طنجيون يعيدون كتابة اسم الراحل عبد الرحمان اليوسفي على النصب التذكاري    حالة الطوارئ الصحية: إطلاق عملية استثنائية لإنجاز البطائق الوطنية للتعريف الإلكترونية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج    منظمة «الأممية الإشتراكية» تقدم شهادتها في حق المناضل الراحل عبد الرحمان اليوسفي    الحياة تعود إلى فاس.. افتتاح أول مطعم والزبناء: كنا محرومين من الوجبات السريعة »    حزب مغربي يقترح إلغاء "عيد الأضحى" بسبب جائحة "كوفيد-19"    جائحة كورونا: إسبانيا تعتزم تمديد حالة الطوارئ للمرة السادسة    حقيقة سحب لقب السوبر الإفريقي من نادي الزمالك المصري    تورام حريص على إدانة مقتل جورج فلويد    الطوارئ الصحية.. عملية استثنائية لإنجاز بطائق التعريف الوطنية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج    توفير مجانية الولوج إلى منصة التعليم عن بعد    HSEVEN تبحث عن المقاولات التي ستبتكر إفريقيا الغد    في لقاء جمع رئيس الحكومة مع النقابات افتتح بالترحم على روح المجاهد عبدالرحمان اليوسفي    منزل نجم المنتخب الجزائري رياض محرز يتعرض للسرقة !!!    وكيل حكيمي يحسم الجدل    فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين بعد سبعين يوما من الإغلاقه    اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني تثمن عاليا الدعم المغربي لمستشفيات وآهالي القدس الشريف    من إبداعات التعليم الخاص مدرسة بمكناس تفرض أداء واجبات النقل المدرسي رغم توقف التعليم    اغتصاب طفلة بمراكش    صراع الأقطاب يفجر الصحة    العنف يقسم المتظاهرين بالولايات المتحدة الأمريكية    مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تحقق رقم معاملات يصل إلى 12270 مليون درهم    ارتفاع حالات الشفاء من كورونا في المغرب.. وتسجيل وفاة جديدة    هزة أرضية بالخميسات    دار الشعر بتطوان تنظم ندوة عن مستقبل الجوائز الثقافية في العالم العربي    إدانة واسعة لتدنيس متطرفين نصب تذكاري لعبد الرحمن اليوسفي بطنجة    توزيع الحالات ال3 المسجلة خلال 16 ساعة الماضية حسب الجهات    الصورة بين المجال الخاص والعام    ماذا قالت الأرصاد عن طقس الإثنين فاتح يونيو ؟    استياء عارم من تدنيس نصب تذكاري لعبد الرحمان اليوسفي في طنجة    إقليم الحوز يخلو من فيروس كورونا    51 حالة فقط لا تزال تخضع للعلاج بجهة مراكش آسفي    الجزائر تجلي 229 مواطنا عالقا بالدار البيضاء منذ مارس الماضي    المطالبة بكشف حقيقة ما جرى لتذكار صاحب أحاديث فيما جرى    حجز كمية من المخدرات لدى مبحوث عنه بإقليم تازة    حريق كبير بمصنع في طنجة    تمديد توقيت اغلاق المحلات التجارية بعد اضافة ساعة على التوقيت الرسمي    البرازيل تغرق … 33 ألف و274 حالة إصابة بكورونا في يوم واحد    كرست حياتها لخدمة الكتاب.. 