شركات النفط في المغرب تبدأ موجة زيادات جديدة على خلفية ارتفاع البرميل إلى 100 دولار    الرئيس ترامب يستبعد أي إمكانية لوقف إطلاق النار مع إيران في هذه المرحلة    إبراهيم دياز يحتفل بمباراته ال150 مع ريال مدريد    البوليساريو ودعم الجزائري والاتهامات والارتباط بإيران... كيف بدأ الكونغرس الأمريكي التحرك لفرض عقوبات على الجبهة؟    زيادات تصل إلى درهمين في اللتر.. أسعار المحروقات ترتفع بالمغرب    كرة القدم .. تعيين المغربية لمياء بومهدي مدربة للمنتخب الأردني للسيدات    ميزان الحسيمة يكرم نساء رائدات في أمسية رمضانية عائلية    استحقاقات 2026 لحظة سياسية حاسمة لتقييم المسار التنموي وتصحيح اختلالاته    اجتماع فريق عمل المكتب السياسي بالجهة والكتابة الإقليمية بالجديدة نقاش استراتيجي وترتيب للأولويات    رحيل الإعلامي جمال ريان بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود    850 قتيلا في لبنان منذ اندلاع الحرب    الكراهية تتحدى المجتمع الدولي    ميناء طنجة المتوسط يعزز ريادته عربياً ضمن أبرز موانئ الملاحة العالمية    الجيش الملكي ونهضة بركان يفشلان في استغلال عاملي الأرض ويعقدان مهمتهما قاريا    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    السماح لمعتقل حراك الريف محمد حاكي بحضور جنازة والده بالحسيمة    شكايات حول مبيدات مغشوشة بحقول الشمال تدفع وزارة الفلاحة إلى التحقيق    رحيل صاحب «الوعي الأخلاقي» .. هابرماس.. آخر الكبار الذين حملوا إرث مدرسة فرانكفورت النقدية    القائمة الكاملة للمرشحين لجوائز الأوسكار 2026    مكناس…لقاء بمكناس حول"التجربة المغربية في العمل التطوعي"    أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا    الدار البيضاء… المسابقة النهائية في حفظ وتجويد وترتيل القرآن الكريم لفائدة أبناء أسرة الأمن الوطني    أفورار..