بينما يئن إقليمتيزنيت تحت وطأة عزلة خانقة وتوقف شبه كامل لشرايين الحياة بين مركزه وجماعته القروية، وبدلاً من أن تمد السلطات الإقليمية يد العون لفك الحصار عن المواطنين الذين تقطعت بهم السبل نتيجة تهالك أسطول حافلات النقل بين الجماعات(طوبيسات) وفشل الشركة المفوض لها في تغطية الخطوط، اختار عامل الإقليم، عبد الرحمن الجوهري، الهروب إلى الأمام بإصدار القرار العاملي رقم 37 الذي نزل كالصاعقة على مهنيي النقل المزدوج والساكنة على حد سواء. هذا القرار، الذي يفرض تجميع كافة مركبات النقل المزدوج في نقطة انطلاق وحيدة بالمحطة الطرقية ويمنعها من نقل الركاب داخل شوارع المدينة تحت طائلة عقوبات زجرية تصل إلى السحب النهائي للمأذونية والإيداع في المحجز، لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل تحول إلى إعلان حرب على لقمة عيش المهنيين ووسيلة لتعميق معاناة الفئات الهشة في العالم القروي إن المشهد اليوم في تيزنيت يجسد أبشع صور الانتقائية في تطبيق القانون؛ ففي الوقت الذي تُحاصر فيه "سيارات النقل المزدوج" وتُطارد في الأزقة بتعليمات صارمة، تواصل حافلات النقل بين الجماعات خرقها الفاضح لكافة القرارات السابقة، حيث تجوب شوارع المدينة بكل حرية محولةً أزقتها إلى محطات عشوائية أمام أعين السلطات التي يبدو أنها اختارت "عين الميكة" تجاه الحافلات و"قبضة الحديد" تجاه المهنيين البسطاء. هذا الحيف الصارخ والسياسة التي توصف ب"الكيل بمكيالين" فجرت غضباً عارماً عبر عنه الاتحاد المغربي العام للشغالين ببيان ناري، أدان فيه إغلاق باب الحوار من طرف العمالة وتجاهل المراسلات الرسمية، مؤكداً أن الاستمرار في هذا النهج الإقصائي لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر، خاصة وأن كرامة المهنيين في العيش الكريم أصبحت "خطاً أحمر" لا يمكن التنازل عنه. وبينما تستعرض السلطات عضلاتها القانونية بالمحجز والمنع، يبقى التساؤل الملح في شوارع تيزنيت: متى سيتحرك العامل لإيجاد حلول حقيقية لأسطول النقل المهترئ الذي عزل الجماعات، بدلاً من التفرغ للتضييق على المهنيين الذين يمثلون شريان الحياة الوحيد لما تبقى من فك العزلة في الإقليم