7 محطات في حياة ماري لويز بلعربي    تباطؤ أنشطة المصانع بالصين في ماي وسط طلب ضعيف    خمسة تحديات تواجه عودة النشاط الاقتصادي في ظل جائحة كورونا    سائق سيارة أجرة من أكادير ينهي صمود العيون ضد فيروس كورونا    ميناء طنجة المتوسط في قلب مبادرة عالمية    بيت الشعر في المغرب ينعي عبد الرحمن اليوسفي    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    اخنوش بمجلس النواب لاستعراض تداعيات الجفاف وكورونا على القطاع الفلاحي    عمليات إعدام تستهدف فلسطينيين بالقدس المحتلة .. والتهمة جاهزة    عبد الحميد يقترب من جائزة "أفضل لاعب إفريقي"    كاميرا امحيمدات تحول "أزمة كورونا" إلى إبداع    المغربي قدار يجلب اهتمام أندية إسبانية وإنجليزية    إسبانيا تستقبل السياح الأوروبيين منتصف يونيو    مدرب برشلونة يحذر من ضرر التبديلات الخمسة    علم النفس اللغوي والبرهان العقدي للتواصل عند ابن حزم الأندلسي    مَنْطِق بالتَّطْبِيق نَاطِق    المديرية الإقليمية للثقافة بورزازات.. حصيلة إيجابية لمحطات إبداعية عن بعد    مبادئ الديمقراطية وواجب التصدي للهجمة على الاسلام    بلكبير يكتب: القداسة والقذارة أو المقدس والقذر    بعد تضامن المغاربة في أزمة كورونا.. الأوقاف تعلن استعدادها لإنشاء “بيت الزكاة”    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آباء الأمس و اليوم .. ! !
نشر في أخبارنا يوم 12 - 06 - 2011

لقد و دعنا ذاك الزمان بخيره و شره ، و حلوه ومره ، و إذا بنا نستقبل زماناً صار فيه الأبناء آباء ، و المرءوس رئيساً ، و الرئيس مرءوساً . رحم الله ذاك الزمان الذى كان فيه الأب الآمر الناهى . و الحاكم المطلق ، ينادى فيتسابق من فى البيت إلى ندائه ، ، فإن أشار فإشارته أمر ، و طاعته غنم ، تحدثه الزوجة فى خفر و حياء ، و يحدثه الإبن فى إكبار و إجلال ، و من سوء الأدب أن يرفع اليه بصره ، أو يرد عليه قوله ، أو يراجعه فى رأى ، أو يجادله فى أمر ، أما البنت فإذا حدثها لف الحياة رأسها ، و غض الخجل طرفها ، قليلة الكلام متحفظة الضحك ، خافضة الصوت ، تتوهم أنها أخطأت فى التافه من الأمر فيندى جبينها ، و يصبغ الخجل وجهها ، و إذا جاء حديث الزوج و الزواج فإلى أمها الحديث لا إلى أبيها ، و يكون بالتلويح و التلميح لا بالتصريح ، و الأمر إلى الأب فيما يقبل و فيما يرفض ، و فيما يفضل و ما لا يفضل . و فى عموم الحال فإن البيت ينقسم إلى قسمين : حاكم وهو الأب ، و محكوم و هو سائر الأسرة ، كما كان بجوار سلطة الأب الدنيوية كانت سلطته الدينية .. إذ هو يوقظهم قبل طلوع الشمس ليصلوا الصبح أداء لا قضاء ، و سائلهم عن صلاتهم كيف صلوا ، و عن وضوئهم كيف توضأوا ، يعلم الجاهل و يؤم المتعلم ، و يجمعهم حوله من آن لآن يصلى بهم ، و يذكرهم و يعظهم ...