توزيع 4160 وجبة افطار للصائمين المحتاجين وعابري السبيل وذوي الاحتياجات الخاصة    تأجيل سباق قطر للدارجات النارية بسبب الصراع في الشرق الأوسط    لشبونة.. معرض "ذاكرات حية" لإيمان كمال الإدريسي انغماس في ذاكرة المرأة الإفريقية    لقاء يحتفي ب "صمود المرأة القصرية"    إيران تتهم أمريكا وإسرائيل بتقليد طائراتها المسيرة وشنّ هجمات على دول المنطقة    الجامعة الملكية المغربية للرياضة للجميع تنظم ندوة حول الرياضة في خدمة القضايا الوطنية " وتحتفي بثلة من الإعلاميين والرياضيين.    المغرب يسعى إلى ضم موهبة الريال    الملك محمد السادس يجدد تضامن المغرب مع الإمارات ويدين الاعتداءات الإيرانية    ارتفاع نسبة ملء سدود المغرب إلى أكثر من 71 في المائة    قابلات مستشفى تيزنيت يطالبن بفتح تحقيق في تدبير الحركة الانتقالية داخل مصلحة الولادة    أكثر من 60 % من شباب اليابان لا يرغبون في إنجاب أطفال    تواصل القصف على إيران في الأسبوع الثالث من الحرب وإسرائيل تعلن بدء "مرحلة حاسمة"    صداقة الأطفال مع الذكاء الاصطناعي .. متى تصبح مقلقة؟    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        حادثة سير خطيرة بطريق بطنجة تعيد دق ناقوس الخطر بشأن الدراجات النارية        من إيران إلى الجزائر... كيف اختار المغرب المواجهة الدبلوماسية مع خصومه؟    في حضرة "البام".. مهنيون يفككون واقع وأعطاب المنظومة الصحية بالمغرب        قراءات قانونية في الاعتقال الاحتياطي    مدرب الوداد: مواجهة آسفي صعبة    لا صيام بلا مقاصد    مهنيون: اضطرابات تزويد محطات الوقود تثير شكوكاً حول وجود مضاربات مع توقعات بارتفاع الأسعار    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عاما    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن        أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيسبوليس
نشر في أخبارنا يوم 21 - 03 - 2011

