هل تخرج حكومة أخنوش مرسوم المناطق المنكوبة لتفعيل صندوق الكوارث وجبر ضرر الفلاحين؟    المغرب يوفد 320 واعظا ومقرئا لمواكبة المغاربة المقيمين بالخارج خلال رمضان    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية رعدية قوية مع احتمال تساقط برد ورياح عاصفية محليا قوية متوقعة من الخميس إلى الجمعة    وزارة الداخلية: سلامة المواطنين أولوية وإجلاء أكثر من 143 ألف شخص من المناطق المهددة بالفيضانات    الوداد يسعى لتجاوز آثار الهزيمة الأخيرة واللحاق بأولمبيك آسفي إلى ربع نهائي كأس "الكاف    وجدة تشهد حفل توقيع اتفاقية استراتيجية لتعزيز العلوم    توقيف مغربي بعد اصطدام قارب مهاجرين بزورق لخفر السواحل في المتوسط خلف 15 قتيلا    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    بعد قرار المحكمة الدستورية.. الحكومة تتجه لإيجاد حل لأزمة المجلس الوطني للصحافة    مؤسسة وسيط المملكة تعقد لقاء تواصليا مع مخاطبيها الدائمين بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية    ارتفاع مبيعات الأسمنت إلى أزيد من 1,04 مليون طن إلى غاية نهاية يناير    موعد رحلات "لارام" المبارشرة إلى ليبيا    "النهج الديمقراطي": الفيضانات كشفت بالملموس حجم التهميش والعزلة المضروبين على كثير من مناطق المغرب    فرقاطة فرنسية متطورة ترسو بميناء طنجة    أكثر من 1000 مشارك في ترايل "لالة تاكركوست"    سفارة المغرب بإسبانيا: خدمة المواطن المغربي وصون مصالحه أولوية مطلقة        أول منصة تتحاور فيها الآلات بدل البشر.. فهل تتحول إلى قنبلة موقوتة؟    نفاذ المحروقات ببعض المحطات يسائل احترام الشركات للمخزون الاحتياطي ويعيد ملف "سامير" للواجهة    تعبئة دبلوماسية وقنصلية شاملة لخدمة مغاربة إسبانيا    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    النصيري: "سعيد بانضمامي إلى الاتحاد.."    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    أحوال الطقس ليوم غد الجمعة.. توقع نزول أمطار وزخات مطرية أحيانا رعدية بمنطقة طنجة    تغول الوسطاء ينهك منتجي الدجاج ولا يرحم جيوب المستهلكين    لجنة الانضباط تعاقب حكيمي بعد طرده أمام ستراسبورغ    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        صعود مؤشرات بورصة الدار البيضاء    أزمة صحية جديدة بسبب دواء لعلاج الصرع    لماذا طالب عدد من ضحايا "إبستين" بإزالة أسمائهم من الملفات المنشورة؟    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب    مانشستر سيتي يقهر نيوكاسل ويتأهل لنهائي كأس الرابطة الإنجليزية    النقابة الوطنية للعدل تنتقد تصريح نقيب المحامين وتعتبر الزج بموظفي كتابة الضبط في صراع مهني لا علاقة لهم به "خارج السياق"        مؤسس "تليغرام" يحذر من مخاطر حظر شبكات التواصل على القُصّر في إسبانيا    تراجع أسعار النفط بحوالي 2 في المائة وسط انحسار مخاوف الإمدادات    طنجة.. إيواء عدد كبير من المتضررين من فيضانات القصر الكبير    الإبادة الصامتة في غزة.. قصف يومي وهدنة هشة ومعابر مغلقة وآلاف المفقودين بلا إجابات وسط انتظار قاتل    «عيد الربيع الصيني».. احتفال رسمي بالرباط برأس السنة الصينية 2026 يعكس متانة العلاقات المغربية-الصينية    حرب المواقع تتواصل في وزارة الصحة والحماية الاجتماعية    كأس إسبانيا: بلباو يهزم فالنسيا ويتأهل لنصف النهاية    محطات بدون وقود    "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    إنفانتينو: تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أصبح المغرب بوضوح قوة كبرى في كرة القدم العالمية    ذكريات مع الرّاحل عبد الهَادي بلخيّاط فى مصر المحرُوسة وفي مَغرب الأنوَار    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اللاجئون الفلسطينيون وعجز المفوضية العليا
نشر في العمق المغربي يوم 06 - 11 - 2016

فوضت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين عامي 1948 و 1949 وكالتين منفصلتين من وكالات الأمم المتحدة , من أجل توفير الحماية الدولية وتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين بما في ذلك تنفيذ القرار 194.
