6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    دوري أبطال أوروبا .. برشلونة يحجز بطاقة ثمن النهائي و ريال مدريد يسقط إلى الملحق    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    هزيمة ثقيلة لسيدات الجيش أمام أرسنال    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    من سانتياغو إلى الرباط    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    أسلاك كهربائية متساقطة تتسبب في نفوق عجلين بدوار الشاوية بأمزفرون    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    عالم جديد…شرق أوسط جديد    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيسبوليس
نشر في المساء يوم 21 - 03 - 2011

ليس‮ من‮ عادتي‮ أن‮ أخصص‮ هذا‮ الركن‮ للدفاع‮ عن‮ نفسي،‮ فقد‮ تعودت‮ أن‮ أجعله‮ منبرا‮ للدفاع‮ عن‮ الشعب‮ ومستضعفيه‮ ومظالمه‮. واليوم،‮ أطمع‮ في‮ سعة‮ صدركم‮ لكي‮ تسمحوا‮ لي‮ بتخصيص‮ «‬عمود‮» اليوم‮ لصد‮ واحدة‮ من‮ أعنف‮ وأبشع‮ الحملات‮ التحريضية‮ والتشهيرية‮ التي‮ أتعرض‮ لها‮ منذ‮ مدة‮ في‮ بعض‮ المواقع‮ الإلكترونية‮ البوليسية‮ والمسخرة‮ من‮ طرف‮ أعداء‮ التغيير‮ وحماة‮ الباطل‮ وجنود‮ الفساد‮.‬
أول‮ من‮ اكتشفوا‮ أهمية‮ الفيسبوك‮ والتواصل‮ الافتراضي‮ مع‮ الرأي‮ العام‮ في‮ المغرب‮ ليسوا‮ شباب‮ حركة‮ 20‮ فبراير،‮ وإنما‮ حميد‮ شباط،‮ عمدة‮ فاس‮. ورغم‮ أن‮ خصومه‮ ينعتونه‮ بالسيكليس‮ والأمي،‮ فإن‮ الرجل‮ يحسب‮ له‮ أنه‮ كان‮ أول‮ سياسي‮ يستعين‮ بخدمات‮ شباب‮ متخصص‮ في‮ تقنيات‮ التواصل‮ عبر‮ المواقع‮ الاجتماعية‮ ويؤسس‮ لموقع‮ اسمه‮ «‬شباط‮ أونلاين‮» يضع‮ فيه‮ تسجيلات‮ لخطبه‮ وجولاته‮ الخيرية‮ وتصريحاته‮ النارية‮.‬
شباط،‮ عكس‮ كثير‮ من‮ الحزبيين‮ والسياسيين،‮ فهم‮ أن‮ المستقبل‮ في‮ التواصل‮ بين‮ الشباب‮ سيكون‮ عبر‮ المواقع‮ الإلكترونية،‮ ولذلك‮ جند‮ لخدمته‮ كتيبة‮ من‮ التقنيين‮ المبحرين‮ المتخصصين‮ في‮ برمجة‮ المواقع‮ وصناعتها،‮ ووظف‮ معرفتهم‮ لخدمة‮ صورته‮ ومصالحه‮ والدفاع‮ عن‮ امتيازاته‮ و‮«‬منجزاته‮».‬