ليس‮ ‬من‮ ‬عادتي‮ ‬أن‮ ‬أخصص‮ ‬هذا‮ ‬الركن‮ ‬للدفاع‮ ‬عن‮ ‬نفسي،‮ ‬فقد‮ ‬تعودت‮ ‬أن‮ ‬أجعله‮ ‬منبرا‮ ‬للدفاع‮ ‬عن‮ ‬الشعب‮ ‬ومستضعفيه‮ ‬ومظالمه‮. ‬واليوم،‮ ‬أطمع‮ ‬في‮ ‬سعة‮ ‬صدركم‮ ‬لكي‮ ‬تسمحوا‮ ‬لي‮ ‬بتخصيص‮ «‬عمود‮» ‬اليوم‮ ‬لصد‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬أعنف‮ ‬وأبشع‮ ‬الحملات‮ ‬التحريضية‮ ‬والتشهيرية‮ ‬التي‮ ‬أتعرض‮ ‬لها‮ ‬منذ‮ ‬مدة‮ ‬في‮ ‬بعض‮ ‬المواقع‮ ‬الإلكترونية‮ ‬البوليسية‮ ‬والمسخرة‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬أعداء‮ ‬التغيير‮ ‬وحماة‮ ‬الباطل‮ ‬وجنود‮ ‬الفساد‮.‬
أول‮ ‬من‮ ‬اكتشفوا‮ ‬أهمية‮ ‬الفيسبوك‮ ‬والتواصل‮ ‬الافتراضي‮ ‬مع‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮ ‬في‮ ‬المغرب‮ ‬ليسوا‮ ‬شباب‮ ‬حركة‮ ‬20‮ ‬فبراير،‮ ‬وإنما‮ ‬حميد‮ ‬شباط،‮ ‬عمدة‮ ‬فاس‮. ‬ورغم‮ ‬أن‮ ‬خصومه‮ ‬ينعتونه‮ ‬بالسيكليس‮ ‬والأمي،‮ ‬فإن‮ ‬الرجل‮ ‬يحسب‮ ‬له‮ ‬أنه‮ ‬كان‮ ‬أول‮ ‬سياسي‮ ‬يستعين‮ ‬بخدمات‮ ‬شباب‮ ‬متخصص‮ ‬في‮ ‬تقنيات‮ ‬التواصل‮ ‬عبر‮ ‬المواقع‮ ‬الاجتماعية‮ ‬ويؤسس‮ ‬لموقع‮ ‬اسمه‮ «‬شباط‮ ‬أونلاين‮» ‬يضع‮ ‬فيه‮ ‬تسجيلات‮ ‬لخطبه‮ ‬وجولاته‮ ‬الخيرية‮ ‬وتصريحاته‮ ‬النارية‮.‬
شباط،‮ ‬عكس‮ ‬كثير‮ ‬من‮ ‬الحزبيين‮ ‬والسياسيين،‮ ‬فهم‮ ‬أن‮ ‬المستقبل‮ ‬في‮ ‬التواصل‮ ‬بين‮ ‬الشباب‮ ‬سيكون‮ ‬عبر‮ ‬المواقع‮ ‬الإلكترونية،‮ ‬ولذلك‮ ‬جند‮ ‬لخدمته‮ ‬كتيبة‮ ‬من‮ ‬التقنيين‮ ‬المبحرين‮ ‬المتخصصين‮ ‬في‮ ‬برمجة‮ ‬المواقع‮ ‬وصناعتها،‮ ‬ووظف‮ ‬معرفتهم‮ ‬لخدمة‮ ‬صورته‮ ‬ومصالحه‮ ‬والدفاع‮ ‬عن‮ ‬امتيازاته‮ ‬و‮«‬منجزاته‮».‬
ولم‮ ‬تقتصر‮ ‬وظيفة‮ ‬هؤلاء‮ «‬الجنود‮» ‬المجندين‮ ‬لخدمة‮ ‬ولي‮ ‬نعمتهم‮ ‬على‮ ‬تعداد‮ ‬محاسن‮ ‬ومزايا‮ ‬العهد‮ ‬الشباطي‮ ‬الذي‮ ‬دخلته‮ ‬فاس،‮ ‬وإنما‮ ‬وضعوا‮ ‬كل‮ ‬خبرتهم‮ ‬التقنية‮ ‬للتصدي‮ ‬بالتشويه‮ ‬والتشهير‮ ‬ونشر‮ ‬الإشاعات‮ ‬المغرضة‮ ‬بخصوص‮ ‬الحياة‮ ‬الخاصة‮ ‬لكل‮ ‬من‮ ‬يتجرأ‮ ‬على‮ ‬الاقتراب‮ ‬من‮ ‬مملكة‮ ‬شباط‮ ‬المحروسة،‮ ‬وخصوصا‮ ‬شركة‮ «‬فتح‮ ‬الجديد‮» ‬التي‮ ‬تشكل‮ ‬حصان‮ ‬طروادة‮ ‬الذي‮ ‬يختفي‮ ‬وراءه‮ ‬شباط‮ ‬والملياردير‮ ‬كسوس‮ ‬ووزير‮ ‬الإسكان‮ ‬توفيق‮ ‬احجيرة‮ ‬وآخرون‮ ‬يستفيدون‮ ‬من‮ ‬الصفقات‮ ‬المجزية‮ ‬التي‮ ‬تحصل‮ ‬عليها‮ ‬هذه‮ ‬الشركة‮ ‬المحظوظة‮ ‬في‮ ‬كل‮ ‬أنحاء‮ ‬فاس‮.‬
