيبتهم الاجتماعية كانت لهم عادات وتقاليد من حسن حظ هذه المدينة أن جمعها العلامة أبو العباس أحمد الرهوني في موسوعته التاريخية عن تطوان الموسومة ب"عمدة الراوين في تاريخ تطاوين"، فقد خصص الفصل الثالث عشر من الجزء الثاني في عادات أهل تطوان، ابتدأها بعاداتهم في المعيشة واختتمها بعاداتهم في الاستسقاء والاستصحاء، وبين عاداتهم في شعبان وعيد الفطر ذكر عادتهم في استقبال رمضان وإحياء ليلة القدر، فكان "من عاداتهم أنهم إذا قرب شهر رمضان، بيضوا أماكنهم وغسلوا ثيابهم، وفرشوا دورهم، ويسروا ما أمكن تيسيره للصيام والقيام، حتى إذا استهل عليهم الشهر، تلقوه بالفرح والسرور"
فنستجلي من هذه العادة التي ما زالت مستمرة أن الغاية من الاستعداد نظافة ومفرشا ومأكلا، هي التفرغ في شهر رمضان للعبادة وقراءة القرآن بما يناسبه من الطهارة حفاظا على الأجواء الروحية التي يزيدها شهر الصيام بهاء خاصا.
وإذا هل هلال رمضان "كانوا يخرجون مدفعين بين العشاءين إعلاما باستهلال الشهر، فإذا دخل وقت العشاء، انحشر الناس للمساجد المنارة بالأضواء المختلفة، وصلوا العشاء جماعة، ثم خرج إمام الفريضة من المحراب، وخلفه إمام التراويح الذي يصلي بهم خمس تسليمات في كل تسليمة ربع حزب، محسنا فيها صوته قدر الإمكان" ويصف العلامة الرهوني هذه الأجواء الروحية في القيام كأنها ساعة مقتطفة من الجنة، ويستدرك العلامة أنه يعكر هذه الأجواء تمكين بعض الصبيان من القيام بهذا التراويح، وهذا لا زال يحدث في عهدنا ليس تمكين الصبيان فحسب بل تمكين من لا يحسن تلاوة القرآن حق تلاوته.
ويضيف العلامة الرهوني أنه "بعد الفراغ، ونفخ النفار في بوقه والغياط في غيطته على الصوامع، يذهب الناس جلهم لدورهم، ويبقى بعض أهل الحرف في حرفهم، وبعضهم يسهر على الهذر وما لا يعني وهم قليل"، قلت: وهم لعهدنا هم الكثير تعج بهم المقاهي والطرقات إلى ساعة السحور فهؤلاء هم المحرومون الذين يحرمون جزاء الأعشار الثلاثة من شهر الصيام(توبة- مغفرة- عتق من النار)، ويضيف الرهوني أنه: "إذا بقي لطلوع الفجر نحو ثلاث سوايع ونصف، نفخ النفار في بوقه وصوره ونفيره والغياط في غيطته، وتفرق الدقاقون يدقون على الدور قائلين: عباد الله قوموا تتسحروا يرحمكم الله، ويسمى هذا كله بالفياق أي الذي يستفيق الناس من النوم، فينهض النساء من النوم ويشتغلن بتيسير السحور، وهو في الغالب كسكوس مسمن مع حليب ولبن، أو خبز مشوي أو مقلي والمترفون يزيدون كفتة أو نحوها"، رحم الله الرهوني وأسكنه فسيح الجنان، لو رأى موائد متوسطي الحال اليوم لحسبهم من المترفين، ولو رأى حال مترفينا لقال فيهم الأمر لله على عادته في الإنكار.
ويضيف: وإذا بقي ساعاتان إلا ربعا لطلوع الفجر قام المؤذنون على الصوامع قائلين: الليل عزم على الرحيل، ولم يبق منه إلا القليل، قوموا واشربوا الماء بالتعجيل، قرب الصباح.
ثم يتجدد النفخ في الأبواق والغيطات ويسمى هذا بالقطاع، لأنه يأمر الناس في آخر الوقت بقطع الأكل والشرب، ولذا يقول في نفيره (طاطا اقطع) أي يا طاطا وهو كناية عن الأمة اقطع الأكل والشرب فيتسحر الناس وينحشرون أفواجا في المساجد حيث يجدون إمام التراويح يصلي بهم نحو ست تسليمات إلى ثمانية وفي آخرها الشفع والوتر، وهكذا إلى أن يبقى للفجر نصف ساعة، فحينئذ يخرج مدفعا إعلاما بقطع الأكل، ونعم العمل لأن فيه احتياطا كبيرا من استمرار الناس على الأكل والشرب إلى الفجر وهو جار على قول الفاسي في نظمه:
وثلث ساعة قبيل الفجر===لا أكل في ذا القدر للتحري
فإذا خرج المدفع سكتت الأبواق والغيطات وتوقد الشموع وتوضع على الكراسي، فيحلق الناس حولها حيث يصعد طالب علم يورق لهم أي يسرد كتب الوعظ، فيرغب في الصيام والقيام وأعمال البر إلى أن يطلع الفجر ويؤذن المؤذن وربما قام بعض العلماء في ذلك الوقت بتدريس حديث أوفقه.
فإذا أذن الفجر صلوا أفذاذ، ثم صلوا الصبح وقرأوا الأحزاب، والأوراد ثم انصرفوا كل لمحله.
وهذا هو العمل ليلا من أول ليلة من رمضان إلى ليلة العيد".
فيا ليتنا نأخذ بعشر هذه العادة، إذن لحصلنا في هذا الشهر من الخيرات الكثير، ولتعرضنا لنفحات ربنا ما يكفر عنا الخطايا ويعتق رقابنا من النار.
د.يوسف الحزيمري
المصدر: عمدة الرواين في تاريخ تطاوين، أبو العباس أحمد الرهوني، تحقيق: أ.د. جعفر ابن الحاج السلمي، الجزء الثاني، تطوان 1433ه/2012م، (ص:229-231)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.