ولم‮ تقتصر‮ وظيفة‮ هؤلاء‮ «‬الجنود‮» المجندين‮ لخدمة‮ ولي‮ نعمتهم‮ على‮ تعداد‮ محاسن‮ ومزايا‮ العهد‮ الشباطي‮ الذي‮ دخلته‮ فاس،‮ وإنما‮ وضعوا‮ كل‮ خبرتهم‮ التقنية‮ للتصدي‮ بالتشويه‮ والتشهير‮ ونشر‮ الإشاعات‮ المغرضة‮ بخصوص‮ الحياة‮ الخاصة‮ لكل‮ من‮ يتجرأ‮ على‮ الاقتراب‮ من‮ مملكة‮ شباط‮ المحروسة،‮ وخصوصا‮ شركة‮ «‬فتح‮ الجديد‮» التي‮ تشكل‮ حصان‮ طروادة‮ الذي‮ يختفي‮ وراءه‮ شباط‮ والملياردير‮ كسوس‮ ووزير‮ الإسكان‮ توفيق‮ احجيرة‮ وآخرون‮ يستفيدون‮ من‮ الصفقات‮ المجزية‮ التي‮ تحصل‮ عليها‮ هذه‮ الشركة‮ المحظوظة‮ في‮ كل‮ أنحاء‮ فاس‮.‬
وعندما‮ كتبنا‮ في‮ هذا‮ العمود‮ عن‮ العلاقات‮ السرية‮ والوطيدة‮ التي‮ نسجها‮ شباط‮ مع‮ المخابرات‮ منذ‮ بدايات‮ ظهور‮ نجمه‮ النقابي‮ في‮ فاس،‮ خصوصا‮ عندما‮ أشعل‮ النار‮ في‮ المدينة‮ لصالح‮ إدريس‮ البصري‮ لكي‮ ينتقم‮ من‮ عامل‮ المدينة‮ الذي‮ كان‮ يتحدى‮ البصري‮ ويتعامل‮ مع‮ القصر‮ مباشرة،‮ وكيف‮ أخفى‮ مدير‮ المخابرات‮ شباط‮ في‮ بيته‮ إلى‮ أن‮ هدأت‮ العاصفة‮ وتمت‮ تبرئته‮ بعد‮ ذلك‮ قضائيا‮ من‮ أية‮ مسؤولية‮ جنائية‮ عما‮ وقع‮ بفاس‮ من‮ خراب‮ ودمار‮ وتقتيل،‮ ثارت‮ ثائرة‮ شباط‮ ولزم‮ الصمت‮ ولم‮ يستطع‮ أن‮ يكذب‮ كلمة‮ واحدة‮ مما‮ نشرناه‮.‬
وحتى‮ عندما‮ كتبنا‮ عن‮ تواطئه‮ الظاهر‮ والخفي‮ مع‮ الوالي‮ الغرابي‮ في‮ فضائح‮ تتعلق‮ بالرخص‮ الاستثنائية‮ لمشاريع‮ بدأت‮ سياحية‮ ثم‮ تحولت‮ إلى‮ مشاريع‮ سكنية‮ وتجارية،‮ اختار‮ الاثنان‮ معا‮ دس‮ رأسيهما‮ في‮ الرمال‮ بانتظار‮ أن‮ تهدأ‮ العاصفة‮.‬
ولو‮ كانت‮ لدينا‮ عدالة‮ في‮ المغرب‮ لفتحت‮ النيابة‮ العامة‮ تحقيقا‮ قضائيا‮ حول‮ كل‮ جملة‮ كتبناها‮ من‮ أجل‮ إجلاء‮ الحقائق‮ ومعاقبة‮ أحدنا،‮ فإما‮ أننا‮ نكذب‮ على‮ هذين‮ الرجلين‮ ونستحق‮ أن‮ ندفع‮ ثمن‮ ذلك،‮ أو‮ أن‮ هذين‮ الرجلين‮ فعلا‮ متواطئان‮ على‮ الفساد‮ وبالتالي‮ يجب‮ أن‮ يدفعا‮ الثمن‮.‬
وعوض‮ أن‮ يجيب‮ شباط‮ والذين‮ يدورون‮ حول‮ فلكه‮ عما‮ كتبناه‮ حولهم،‮ فضل‮ هذا‮ الأخير‮ اللجوء‮ إلى‮ سياسة‮ «‬التقلاز‮ من‮ تحت‮ الجلابة‮» لكي‮ يخلط‮ الأوراق‮ مستعملا‮ «‬خبرته‮» الإلكترونية‮ لإبعاد‮ الأنظار‮ عن‮ جرائمه‮ العمرانية‮ و‮«‬تسليطها‮» على‮ كاتب‮ هذا‮ العمود‮. وهي‮ تقنية‮ قديمة‮ ومتجاوزة‮ تهدف‮ إلى‮ تبديد‮ اهتمام‮ الرأي‮ العام‮ وراء‮ التفاهات‮ والكلام‮ السوقي‮ الفارغ‮ من‮ المحتوى‮ والشتائم‮ الرخيصة‮ والاتهامات‮ الباطلة،‮ عوض‮ تقديم‮ الأدلة‮ وتفنيد‮ الاتهامات‮ التي‮ وجهناها‮ إلى‮ شباط‮ والوالي‮ الغرابي‮ المتواطئ‮ معه‮ في‮ جرائمه‮.‬