وعندما‮ ‬كتبنا‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬العمود‮ ‬عن‮ ‬العلاقات‮ ‬السرية‮ ‬والوطيدة‮ ‬التي‮ ‬نسجها‮ ‬شباط‮ ‬مع‮ ‬المخابرات‮ ‬منذ‮ ‬بدايات‮ ‬ظهور‮ ‬نجمه‮ ‬النقابي‮ ‬في‮ ‬فاس،‮ ‬خصوصا‮ ‬عندما‮ ‬أشعل‮ ‬النار‮ ‬في‮ ‬المدينة‮ ‬لصالح‮ ‬إدريس‮ ‬البصري‮ ‬لكي‮ ‬ينتقم‮ ‬من‮ ‬عامل‮ ‬المدينة‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يتحدى‮ ‬البصري‮ ‬ويتعامل‮ ‬مع‮ ‬القصر‮ ‬مباشرة،‮ ‬وكيف‮ ‬أخفى‮ ‬مدير‮ ‬المخابرات‮ ‬شباط‮ ‬في‮ ‬بيته‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬هدأت‮ ‬العاصفة‮ ‬وتمت‮ ‬تبرئته‮ ‬بعد‮ ‬ذلك‮ ‬قضائيا‮ ‬من‮ ‬أية‮ ‬مسؤولية‮ ‬جنائية‮ ‬عما‮ ‬وقع‮ ‬بفاس‮ ‬من‮ ‬خراب‮ ‬ودمار‮ ‬وتقتيل،‮ ‬ثارت‮ ‬ثائرة‮ ‬شباط‮ ‬ولزم‮ ‬الصمت‮ ‬ولم‮ ‬يستطع‮ ‬أن‮ ‬يكذب‮ ‬كلمة‮ ‬واحدة‮ ‬مما‮ ‬نشرناه‮.‬
وحتى‮ ‬عندما‮ ‬كتبنا‮ ‬عن‮ ‬تواطئه‮ ‬الظاهر‮ ‬والخفي‮ ‬مع‮ ‬الوالي‮ ‬الغرابي‮ ‬في‮ ‬فضائح‮ ‬تتعلق‮ ‬بالرخص‮ ‬الاستثنائية‮ ‬لمشاريع‮ ‬بدأت‮ ‬سياحية‮ ‬ثم‮ ‬تحولت‮ ‬إلى‮ ‬مشاريع‮ ‬سكنية‮ ‬وتجارية،‮ ‬اختار‮ ‬الاثنان‮ ‬معا‮ ‬دس‮ ‬رأسيهما‮ ‬في‮ ‬الرمال‮ ‬بانتظار‮ ‬أن‮ ‬تهدأ‮ ‬العاصفة‮.‬
ولو‮ ‬كانت‮ ‬لدينا‮ ‬عدالة‮ ‬في‮ ‬المغرب‮ ‬لفتحت‮ ‬النيابة‮ ‬العامة‮ ‬تحقيقا‮ ‬قضائيا‮ ‬حول‮ ‬كل‮ ‬جملة‮ ‬كتبناها‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬إجلاء‮ ‬الحقائق‮ ‬ومعاقبة‮ ‬أحدنا،‮ ‬فإما‮ ‬أننا‮ ‬نكذب‮ ‬على‮ ‬هذين‮ ‬الرجلين‮ ‬ونستحق‮ ‬أن‮ ‬ندفع‮ ‬ثمن‮ ‬ذلك،‮ ‬أو‮ ‬أن‮ ‬هذين‮ ‬الرجلين‮ ‬فعلا‮ ‬متواطئان‮ ‬على‮ ‬الفساد‮ ‬وبالتالي‮ ‬يجب‮ ‬أن‮ ‬يدفعا‮ ‬الثمن‮.‬
