بعد أكثر من عقد من الانتظار والترافع المستميت، يلوح في الأفق خبر سار لأبناء جهة سوس ماسة، فبعد أحد عشر عاما من "الصراع والأخذ والرد"، تقرر رسميا الشروع في بناء أول ثانوية للتميز بمدينة أكادير، على غرار نموذج ابن جرير الرائد. جاء الإعلان عن هذا المشروع الطموح خلال اجتماع رسمي عقد بمقر ولاية جهة سوس ماسة يوم الجمعة 10 أبريل 2026، بحضور جميع شركاء المشروع. وخصص لهذا الصرح التربوي غلاف مالي قدره 160 مليون درهم، على أن يتم وضع الحجر الأساس له مع نهاية السنة الدراسية الجارية 2025/2026. لم يكن الطريق إلى هذا الإنجاز مفروشا بالورود، فالمشروع واجه تحديات جسيمة، أبرزها الموقع المقترح في "حي إيليغ" بأكادير، قبالة المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني. هذه البقعة كانت محط أطماع رجال المال والأعمال والسماسرة على مدى سنوات. ويصف الإعلامي سعيد أهمان ، الذي كان شاهدا على مخاض ولادة هذا المشروع،في تدوينة له، كيف تمكن من وصفهم بأهل الشرف والعفة من التصدي لمحاولات تحويل وجهة هذه الأرضية، رغم تعاقب خمسة ولاة على المدينة، ومحاولات متكررة استغلت أوقات الإجازات الصيفية لتمرير الملف. مشروع "ثانوية التميز" سيمكن أبناء وبنات سوس ماسة غدا بعد انتظار 11 عاما من تحقيق التميز والتنافس عليه، ومعه اختيار المتميزات والمتميزين الحالمين بمستقبل أفضل لهذا البلد، وهاته الجهة، وهذا الوطن، حتى يساهموا جميعا، كل من موقعه، في إرساء لبنات مدن ذكية عصرية برؤية نابضة وببعد استشرافي وبأفكار ومشاريع تحقق حلم مستقبل أفضل. سيظل الجميع ينتظر تدشين المشروع "الحلم" بعد نحو ثلاثة أشهر كما اتفق عليه في اجتماع الجمعة، بعد طول انتظار لأحد عشر عاما لم تكن يسيرة. مدة حرمت أجيالا من حقهم في هذا المشروع الابتكاري التجديدي الذي كان وما يزال أمل الجميع، وإن كان بحماس متفاوت. غير أن القابضين على الجمر، الذين صانوا بيضة البقعة الأرضية، وأمنوا الشراكة والتمويل واحتضنوا الشركاء – منهم من تقاعد ومنهم من انتقل ومنهم من بقي يقاوم، لهم الأجر وسيذكرهم التاريخ اليوم وغدا.