وهكذا،‮ لجأ‮ السيد‮ شباط‮ إلى‮ خدمات‮ أحد‮ معاونيه‮ الشباب‮ المتخصصين‮ في‮ تصميم‮ المواقع‮ الإلكترونية،‮ محمد‮ جبيلو،‮ والذي،‮ يا‮ للمصادفة‮ العجيبة،‮ يشرف‮ له‮ أيضا‮ على‮ موقعه‮ الخاص‮ «‬شباط‮ أونلاين‮»‬،‮ لكي‮ يشتري‮ اسم‮ موقع‮ إلكتروني‮ اختاروا‮ له‮ بين‮ الأسماء‮ «‬نيني‮ يامومو‮.‬كوم‮». ولغباء‮ شباط‮ ومعاونيه،‮ فقد‮ وضعوا‮ موقعهم‮ التحفة‮ بنفس‮ «‬السيرفور‮» الذي‮ يحتضن‮ موقع‮ «‬شباط‮ أونلاين‮» تحت‮ عنوان (‬Internet Protocol IP : 91.121.49.141)‬،‮ مما‮ يكشف‮ بوضوح‮ عن‮ الأيادي‮ التي‮ كانت‮ وراء‮ إنشاء‮ هذا‮ الموقع‮ السخيف‮ ولصالح‮ من‮ يشتغلون‮ ومن‮ هم‮ الأشخاص‮ الذين‮ «‬يسهرون‮» على‮ تنشيطه،‮ وبأي‮ ثمن‮.
ولا‮ غرابة‮ في‮ ذلك‮ ما‮ دام‮ محمد‮ جبيلو‮ وأنور‮ لكحل،‮ المشرفان‮ على‮ الموقع‮ «‬التحفة‮»‬،‮ يشتغلان‮ مع‮ شباط‮ ويسهران‮ على‮ موقعه‮ الشخصي‮ مقابل‮ تعويضات‮ شهرية‮.
المثير‮ في‮ هذا‮ الاختراع‮ الإلكتروني‮ العجيب‮ هو‮ أن‮ مدير‮ شركة‮ الاستضافة،‮ أيمن‮ رميلي،‮ لا‮ يقول‮ لنا‮ كيف‮ يؤدي‮ ثمن‮ هذه‮ الاستضافة‮ لشركة OVH التي‮ يوجد‮ مقرها‮ في‮ فرنسا،‮ علما‮ بأن‮ هذه‮ الشركة‮ لا‮ تقبل‮ زبائن‮ مغاربة‮ بحكم‮ أن‮ تحويل‮ الأموال‮ من‮ المغرب‮ نحو‮ الخارج‮ يتطلب‮ ترخيصا‮ مسبقا‮ من‮ مكتب‮ الصرف‮.
وبما‮ أن‮ هذا‮ الموقع‮ اختار‮ أن‮ يهاجم،‮ بأسلوب‮ يفتقر‮ إلى‮ حس‮ السخرية،‮ شخصا‮ اسمه‮ رشيد‮ نيني‮ يضعه،‮ منذ‮ سنوات،‮ شباط‮ وولي‮ نعمته‮ الغرابي‮ ومن‮ يحميهما‮ معا‮ في‮ وزارة‮ الداخلية‮ وأجهزة‮ المخابرات،‮ في‮ لائحة‮ المطلوبة‮ رؤوسهم‮ للقطع،‮ فإن‮ موقعا‮ آخر‮ اسمه‮ «‬هيسبريس‮»‬،‮ لصاحبه‮ الحمدوشي،‮ تخصص،‮ منذ‮ إنشائه‮ قبل‮ سنوات،‮ في‮ استعمال‮ اسمي‮ في‮ عناوين‮ لمقالات‮ سخيفة‮ من‮ أجل‮ استدراج‮ «‬نقرات‮» الزوار‮ إلى‮ قراءتها‮ وتكثير‮ عددهم‮ من‮ أجل‮ تقديم‮ أرقام‮ الزوار‮ إلى‮ شركة‮ «‬غوغل‮» للحصول‮ على‮ إشهاراتها‮ وتحويل‮ عائداتها،‮ التي‮ تتجاوز‮ ألف‮ أورو‮ يوميا،‮ لحسابه‮ البنكي‮ في‮ كندا‮ حيث‮ يقيم‮.