وعوض‮ ‬أن‮ ‬يجيب‮ ‬شباط‮ ‬والذين‮ ‬يدورون‮ ‬حول‮ ‬فلكه‮ ‬عما‮ ‬كتبناه‮ ‬حولهم،‮ ‬فضل‮ ‬هذا‮ ‬الأخير‮ ‬اللجوء‮ ‬إلى‮ ‬سياسة‮ «‬التقلاز‮ ‬من‮ ‬تحت‮ ‬الجلابة‮» ‬لكي‮ ‬يخلط‮ ‬الأوراق‮ ‬مستعملا‮ «‬خبرته‮» ‬الإلكترونية‮ ‬لإبعاد‮ ‬الأنظار‮ ‬عن‮ ‬جرائمه‮ ‬العمرانية‮ ‬و‮«‬تسليطها‮» ‬على‮ ‬كاتب‮ ‬هذا‮ ‬العمود‮. ‬وهي‮ ‬تقنية‮ ‬قديمة‮ ‬ومتجاوزة‮ ‬تهدف‮ ‬إلى‮ ‬تبديد‮ ‬اهتمام‮ ‬الرأي‮ ‬العام‮ ‬وراء‮ ‬التفاهات‮ ‬والكلام‮ ‬السوقي‮ ‬الفارغ‮ ‬من‮ ‬المحتوى‮ ‬والشتائم‮ ‬الرخيصة‮ ‬والاتهامات‮ ‬الباطلة،‮ ‬عوض‮ ‬تقديم‮ ‬الأدلة‮ ‬وتفنيد‮ ‬الاتهامات‮ ‬التي‮ ‬وجهناها‮ ‬إلى‮ ‬شباط‮ ‬والوالي‮ ‬الغرابي‮ ‬المتواطئ‮ ‬معه‮ ‬في‮ ‬جرائمه‮.‬
وهكذا،‮ ‬لجأ‮ ‬السيد‮ ‬شباط‮ ‬إلى‮ ‬خدمات‮ ‬أحد‮ ‬معاونيه‮ ‬الشباب‮ ‬المتخصصين‮ ‬في‮ ‬تصميم‮ ‬المواقع‮ ‬الإلكترونية،‮ ‬محمد‮ ‬جبيلو،‮ ‬والذي،‮ ‬يا‮ ‬للمصادفة‮ ‬العجيبة،‮ ‬يشرف‮ ‬له‮ ‬أيضا‮ ‬على‮ ‬موقعه‮ ‬الخاص‮ «‬شباط‮ ‬أونلاين‮»‬،‮ ‬لكي‮ ‬يشتري‮ ‬اسم‮ ‬موقع‮ ‬إلكتروني‮ ‬اختاروا‮ ‬له‮ ‬بين‮ ‬الأسماء‮ «‬نيني‮ ‬يامومو‮.‬كوم‮». ‬ولغباء‮ ‬شباط‮ ‬ومعاونيه،‮ ‬فقد‮ ‬وضعوا‮ ‬موقعهم‮ ‬التحفة‮ ‬بنفس‮ «‬السيرفور‮» ‬الذي‮ ‬يحتضن‮ ‬موقع‮ «‬شباط‮ ‬أونلاين‮» ‬تحت‮ ‬عنوان‭ (‬Internet Protocol IP‭ : ‬91.121.49.141‭)‬،‮ ‬مما‮ ‬يكشف‮ ‬بوضوح‮ ‬عن‮ ‬الأيادي‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ ‬وراء‮ ‬إنشاء‮ ‬هذا‮ ‬الموقع‮ ‬السخيف‮ ‬ولصالح‮ ‬من‮ ‬يشتغلون‮ ‬ومن‮ ‬هم‮ ‬الأشخاص‮ ‬الذين‮ «‬يسهرون‮» ‬على‮ ‬تنشيطه،‮ ‬وبأي‮ ‬ثمن‮. ‬
ولا‮ ‬غرابة‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬ما‮ ‬دام‮ ‬محمد‮ ‬جبيلو‮ ‬وأنور‮ ‬لكحل،‮ ‬المشرفان‮ ‬على‮ ‬الموقع‮ «‬التحفة‮»‬،‮ ‬يشتغلان‮ ‬مع‮ ‬شباط‮ ‬ويسهران‮ ‬على‮ ‬موقعه‮ ‬الشخصي‮ ‬مقابل‮ ‬تعويضات‮ ‬شهرية‮. ‬
المثير‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الاختراع‮ ‬الإلكتروني‮ ‬العجيب‮ ‬هو‮ ‬أن‮ ‬مدير‮ ‬شركة‮ ‬الاستضافة،‮ ‬أيمن‮ ‬رميلي،‮ ‬لا‮ ‬يقول‮ ‬لنا‮ ‬كيف‮ ‬يؤدي‮ ‬ثمن‮ ‬هذه‮ ‬الاستضافة‮ ‬لشركة‭ ‬OVH‭ ‬التي‮ ‬يوجد‮ ‬مقرها‮ ‬في‮ ‬فرنسا،‮ ‬علما‮ ‬بأن‮ ‬هذه‮ ‬الشركة‮ ‬لا‮ ‬تقبل‮ ‬زبائن‮ ‬مغاربة‮ ‬بحكم‮ ‬أن‮ ‬تحويل‮ ‬الأموال‮ ‬من‮ ‬المغرب‮ ‬نحو‮ ‬الخارج‮ ‬يتطلب‮ ‬ترخيصا‮ ‬مسبقا‮ ‬من‮ ‬مكتب‮ ‬الصرف‮. ‬
