تتجه القنوات التلفزيونية الوطنية نحو إحداث تحول لافت في برمجة الموسم الرمضاني لسنة 2026، في ظل مؤشرات توحي بغياب "السيتكومات" عن الشبكة البرامجية، بعد سنوات من الانتقادات المتواصلة التي لاحقت هذا الصنف الكوميدي. وحسب معطيات توصلت بها هسبريس فإنه على بعد أقل من شهرين فقط من انطلاق الموسم الرمضاني لم يتم إلى حدود الساعة تصوير أي "سيتكوم"، وهو معطى يعزز فرضية تخلي القنوات عن هذا الشكل الإنتاجي، رغم أن القناة الثانية كانت منحت في وقت سابق موافقتها المبدئية على تصوير جزء ثان من سيتكوم "خو خواتاتو"، قبل أن يغيب المشروع عن لائحة الأعمال التي دخلت حيز التنفيذ. وخلال المواسم الرمضانية الأخيرة ظلت "السيتكومات" التلفزيونية محط انتقادات لاذعة من قبل الجمهور ونقاد الشأن الفني، الذين اعتبروا أن هذه الأعمال لم تعد تواكب تطور الذوق العام، وتعاني من ضعف على مستوى الكتابة وتكرار في الأفكار، رغم الإمكانيات المالية المرصودة لها، وحضور أسماء فنية معروفة في تشخيصها. وعلى غرار كل موسم رمضاني كانت موجة الانتقادات تتجدد مباشرة بعد الإفطار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وُصفت هذه الأعمال ب"الحامضة" و"المجترة"، وسط دعوات متكررة لمقاطعتها، معتبرين أنها لم تعد قادرة على تحقيق الحد الأدنى من المتعة الفنية. واختارت القنوات الوطنية، في المقابل، التوجه نحو إنتاج مسلسلات كوميدية قصيرة، تتكون من حوالي 15 إلى 30 حلقة، باعتبارها صيغة بديلة أكثر انسجاما مع متطلبات البرمجة الرمضانية، عوض الاستمرار في إنتاج "السيتكومات" التي يرى متابعون أنها استنفدت صلاحيتها الفنية لدى الجمهور المغربي منذ سنوات. ويرى مهنيون في القطاع، وفق المعطيات ذاتها، أن الأمر يعكس توجها جديدا نحو إعادة الاعتبار لجودة النص والكوميديا القائمة على الموقف والشخصية، بدل النكت السريعة، مع فتح المجال أمام صيغ إنتاجية أكثر مرونة وقدرة على التجديد. ويبقى نجاح هذا التحول رهينا بإصلاحات أعمق تطال منظومة الإنتاج التلفزيوني، خصوصا على مستوى اختيار المشاريع، ومنح الفرصة لكتاب جدد، ووضع معايير أكثر صرامة تضمن تنويعا حقيقيا في العرض الكوميدي الرمضاني.