فقد تغير الحال من حالا إلى حال ، لنجد الأن و قد قالت الخطيبه لخطيبها : الناس أحرار ، و أنا إنسانة و أنت إنسان ، فإن إعتززت بالكسب إعتززت بالإنفاق ، و إن اعتززت بالرجولة اعتززت بالأنوثة ، و إن اعتززت بأى شئ فأنا أعتز بمثله و بخير منه ، فانا وأنت شريكان لا سيد و أمة ، و لا مالك و مملوك ، لى كل الحقوق التى لك ، و قد يكون عليّ بعض الواجبات التى عليك ، فإن سفرت سفرت ، فإن كان عليك تحصيل المال و علىّ الإنفاق ، و لك السلطان التام فى إختيار طرق التحصيل ، و لى الخيار التام فى وجوه التبديد .. أنت للبيت و البيت لى ، إن كان لك أمُ فقد شبعت سلطة فى الماضى أيام كانت زوجة ، فلا حق لها أن تنعم بسلطانها و سلطان غيرها ، فليس لها الحق إلا أن تأكل ، كما ليس لك الحق فى حبها ، فالحب كله للزوجة ، إنما لك أن ترحمها ، و الدين لا شأن لك فيه بتاتاً ، فهو علاقة بين العبد و ربه ، و كل إنسان حر أن يحدد هذه العلاقة كما يوحى اليه قلبه ، فإن شئت أنت أن تتدين فتدين ، على شرط ألا تقلب نظام البيت ، و تقلق راحتى و راحة الخدم .
و مع ذلك فقد رأى الرجل أن الأحكام قاسية ، والشروط مجحفه ، و أخذ يبحث عمن ترضى به زوجاً على الشروط القديمة فأعياه البحث و لم يصل إلى مراده ، فنزل على حكم القضاء ، و أسلم نفسه لسلطان الزمان ، و قدم كل الطاعة للزوجة ، بعدما كانت هى التى تقدمها له ... و تم الزواج ، فرحت الزوجة بالظفر فغالت فى الطلب ، و ابتدعت كل يوم مطلباً جديداً ، و المسكين يوافق و ليس له من غير ذلك ، حتى إذا جاء الحديث معها عن الإنجاب فإذا بها تقول له أننى إن شاء و قدر لها أن تنجب بنت ، فسوف يكون أول ما توصيها به أن تتخذ قياس خطيبها ، ثم يكون من أول جهازها أن تفصل له بردعة و لجاماً على قدره ، فتضع البردعة عليه و تركبه إذا شاءت ، و تشكمه بالجام إذا حاول أن يتحرك يميناً أو يسارا على غير رغبتها .
فقد شاءت قدرة الله أن يرزقهما البنين و البنات ... و قد رأوا بأنفسهم أن الأم لا تجل الأب فلم يجلوه ، و لم تعره كبير التفات فلم يعيروه ، و رأوها تبذر فى مال الأب فبذروا ، و رأوها حرة التصرف فتحرروا ، و رأوها تخرج من البيت من غير إذن الأب فخرجوا خروجها ، و تعود متى شاءت ففعلوا فعلها ، و رأوها لا تتدين فلم يتدينوا ، و رأوها تتكلم فى المسائل الدقيقة أمام أبنائها و بناتها فى صراحة فتفتحت شهواتهم ، و تحركت رغباتهم و جمحت تخيلاتهم .
لقد طالب الابناء من أبيهم : إنا مخلوقون لزمان غير زمانك فاخضع لحكم الزمان ، و لقد نشأنا فى زمن حرية فى الآراء ، و حرية فى الأعمال ، و حرية فى التصرف ، لسنا مثلك عندما نشأت فى جو من الطاعة و القيد و الأسر و التقاليد ، فمحال أن يسع ثوبك الضيق أبداننا ...... فأنت الذى عودتنا على ما نحن فيه ، فأنت الذى أقررت المقدمات فلا تهرب من النتائج .