وبما‮ ‬أن‮ ‬هذا‮ ‬الموقع‮ ‬اختار‮ ‬أن‮ ‬يهاجم،‮ ‬بأسلوب‮ ‬يفتقر‮ ‬إلى‮ ‬حس‮ ‬السخرية،‮ ‬شخصا‮ ‬اسمه‮ ‬رشيد‮ ‬نيني‮ ‬يضعه،‮ ‬منذ‮ ‬سنوات،‮ ‬شباط‮ ‬وولي‮ ‬نعمته‮ ‬الغرابي‮ ‬ومن‮ ‬يحميهما‮ ‬معا‮ ‬في‮ ‬وزارة‮ ‬الداخلية‮ ‬وأجهزة‮ ‬المخابرات،‮ ‬في‮ ‬لائحة‮ ‬المطلوبة‮ ‬رؤوسهم‮ ‬للقطع،‮ ‬فإن‮ ‬موقعا‮ ‬آخر‮ ‬اسمه‮ «‬هيسبريس‮»‬،‮ ‬لصاحبه‮ ‬الحمدوشي،‮ ‬تخصص،‮ ‬منذ‮ ‬إنشائه‮ ‬قبل‮ ‬سنوات،‮ ‬في‮ ‬استعمال‮ ‬اسمي‮ ‬في‮ ‬عناوين‮ ‬لمقالات‮ ‬سخيفة‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬استدراج‮ «‬نقرات‮» ‬الزوار‮ ‬إلى‮ ‬قراءتها‮ ‬وتكثير‮ ‬عددهم‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬تقديم‮ ‬أرقام‮ ‬الزوار‮ ‬إلى‮ ‬شركة‮ «‬غوغل‮» ‬للحصول‮ ‬على‮ ‬إشهاراتها‮ ‬وتحويل‮ ‬عائداتها،‮ ‬التي‮ ‬تتجاوز‮ ‬ألف‮ ‬أورو‮ ‬يوميا،‮ ‬لحسابه‮ ‬البنكي‮ ‬في‮ ‬كندا‮ ‬حيث‮ ‬يقيم‮. ‬
ومن‮ ‬يدخل‮ ‬إلى‮ ‬هذا‮ ‬الموقع‮ ‬ويكتب‮ ‬اسمي‮ ‬الكامل‮ ‬في‮ ‬محرك‮ ‬بحثه‮ ‬سيحصل‮ ‬على‮ ‬قائمة‮ ‬طويلة‮ ‬جدا‮ ‬بالمقالات‮ ‬التي‮ ‬نشرها‮ ‬هذا‮ ‬الموقع‮ ‬حولي،‮ ‬وسيلاحظ‮ ‬أن‮ ‬ما‮ ‬يشد‮ ‬الانتباه‮ ‬فيها‮ ‬هو‮ ‬عناوينها‮ ‬المثيرة‮ ‬والفضائحية،‮ ‬أما‮ ‬مضامينها‮ ‬ففارغة‮ ‬تماما‮ ‬وأسلوبها‮ ‬مفكك‮ ‬ومرتبك‮ ‬ومليء‮ ‬بالأخطاء‮ ‬التعبيرية‮ ‬والإنشائية‮.‬
لقد‮ ‬أصبح‮ ‬الأخ‮ ‬الحمدوشي‮ ‬بفضلي‮ ‬أحد‮ ‬أكبر‮ ‬أثرياء‮ ‬الهجرة‮ ‬المغربية‮ ‬بكندا‮. ‬هنيئا‮ ‬له‮ ‬بما‮ ‬يجمعه‮ ‬على‮ ‬حساب‮ ‬اسمي‮ ‬وصورتي،‮ ‬لكن‮ ‬من‮ ‬حق‮ ‬زوار‮ ‬موقعه‮ ‬أن‮ ‬يعرفوا‮ ‬أنه،‮ ‬بغض‮ ‬النظر‮ ‬عن‮ ‬الأرباح‮ ‬المادية‮ ‬التي‮ ‬يحققها‮ ‬من‮ ‬وراء‮ ‬استهدافي‮ ‬بتلك‮ ‬المقالات‮ ‬السخيفة،‮ ‬يختفي‮ ‬هدف‮ ‬آخر‮ ‬أكثر‮ ‬خطورة‮ ‬يتناغم‮ ‬تماما‮ ‬مع‮ ‬الحملة‮ ‬المسعورة‮ ‬التي‮ ‬يخوضها‮ ‬ضدي‮ «‬لوبي‮» ‬مكون‮ ‬من‮ ‬بعض‮ ‬كبار‮ ‬رجالات‮ ‬الدولة‮ ‬والمال‮ ‬والإعلام‮ ‬الذين‮ ‬لم‮ ‬يستطع‮ ‬أي‮ ‬واحد‮ ‬منهم‮ ‬أن‮ ‬يكذب‮ ‬الأخبار‮ ‬والتحقيقات‮ ‬التي‮ ‬نشرناها‮ ‬حوله‮. ‬وهكذا،‮ ‬لم‮ ‬يجدوا‮ ‬من‮ ‬حل‮ ‬آخر‮ ‬للرد‮ ‬سوى‮ ‬الاختباء‮ ‬وراء‮ ‬عصابة‮ ‬من‮ ‬المسخرين‮ ‬المندسين‮ ‬بين‮ ‬أسلاك‮ ‬المواقع‮ ‬الإلكترونية‮ ‬وشبكة‮ ‬الفيسبوك‮ ‬لترويج‮ ‬الأكاذيب‮ ‬والأباطيل‮ ‬حولي‮ ‬وحول‮ ‬أسرتي‮ ‬والشركة‮ ‬التي‮ ‬تصدر‮ ‬جريدة‮ «‬المساء‮» ‬بهدف‮ ‬إضعاف‮ ‬معنوياتي‮ ‬ودفعي‮ ‬إلى‮ ‬إلقاء‮ ‬السلاح‮ ‬والاستسلام‮.‬
لذلك‮ ‬أجد،‮ ‬اليوم،‮ ‬من‮ ‬الضروري‮ ‬أن‮ ‬أثير‮ ‬انتباه‮ ‬القراء‮ ‬الأعزاء‮ ‬بشكل‮ ‬خاص‮ ‬والرأي‮ ‬العام‮ ‬بشكل‮ ‬عام،‮ ‬إلى‮ ‬أن‮ ‬ما‮ ‬أتعرض‮ ‬له‮ ‬اليوم‮ ‬من‮ ‬تشويه‮ ‬وتشهير‮ ‬واستعداء‮ ‬ليس‮ ‬سوى‮ ‬مقدمة‮ ‬لما‮ ‬سيأتي‮ ‬في‮ ‬القادم‮ ‬من‮ ‬الأيام‮. ‬
فقد‮ ‬بدؤوا‮ ‬بحرق‮ ‬نسخ‮ ‬من‮ «‬المساء‮» ‬في‮ ‬كلية‮ ‬فاس‮ ‬ووقفة‮ ‬الحسيمة،‮ ‬وصوروا‮ ‬ذلك‮ ‬وعمموه‮ ‬عبر‮ «‬اليوتوب‮»‬،‮ ‬وجند‮ ‬بعض‮ ‬رجال‮ ‬الأعمال‮ ‬فرقة‮ ‬من‮ ‬الصحافيين‮ «‬السيرورات‮» ‬الذين‮ ‬يلمعون‮ ‬أحذيتهم‮ ‬مقابل‮ ‬الإعلانات،‮ ‬لكي‮ ‬يرمونا‮ ‬بأرخص‮ ‬التهم‮ ‬المشينة،‮ ‬محرضين‮ ‬بعض‮ ‬الصغار‮ ‬الذين‮ ‬اكتشفوا‮ ‬النضال‮ ‬قبل‮ ‬يومين‮ ‬على‮ ‬اتهامنا‮ ‬بالسخرة‮ ‬لصالح‮ ‬الأجهزة،‮ ‬مع‮ ‬أن‮ ‬كل‮ ‬الشعارات‮ ‬والمطالب‮ ‬التي‮ ‬ينادي‮ ‬بها‮ ‬زملاء‮ ‬هؤلاء‮ ‬الشباب‮ ‬اليوم‮ ‬كنا‮ ‬نحن‮ ‬سباقين‮ ‬إلى‮ ‬رفعها‮ ‬في‮ ‬وقت‮ ‬كان‮ ‬فيه‮ ‬أغلبهم‮ ‬لم‮ ‬يكتشف‮ ‬وجود‮ ‬الجرائد‮ ‬بعد‮.‬
إننا‮ ‬واعون‮ ‬تمام‮ ‬الوعي‮ ‬بأن‮ ‬ما‮ ‬نقوم‮ ‬به‮ ‬يدك‮ ‬حصون‮ ‬وقلاع‮ ‬رجالات‮ ‬اعتبروا‮ ‬أنفسهم‮ ‬مقدسين‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬البلاد،‮ ‬بحيث‮ ‬يمكن‮ ‬أن‮ ‬يتسامحوا‮ ‬معك‮ ‬عندما‮ ‬تنتقد‮ ‬الملك،‮ ‬لكنهم‮ ‬غير‮ ‬مستعدين‮ ‬للتسامح‮ ‬مع‮ ‬من‮ ‬ينتقدهم‮. ‬إنهم‮ ‬ملوك‮ ‬الطوائف‮ ‬الجدد‮ ‬الذين‮ ‬أحاطوا‮ ‬بلاطاتهم‮ ‬بالأتباع‮ ‬وشعراء‮ ‬التكسب‮ ‬والانتهازيين‮ ‬الذين‮ ‬يزينون‮ ‬لهم‮ ‬غطرستهم‮ ‬وشططهم‮ ‬وأنانيتهم‮ ‬المفرطة‮ ‬في‮ ‬التضخم‮.‬
