أعلن رئيس جماعة تيزنيت، في إعلان عمومي، عن نقل المكتب الفرعي للحالة المدنية (الملحقة الإدارية الأولى) من مقره القديم بساحة المنشور إلى مقره الجديد بساحة الكوفة (المعهد الموسيقي سابقا)، على أن يبدأ تقديم الخدمات ابتداء من يوم الاثنين 20 أبريل 2026. لكن هذا القرار لم يلق قبولا لدى سكان المدينة القديمة، الذين اعتبروه بمثابة قرار يضاعف معاناتهم مع الخدمات العمومية. فقد أعرب عدد من المرتفقين، خاصة سكان المدينة العتيقة، عن استيائهم الشديد من القرار، مؤكدين أن نقل هذه الخدمات خارج النفوذ الترابي للمقاطعة الأولى لا مثيل له في باقي مقاطعات المدينة. فبينما تستفيد المقاطعات الأخرى من تمركز خدماتها داخل بناية واحدة، يُجبر سكان المدينة القديمة على التنقل بين موقعين، المقاطعة الأولى لإتمام بعض الإجراءات، والملحقة الإدارية الأولى بساحة الكوفة لخدمات أخرى. ووصف متابعون القرار بأنه "إذلال للإدارة للمواطنين" بدلا من تقريب الخدمات ، مما يُفقد الخدمات العمومية معنى القرب والانسجام. يقول أحد سكان المدينة القديمة"كنا نأمل نقل الملحقة إلى مقاطعة باب أولاد جرار نفسها، أسوة بباقي المقاطعات، لا أن نُرهق بالتنقل بين حيين متباعدين". ويرى مراقبون أن القرار اتخذ دون تشاور كاف مع الفاعلين المحليين وسكان المنطقة، مفتقدا إلى منطق اللامركزية الذي ينص على تقريب الخدمات من المواطنين، لا تعقيد ولوجهم إليها. ويُطالب المواطنون بعودة النظر في القرار، ونقل الملحقة الإدارية الأولى إلى مقر المقاطعة الأولى نفسها، لضمان وحدة الخدمات وكرامة المرتفقين. إلى جانب ما أثارته هذه الخطوة من استياء ، يطرح المتتبعون للشأن المحلي بتيزنيت سؤالا أكثر إلحاحا، لماذا أصرت الجماعة على عدم دمج هذا المكتب الفرعي للحالة المدنية (تصحيح الإمضاء، المصادقة على الوثائق) داخل بناية المقاطعة الأولى نفسها، أسوة ببقية المقاطعات؟ فبدلا من توحيد الخدمات في موقع واحد يخدم سكان المدينة القديمة الأكثر كثافة سكانية، تم فصلها بين مقرين، الإدارة الترابية وخدمات إدارية في مقاطعة باب أولاد جرار، وباقي خدمات الحالة المدنية في ملحقة ساحة الكوفة. غير أن معطيات جديدة كشفتها لنا مصادر من داخل جماعة تيزنيت تؤكد لنا أن داخل بناية المقاطعة الأولى بباب أولاد جرار يوجد أصلا مكتبان مخصصان للحالة المدنية وشباك خاص بتصحيح الإمضاء، إلا أن جهات رفضت في وقت سابق نقل مكتب الحالة المدنية المتواجد بالمشور (المقر القديم) متذرعة بقلة المكاتب المخصصة للحالة المدنية، وبدأت مفاوضات بشأن توسيع بناية المقاطعة الأولى.. وفي الوقت نفسه، فضلت الجماعة البقاء داخل بناية القصبة الكولونيالية (المشور) وعدم الرضوخ لرغبة العمالة في إفراغها، حيث كانت البلدية تستغل جناحا مركزيا بالبناية إضافة لقاعة الاجتماعات. لكن مع مجيء المجلس الجماعي السابق تم التنازل عن قاعة الاجتماعات لفائدة العمالة، كما لم يواصلوا التفاوض بشأن توسعة مكاتب الحالة المدنية بمقاطعة باب أولاد جرار. هذا التراجع في المفاوضات والتنازل عن مكاسب سابقة هو ما أدى، حسب متابعين، إلى تعقيد الملف ودفع الجماعة حاليا إلى البحث عن حلول بديلة، فكان قرار النقل إلى ساحة الكوفة. أما بخصوص المعهد الموسيقي القديم بساحة الكوفة، الذي تم اختياره ليكون المقر الجديد للملحقة الإدارية الأولى، فتكشف المعطيات أنه كان مبرمجا أصلا ليكون مركزا سوسيو تربويا بالضفة الغربية للمدينة العتيقة، وذلك لتغطية النقص الحاصل في المدينة القديمة. فتحويل وجهته من مركز اجتماعي تربوي إلى مقر إداري للحالة المدنية يمثل، في نظر العديد من الفاعلين المحليين، تضييعا لفرصة كانت سترد الاعتبار للضفة الغربية للمدينة العتيقة وتخفف العزلة عن سكانها.. وبدلا من تحقيق مشروع ذي بعد اجتماعي وتنموي، تم تحويل الفضاء إلى مرفق إداري يضاعف معاناة سكان المنطقة نفسهم الذين كانوا يأملون في مركز قريب يخدم أبناءهم. ويبقى السؤال المطروح من المستفيد حقا في عدم تجميع خدمات الملحقة الإدارية الأولى و المقاطعة الأولى في بناية واحدة على غرار باقي مقاطعات المدينة؟ وما موقف العامل من هذا القرار بصفته الساهر على صيانة حقوق المرتفقين في كافة الإدارات العمومية بالإقليم؟