و لقد طالبت البنات من أبيهم : لقد رقصت أمنا فرقصنا ، و شربت أمنا فشربنا ، و شربت سراً فلتسمح لنا بحكم تقدم الزمان أن نشرب جهراً ، و رأينا عرياً فتعرينا ، و كانت أمنا قد تزوجت منك بإذن أبيها فلنتزوج نحن بإذننا ، وقد أوصتنا أمنا بأن نمتطى الزوج ، و لكننا نواجه بمشكلة تشغلنا و هى إن شباب اليوم متمردين لا يخضعون خضوعك و لا يستسلمون استسلامك ، فإرادتهم قوية كإرادتنا ، و هم يحبون السلطة حبنا ، فهم أحرار و نحن حرائر ، و هم مستبدون و نحن مستبدات ، فكيف نتفق ؟ هل يمكن أن يقوم البيت على عدة استبدادات ؟؟ ثم هل البيت أصبح ضرورة من ضروريات الحياة ؟ ألم تجد معنا أن نظام الأسرة نظاما عتيقاًَ ؟ لم يجد الأب ما يقوله ... فقلن على كل حال فيصح أن يجرب جيل النساء الجديد مع جيل الرجال الجديد ، فإن وقع ما خشينا عشنا حرائر و عاشوا أحراراً ، و طالبنا بتسهيل الطلاق و الخلع .. و يسر لنا الزواج العرفى فأصبح فى متناول الجميع ... و هنا وقف الأب يسأل عما يفعلن بما يرزقن به من أبناء و بنات ؟؟؟ و فى تعجب من القول .. قلن إنك لا تزال تفكر بعقل جدنا و جدتنا .. ! ! لقد كنت أنت و أبوك و جدك تحملون أنفسكم عناء كبيراً فى التفكير فى الأولاد ، و تضحون بأنفسكم و أموالكم فى سبيلهم ، و تعيشون لهم لا لكم ... أما نحن أهل الجيل الحاضر فأن نعيش لأنفسنا لا لغيرنا ... لقد فهمنا أن الحياة لذة فى كل شئ ، فنحن نمنع النسل ، فإذا جاء قسراً فليعش كما يشاء القدر ، و لنقدم حظنا على حظه ، و سعادتنا على سعادته ، و لماذا نفكر فيه طويلا ..... إن هذه الصورة التى رسمها الابناء للاباء جعلته يسأل سؤاله الاخير عن أمر المال كيف يدبر ؟ و كيف تعشن أنتن و أولادكن إذا كان طلاق و كان فراق ؟ لم يأخذ الرد الكثير من التفكير بل أنطلق منهن اليه بالقول دع هذا يا أبانا و البركة فيك ... ! ! !
عند هذا و قد إختلى الرجل بنفسه ، و أجال النظر فى يومه و أمسه ، فلم يملك الا البكاء على أطلال سلطته المنهارة ، و عزته الزائلة ، فقد رأى أنه خدع بالنظريات الحديثة و التعاليم الجديدة ، و شغل باله بما قيل عن أنه يجب أن تكون الديموقراطية فى كل شئ ، فيجب أن يكون البيت برلماناً صغيراً يسمع فيه الأب رأى ابنه و رأى بنته و رأى زوجته ، و تأخذ فيه الاصوات بالاغلبية فى كلا شئ ، و أن يتنازل الاب عن سلطته طوعاً ، و إلا تنازل عنها كرها ، إذ قالوا ان هذا أسعد للبيت ، و أبعث للراحة و الطمأنينة ، هكذا فقد سمعت و أطعت ، فماذا رأى ؟ ... لقد رأى أن كل إنسان فى البت له منطقة ونفوذه إلا شخصه ، ولم يرى برلمانا مثلما قيل له ، بل رأى حمام بلا ماء و سوق بلا نظام ، فإن هو عرض مالا حصل عليه فقد أرادته المرأة فستانا ، و أردته البنت رحلة مع زميلات لها ، و الابن يرى أنه أحق به ليشترى له سيارة . و ما يحدث بعد ذلك من نزاع و خصام ، إنها ليست دعوة إلى الرجعية أو الرده عما هو عليه الحال ، إنما هى دعوة للتفكير و التأمل و صرخه من ضعيف أفقده الزمن سلطانه فيصيح بأعلى صوته ينادى أيتها الزوجة .. ! !ّ و أيها الأبناء و البنات .. ! ! هل تسمعونى ؟؟ ارحموا عزيز قوم ذل ! ! !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.