هؤلاء‮ ‬الأقزام‮ ‬يعرفون‮ ‬أن‮ ‬عصرهم‮ ‬الذهبي‮ ‬قد‮ ‬شارف‮ ‬على‮ ‬الانتهاء،‮ ‬ولذلك‮ ‬فهم‮ ‬يشهرون‮ ‬أثقل‮ ‬أسلحتهم‮ ‬للدفاع‮ ‬عن‮ ‬حصونهم‮ ‬وقلاعهم‮. ‬ولعل‮ ‬السلاح‮ ‬الوحيد‮ ‬الذي‮ ‬يجيدون‮ ‬استعماله‮ ‬هو‮ ‬سلاح‮ ‬التشهير‮ ‬والإشاعة‮ ‬والكذب‮ ‬والتلفيق‮. ‬ولأن‮ ‬مصالحهم‮ ‬تلتقي‮ ‬مع‮ ‬مصالح‮ ‬بعض‮ ‬الصحافيين‮ ‬الفاشلين‮ ‬الذين‮ ‬شكلت‮ ‬لهم‮ «‬المساء‮» ‬عقدة‮ ‬في‮ ‬حياتهم‮ ‬المهنية‮ ‬والنفسية،‮ ‬والذين‮ ‬لم‮ ‬يسبق‮ ‬لهم‮ ‬أن‮ ‬حاربوا‮ ‬مفسدا‮ ‬أو‮ ‬فضحوا‮ ‬لصا‮ ‬من‮ ‬لصوص‮ ‬المال‮ ‬العام‮ ‬كما‮ ‬ظلت‮ ‬تصنع‮ «‬المساء‮» ‬يوميا‮ ‬منذ‮ ‬ظهورها،‮ ‬فإنهم‮ ‬يتحدون‮ ‬في‮ ‬محاربتنا‮ ‬انتقاما‮ ‬من‮ ‬نجاح‮ ‬هذه‮ ‬الجريدة‮ ‬ونجاح‮ ‬منشوراتها‮ ‬الأخرى‮ ‬التي‮ ‬وجدت‮ ‬جمهورها‮ ‬بسرعة‮ ‬قياسية‮. ‬
وهكذا،‮ ‬صرنا‮ ‬نحن‮ ‬هم‮ ‬اللصوص‮ ‬وقطاع‮ ‬الطرق‮ ‬والانتهازيين‮ ‬وعملاء‮ ‬المخابرات،‮ ‬بينما‮ ‬اللصوص‮ ‬وقطاع‮ ‬الطرق‮ ‬الحقيقيون‮ ‬والانتهازيون‮ ‬بالفطرة‮ ‬والمخابراتيون‮ ‬يحظون‮ ‬من‮ ‬طرف‮ ‬هؤلاء‮ ‬الأقزام‮ ‬و‮«‬السيرورات‮» ‬بالأمان‮ ‬والتوقير‮.‬
إنهم‮ ‬يحاولون،‮ ‬بكل‮ ‬ما‮ ‬أوتوا‮ ‬من‮ ‬مكر‮ ‬واحتيال‮ ‬وخبث،‮ ‬قلب‮ ‬الحقائق‮ ‬حتى‮ ‬يتحول‮ ‬اللص‮ ‬إلى‮ ‬شريف‮ ‬والشريف‮ ‬إلى‮ ‬لص‮. ‬وليس‮ ‬أحسن‮ ‬من‮ ‬هذه‮ ‬الفترة‮ ‬الحرجة‮ ‬التي‮ ‬يعيشها‮ ‬المغرب‮ ‬بالنسبة‮ ‬إلى‮ ‬هؤلاء‮ ‬لخلط‮ ‬الأوراق‮ ‬وتغيير‮ ‬الكراسي‮ ‬والأقنعة‮.‬
نحن‮ ‬نعرف‮ ‬من‮ ‬يحركهم‮ ‬ومن‮ ‬يقف‮ ‬وراءهم‮ ‬ومن‮ ‬يمدهم‮ ‬بالدعم‮ ‬اللازم‮ ‬لخوض‮ ‬حربهم‮ ‬القذرة‮ ‬ضد‮ ‬الصحافة‮ ‬التي‮ ‬اختارت‮ ‬الاصطفاف‮ ‬إلى‮ ‬جانب‮ ‬الشعب‮ ‬ضدا‮ ‬على‮ ‬لصوصه‮ ‬ومصاصي‮ ‬دمائه‮. ‬
هذه‮ ‬معركتنا‮ ‬المصيرية‮ ‬التي‮ ‬لن‮ ‬نتراجع‮ ‬عنها‮ ‬مهما‮ ‬كلف‮ ‬الثمن‮. ‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.