قفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، بعدما أعلنت الولاياتالمتحدة بدء حصار بحري يستهدف حركة السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في تطور جديد أعاد التوتر بقوة إلى أسواق الطاقة العالمية عقب تعثر المحادثات بين واشنطنوطهران. وبحسب رويترز، ارتفع خام برنت بأكثر من 7 في المائة ليصل إلى نحو 102.2 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 8 في المائة إلى حوالي 104.6 دولارات للبرميل خلال تعاملات الاثنين، مع اتجاه المتعاملين إلى تسعير مخاطر اضطراب الإمدادات عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات الجديدة ستشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، على أن يبدأ التنفيذ اليوم الاثنين، مع التأكيد على أن الملاحة المرتبطة بالموانئ غير الإيرانية لن تُمنع عبر المضيق. وهذه النقطة بالغة الأهمية، لأن الإجراء الأمريكي، وفق الصيغة المعلنة، لا يعني إغلاقا كاملا لمضيق هرمز، بل حصارا بحريا موجها لحركة النقل البحري المرتبطة بإيران. هذا التطور جاء بعد فشل المحادثات الأخيرة بين الولاياتالمتحدةوإيران، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المشهد كما كان عليه قبل الهدنة المؤقتة، وسط مخاوف من أن يؤدي تعطيل الصادرات الإيرانية إلى تقليص المعروض العالمي ورفع منسوب القلق في السوق. رويترز أشارت إلى أن الخطوة الأمريكية قد تمنع تدفقات تقارب مليوني برميل يوميا من الخام الإيراني من الوصول إلى الأسواق. وفي الميدان، أظهرت بيانات تتبع الشحن أن ناقلات نفط بدأت بالفعل تتجنب المرور عبر مضيق هرمز قبيل بدء الإجراءات الأمريكية، في إشارة إلى أن الأسواق لا تنتظر فقط القرارات الرسمية، بل تتفاعل أيضا مع مستوى المخاطر العسكرية والتأمينية في المنطقة. كما نقلت رويترز أن بعض السفن غيرت مسارها أو أحجمت عن دخول الخليج في الساعات الأخيرة. ويخشى محللون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى خنق جزء مهم من صادرات إيران النفطية، خاصة أن أغلب الخام الإيراني يذهب إلى آسيا، وعلى رأسها الصين، ما يرفع احتمال اتساع أثر الأزمة إلى الأسواق الآسيوية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها. كما حذرت تقارير دولية من أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى إذا ردت طهران بخطوات ميدانية أو زادت المخاطر على الملاحة الإقليمية. في المقابل، جاء الرد الإيراني حادا، إذ اعتبرت طهران أي تهديد لموانئها تصعيدا خطيرا، ولوحت بأن أمن الملاحة في الخليج وبحر عمان لن يبقى بمنأى عن التوتر إذا تعرضت مصالحها البحرية للخطر. ونقلت وسائل إعلام دولية عن مسؤولين إيرانيين تحذيرات واضحة من أن أي اقتراب عسكري قد يُنظر إليه كخرق للتهدئة الهشة. وتعكس القفزة الحالية في أسعار النفط حجم الحساسية التي يبديها السوق تجاه أي تغير في وضع مضيق هرمز، الذي يظل أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية. لذلك لا يُقرأ صعود الأسعار اليوم فقط باعتباره ردة فعل على تعثر التفاوض، بل أيضا بوصفه مؤشرا على عودة "علاوة المخاطر الجيوسياسية" بقوة إلى سوق الخام. خلاصة الخبر: النفط تجاوز 100 دولار لأن السوق يتعامل مع الحصار الأمريكي المعلن على الموانئ الإيرانية كتهديد مباشر لتدفقات الخام، لكن من المهم توضيح أن الإجراء المعلن حتى الآن يستهدف السفن المرتبطة بإيران، وليس وقفا شاملا لكل الملاحة عبر مضيق هرمز.