تشهد سوق الإسمنت المغربية دينامية تنافسية قوية، على الرغم من هيمنة ثلاثة فاعلين كبار يسيطرون على الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني. وأوضح مجلس المنافسة في رأيه حول "السير التنافسي لسوق مواد البناء" أن السوق تتسم بتركيز جغرافي واقتصادي واضح، حيث تلعب خيارات الفاعلين الكبار ومواقع إنتاجهم دورا محوريا في تحديد الحصص السوقية وأسعار البيع للمستهلكين. ويضم سوق الإسمنت الوطني حاليا سبعة فاعلين رئيسيين، من بينهم ثلاث شركات مدعومة بمجموعات عالمية: Cemos Group Plc، Holcim، وHeidelberg Materials. إلى جانب شركتين وطنيتين بالكامل، هما LafargeHolcim Maroc الناشطة في جميع جهات المملكة، ومجموعة Heidelberg Materials التي تسيطر على شركتي Ciments du Maroc وAsment du Temara. كما تمتلك مجموعة SGTM موقعين للإنتاج بجهتي الدارالبيضاء – سطاتوبني ملال – خنيفرة. ويشير المجلس إلى وجود ثلاث شركات أخرى تنشط محليا، وهي Cemos CimentK، وDakhla Aménagement الخاضعة لمستثمرين موريتانيين، وHamouti التي تدير شركة Centrale Gypse. من الناحية الاقتصادية، ساهمت صناعة الإسمنت بحوالي 7,065 مليار درهم في مداخيل الدولة خلال السنة المالية 2024، شاملة الرسوم الجمركية والرسوم الخاصة بالإسمنت. وأكد المجلس أن العرض في السوق يتميز بسيطرة شركات الإسمنت المندمجة، حيث تتصدر LafargeHolcim Maroc القدرة الإنتاجية الوطنية بنسبة تقارب 50%، بإنتاج سنوي يصل إلى 13,5 مليون طن، بينما يتبوأ مصنع بوسكورة التابع لها الصدارة بإنتاج 3,1 مليون طن سنوياً، أي ما يمثل نحو 11% من الإنتاج الوطني. وتحتل Ciments du Maroc المرتبة الثانية بقدرة إنتاجية تصل إلى 6,3 مليون طن سنوياً، ويمثل مصنع أيت باها بمدينة أكادير ثاني أكبر مصنع في البلاد بإنتاج 2,2 مليون طن، أي 8,1% من الإنتاج الوطني. وتتركز أكثر من ثلث القدرة الإنتاجية في جهة الدارالبيضاء – سطات، حيث تسيطر LafargeHolcim Maroc على أكثر من نصف العرض، مستفيدة من التطور الاقتصادي والاجتماعي للجهة. وأشار التقرير إلى أن حجم سوق الإسمنت الموجه لأوراش البناء بلغ سنة 2024 حوالي 9,1 مليون طن، بقيمة 9,654 مليار درهم، حيث استحوذ إسمنت CPJ 45 على النسبة الأكبر من المبيعات، خصوصاً المعبأ في الأكياس. كما يهيمن الموزعون التقليديون على السوق، بحصة تصل إلى 92% من المبيعات، بينما تغطي شركات البناء والأشغال العمومية 6% فقط من الطلب، والبقية تتوزع بين محطات الخرسانة ومنتجات البناء الجاهزة. ويبرز مجلس المنافسة أن الأسواق الجهوية، خصوصا فاس – مكناس، طنجة – تطوان – الحسيمة، سوس – ماسة، بني ملال – خنيفرة والشرق، تتسم بقوة الفاعلين التاريخيين مع وجود منافسة من الوافدين الجدد، إلا أن التركيز السوقي يبقى مرتفعا على الصعيد الوطني، حيث يسيطر LafargeHolcim Maroc وCiments du Maroc وCiments de l'Atlas على ما بين 80 و90% من السوق الموجهة لأوراش البناء، فيما لا تتجاوز حصة مراكز الطحن المستقلة 5% في سنتي 2023 و2024. وخلص التقرير إلى أن الطابع المركز للسوق يعكس الدينامية الجهوية وخيارات الفاعلين الاستراتيجية، مع تحذير من مخاطر تنسيق السلوك بين الفاعلين، بما في ذلك تحديد الأسعار أو تقليص الكميات المعروضة أو إعاقة الابتكار.