ومن‮ يدخل‮ إلى‮ هذا‮ الموقع‮ ويكتب‮ اسمي‮ الكامل‮ في‮ محرك‮ بحثه‮ سيحصل‮ على‮ قائمة‮ طويلة‮ جدا‮ بالمقالات‮ التي‮ نشرها‮ هذا‮ الموقع‮ حولي،‮ وسيلاحظ‮ أن‮ ما‮ يشد‮ الانتباه‮ فيها‮ هو‮ عناوينها‮ المثيرة‮ والفضائحية،‮ أما‮ مضامينها‮ ففارغة‮ تماما‮ وأسلوبها‮ مفكك‮ ومرتبك‮ ومليء‮ بالأخطاء‮ التعبيرية‮ والإنشائية‮.‬
لقد‮ أصبح‮ الأخ‮ الحمدوشي‮ بفضلي‮ أحد‮ أكبر‮ أثرياء‮ الهجرة‮ المغربية‮ بكندا‮. هنيئا‮ له‮ بما‮ يجمعه‮ على‮ حساب‮ اسمي‮ وصورتي،‮ لكن‮ من‮ حق‮ زوار‮ موقعه‮ أن‮ يعرفوا‮ أنه،‮ بغض‮ النظر‮ عن‮ الأرباح‮ المادية‮ التي‮ يحققها‮ من‮ وراء‮ استهدافي‮ بتلك‮ المقالات‮ السخيفة،‮ يختفي‮ هدف‮ آخر‮ أكثر‮ خطورة‮ يتناغم‮ تماما‮ مع‮ الحملة‮ المسعورة‮ التي‮ يخوضها‮ ضدي‮ «‬لوبي‮» مكون‮ من‮ بعض‮ كبار‮ رجالات‮ الدولة‮ والمال‮ والإعلام‮ الذين‮ لم‮ يستطع‮ أي‮ واحد‮ منهم‮ أن‮ يكذب‮ الأخبار‮ والتحقيقات‮ التي‮ نشرناها‮ حوله‮. وهكذا،‮ لم‮ يجدوا‮ من‮ حل‮ آخر‮ للرد‮ سوى‮ الاختباء‮ وراء‮ عصابة‮ من‮ المسخرين‮ المندسين‮ بين‮ أسلاك‮ المواقع‮ الإلكترونية‮ وشبكة‮ الفيسبوك‮ لترويج‮ الأكاذيب‮ والأباطيل‮ حولي‮ وحول‮ أسرتي‮ والشركة‮ التي‮ تصدر‮ جريدة‮ «‬المساء‮» بهدف‮ إضعاف‮ معنوياتي‮ ودفعي‮ إلى‮ إلقاء‮ السلاح‮ والاستسلام‮.‬
لذلك‮ أجد،‮ اليوم،‮ من‮ الضروري‮ أن‮ أثير‮ انتباه‮ القراء‮ الأعزاء‮ بشكل‮ خاص‮ والرأي‮ العام‮ بشكل‮ عام،‮ إلى‮ أن‮ ما‮ أتعرض‮ له‮ اليوم‮ من‮ تشويه‮ وتشهير‮ واستعداء‮ ليس‮ سوى‮ مقدمة‮ لما‮ سيأتي‮ في‮ القادم‮ من‮ الأيام‮.
