بعد مرور بضعة أيام على انتهاء أشغال مؤتمر COP22 ، و الذي تألقت خلاله مجموعة هولماركوم، بفضاء حلول و ابتكارات بالمنطقة الخضراء، بتقديمها ابداعات تحسيسية بأهمية البيئة من إنجاز 17 مصمما مغربيا، هاهو رواق H يقترح معرضا جديدا بالدار البيضاء. للمرة الرابعة على التوالي منذ إحداثه في فبراير 2015 ،أبى رواق H إلا أن يفسح الفرصة أمام نخبة من المبدعين المغاربة، من فناني الديكور، مصممي أزياء أو مصممين، ليوجه لهم الدعوة للغوص في أغوار عالم التصميم و مد يد العون و المساعدة لعالم الصناع التقليديين من خلال التطرق لموضوع محدد. و إنه للجواب "الطبيعي" للرهانات المطروحة أمام المملكة المغربية بوصفها البلد المستضيف للدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الاطراف COP22 ، و الذي ارتأت على هامشه التطرق لموضوع "المسؤولية البيئية بفنون الصناعة التقليدية والتصميم". لانجاز ذلك، وقع الاختيار على خمسة مبدعين للتنافس بهذا المعرض و هم : يونس ديريت، خالد البسطريوي، وفاء كيران، والثنائي طه القرطبي وأيوب عريبة.
من خلال هذا العمل الفني، ارتأى الفنانون المشاركون تحويل الاتجاه و الاهتمام نحو البيئة و المستقبل، ليكون قاسمهم المشترك لاستلهام إبداعات خضراء، إبداعات مفعمة بالمسؤولية البيئية، و مواطنة في نفس الوقت. أعمال متجددة، بتقنيات تحترم كوكب الارض، أعدت بمواد نبيلة خاضعة للتدوير، لتوجه رسالة للمتتبعين للتفكير بجدية في الهاجس البيئي و توجيه الانظار نحو العلاقة الحميمية التي تجمع الابداع بالبيئة. يونس ديريت، المقيم بمراكش، و الذي رافق، منذ سنوات، العديد من الصناعيين، المهنيين و الخواص في مسعى التصميم الشمولي للمنتوج أو الفضاء. في الاصل، ارتكز مسعاه على تصور متجدد تتداخل فيه الثقافات، من صنع مغربي خالص، ليلتقي اليوم بانشغالات الاستدامة. و من خلال اختياره للمواد الاولى المحلية و إدماجه لعملية الابداع و التصنيع، تبحث أعماله من وراء جماليتها الظاهرة، عن أثر سلبي قليل على البيئة. خالد البسطريوي، من مواليد مدينة الحسيمة، يستلهم أعماله من أسفاره و لقاءاته، التي جاب بها المغرب و بلدان أوربا، و من عاصمة إبداع لأخرى. تلقى تكوينه بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، و واصل استكشافاته في الفن المعاصر بالتصميم؛ و التي حرص من خلالها على استعمال مواد طبيعية و ابتكار أعمال مستوحاة من الجذور المحلية لكل منطقة على حدة. و نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر، عمله الذي يحمل إسم "شبكة الصيد"، وهي مادة أولى مستلهمة من أثاث و مواد إنارة. أما المراكشية وفاء كيران، فهي فنانة عصامية حقيقية. أعجبت بوالدتها التي كانت في البداية تعلم الفتيات أشغال الابرة، لتصبح لاحقا مقاولة متمرسة تتوفر على ورشات و محلات بمراكش و بعدها بماربيا الاسبانية قبل التوصل إلى اعتماد علامة خاصة بها تحمل إسم "زين و زوين". أعمالها عبارة عن أكسيسوارات و أثاث مصنوع من الخشب الخالص، تجمع بين تقنيات و مهارة في المزج بين التيارات، العصور و الاصول، لتكون النتيجة عبارة عن عمل متجانس و ناعم. الثنائي طه القرطبي و أيوب عريبة، هو ثمرة لقاء جمع بين مصممين مولعين، ليعكس شراكة منسجمة و طويلة الامد. أنشأ طه وكالة "ألشيميست كرييتيف لاب"، ليعكس من خلالها أسلوبه الفني المبني على جمالية وظيفية، تبحث عن أجوبة لتساؤلات إبداعية تتماشى مع موروثنا التقليدي و الثقافي. أما أيوب، فقد ساعده تكوينه بالهندسة الميكانيكية، تصميم البيئة والهندسة الداخلية، على تبني منهج يجمع بين وظيفة و جمالية المادة، تلك الجمالية التي تظل أيضا محافظة على غنى الهوية المغربية و وفية لها. مرة أخرى، و بعدما بصمت على مشاركة ناجحة و متميزة بمؤتمر COP22 ، تعود مجموعة هولماركوم لتواصل عملها المتمحور حول الرعاية و العمل الخيري بالمشاركة بالعديد من التظاهرات الفنية، المجتمعية و الاجتماعية. يشار إلى أن رواق H مخصص لبلورة الاستراتيجية الحقيقية لمجموعة هولماركوم المرتكزة على مبدأ الاستدامة التي تحرص المجموعة على تفريعها بشكل متفرد. و هي تتيح للورشات، للفنون التراثية الاصيلة، و لمصممين بارزين و لفنانين شباب فرصة اللقاء و التعارف في أفق العمل سويا على ضمان استمرارية و تطور الابداع المغربي. ينظم هذا المعرض من الجمعة 25 نونبر 2016 إلى غاية السبت 07 أكتوبر 2017.