فقد‮ بدؤوا‮ بحرق‮ نسخ‮ من‮ «‬المساء‮» في‮ كلية‮ فاس‮ ووقفة‮ الحسيمة،‮ وصوروا‮ ذلك‮ وعمموه‮ عبر‮ «‬اليوتوب‮»‬،‮ وجند‮ بعض‮ رجال‮ الأعمال‮ فرقة‮ من‮ الصحافيين‮ «‬السيرورات‮» الذين‮ يلمعون‮ أحذيتهم‮ مقابل‮ الإعلانات،‮ لكي‮ يرمونا‮ بأرخص‮ التهم‮ المشينة،‮ محرضين‮ بعض‮ الصغار‮ الذين‮ اكتشفوا‮ النضال‮ قبل‮ يومين‮ على‮ اتهامنا‮ بالسخرة‮ لصالح‮ الأجهزة،‮ مع‮ أن‮ كل‮ الشعارات‮ والمطالب‮ التي‮ ينادي‮ بها‮ زملاء‮ هؤلاء‮ الشباب‮ اليوم‮ كنا‮ نحن‮ سباقين‮ إلى‮ رفعها‮ في‮ وقت‮ كان‮ فيه‮ أغلبهم‮ لم‮ يكتشف‮ وجود‮ الجرائد‮ بعد‮.‬
إننا‮ واعون‮ تمام‮ الوعي‮ بأن‮ ما‮ نقوم‮ به‮ يدك‮ حصون‮ وقلاع‮ رجالات‮ اعتبروا‮ أنفسهم‮ مقدسين‮ في‮ هذه‮ البلاد،‮ بحيث‮ يمكن‮ أن‮ يتسامحوا‮ معك‮ عندما‮ تنتقد‮ الملك،‮ لكنهم‮ غير‮ مستعدين‮ للتسامح‮ مع‮ من‮ ينتقدهم‮. إنهم‮ ملوك‮ الطوائف‮ الجدد‮ الذين‮ أحاطوا‮ بلاطاتهم‮ بالأتباع‮ وشعراء‮ التكسب‮ والانتهازيين‮ الذين‮ يزينون‮ لهم‮ غطرستهم‮ وشططهم‮ وأنانيتهم‮ المفرطة‮ في‮ التضخم‮.‬
هؤلاء‮ الأقزام‮ يعرفون‮ أن‮ عصرهم‮ الذهبي‮ قد‮ شارف‮ على‮ الانتهاء،‮ ولذلك‮ فهم‮ يشهرون‮ أثقل‮ أسلحتهم‮ للدفاع‮ عن‮ حصونهم‮ وقلاعهم‮. ولعل‮ السلاح‮ الوحيد‮ الذي‮ يجيدون‮ استعماله‮ هو‮ سلاح‮ التشهير‮ والإشاعة‮ والكذب‮ والتلفيق‮. ولأن‮ مصالحهم‮ تلتقي‮ مع‮ مصالح‮ بعض‮ الصحافيين‮ الفاشلين‮ الذين‮ شكلت‮ لهم‮ «‬المساء‮» عقدة‮ في‮ حياتهم‮ المهنية‮ والنفسية،‮ والذين‮ لم‮ يسبق‮ لهم‮ أن‮ حاربوا‮ مفسدا‮ أو‮ فضحوا‮ لصا‮ من‮ لصوص‮ المال‮ العام‮ كما‮ ظلت‮ تصنع‮ «‬المساء‮» يوميا‮ منذ‮ ظهورها،‮ فإنهم‮ يتحدون‮ في‮ محاربتنا‮ انتقاما‮ من‮ نجاح‮ هذه‮ الجريدة‮ ونجاح‮ منشوراتها‮ الأخرى‮ التي‮ وجدت‮ جمهورها‮ بسرعة‮ قياسية‮.
وهكذا،‮ صرنا‮ نحن‮ هم‮ اللصوص‮ وقطاع‮ الطرق‮ والانتهازيين‮ وعملاء‮ المخابرات،‮ بينما‮ اللصوص‮ وقطاع‮ الطرق‮ الحقيقيون‮ والانتهازيون‮ بالفطرة‮ والمخابراتيون‮ يحظون‮ من‮ طرف‮ هؤلاء‮ الأقزام‮ و‮«‬السيرورات‮» بالأمان‮ والتوقير‮.‬
إنهم‮ يحاولون،‮ بكل‮ ما‮ أوتوا‮ من‮ مكر‮ واحتيال‮ وخبث،‮ قلب‮ الحقائق‮ حتى‮ يتحول‮ اللص‮ إلى‮ شريف‮ والشريف‮ إلى‮ لص‮. وليس‮ أحسن‮ من‮ هذه‮ الفترة‮ الحرجة‮ التي‮ يعيشها‮ المغرب‮ بالنسبة‮ إلى‮ هؤلاء‮ لخلط‮ الأوراق‮ وتغيير‮ الكراسي‮ والأقنعة‮.‬
نحن‮ نعرف‮ من‮ يحركهم‮ ومن‮ يقف‮ وراءهم‮ ومن‮ يمدهم‮ بالدعم‮ اللازم‮ لخوض‮ حربهم‮ القذرة‮ ضد‮ الصحافة‮ التي‮ اختارت‮ الاصطفاف‮ إلى‮ جانب‮ الشعب‮ ضدا‮ على‮ لصوصه‮ ومصاصي‮ دمائه‮.
هذه‮ معركتنا‮ المصيرية‮ التي‮ لن‮ نتراجع‮ عنها‮ مهما‮ كلف‮ الثمن‮.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.