وتشكل هذا النظام من لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين , ووكالة الأمم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين .
ويتميز الفلسطينيون ايضا بعلاقة خاصة مع وكالة ثالثة هي مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين التي كانت قد فوضت تفويضا مؤقتا من قبل الجمعية العامة من اجل توفير الحماية الدولية والسعي الى تحقيق حلول دائمة وشاملة للاجئين في مختلف ارجاء العالم .
وبالرغم من انهيار الحماية الدولية التي وفرتها لجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين في اواسط الخمسينيات فان اي مفوضية او وكالة اخرى من وكالات الامم المتحدة لم تعمل من اجل ملىء هذا الفراغ الحاصل , ويعود الامر الى عوامل متعددة تتعلق بالحالات القانونية , والقيود السياسة والاقتصادية , والتي حالت دون القيام بعمل مؤسساتي فاعل وقادر على ملىء الفراغ لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين او معالجته على اقل تقدير, وتتسم الحماية التي توفرها الامم المتحدة حاليا بالمحدودية في الكم والكيف .
لقد ادى انهيار الحماية التي قدمتها لجنة الامم المتحدة للتوفيق حول فلسطين , والتدخل المحدود من قبل مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين لتوفير الحماية , وعدم وجود تفويض صريح لوكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين لتوفير الحماية ,ادت الى فجوات واسعة النطاق في نظام حماية اللاجئين الفلسطينيين .
ولا تمتلك اية وكالة دولية معترف بها اليوم تفويض صريح للعمل بشكل منهجي لتطبيق حقوق الانسان الااسية للاجئين الفلسطينيين والبحث عن حلول عادلة وشاملة ودائمة لقضيتهم بموجب مواثيق القانون الدولي وخاصة القرار رقم 194 .
ماذا يعني ذلك ؟
هذا يعني ان مجمل مجتمع اللاجئين الفلسطينيين والذي يزيد على ثمانية ملايين لاجىء , كانوا يشكلون حوالي ثلث مجمل عدد اللاجئين في العالم قبل الأزمات السياسية الأخيرة التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط , هذا المجتمع من اللاجئين الفلسطينيين يفتقر الى اية امكانية منهجية تمكنه من تلقي الحماية الدولية المستحقة , خاصة وان فجوات الحماية تبدو جلية اليوم في كافة مناطق الشتات وفي الوقت الذي تبدو فيه الحماية الدولية ملحة جدا , فان توفرها يرتبط بتفاوت القيود التعسفية المفروضة على حقوقهم الاساسية بما في ذلك حق التنقل والحركة , وحق تلقي الخدمات الصحية , وحق التعلم , وحق الحياة الكريمة , وحقوق العمل اضافة الى حقهم الاساسي في التوصل الى حل دائم وشامل وعادل لقضيتهم .
ومايزيد من مأساوية هذا الامر هو وعي الامم المتحدة لهذا الامر والتي كانت قد عبرت مرارا عن قلقها تجاه استمرار هذه الفجوات ,وكانت الجمعية العامة على سبيل المثال لا الحصر قد تبنت قرارا رقم120/37 عام 1982 دعت خلاله الى اتخاذ اجراءات فاعلة لضمان سلامة وامن اللاجئين الفلسطينيينفي المناطق المحتلة , وقد جرى تاكيد هذا القرار دوريا منذ العام 1993 .
وبالرغم من ذلك لم يتم تقديم اية معالجة لهذه الفجوات التي تشكل عقبة في طريق احقاق حقوق الانسان والحريات الاساسية للاجئين الفلسطينيين في مناطق شتاتهم الحالية .
ان هذا الامر يتطلب اعادة تقييم قانوني وسريع , وعلاج مؤسساتي مناسب وناجع , اذ يمكن ان تشكل مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين عنوانا فوريا لملىء الثغرات في الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين , الا ان هناك ثلاث قضايا بنظري تحتاج الى حل , وهي توضيح التفويضات الممنوحة للوكالات المعنية بما في ذلك القرار رقم 194 وتجميع الخبرات الميدانية للمفوضية العليا والاستفادة منها لادارة ومعالجة المشكلات والعقبات المختلفة في قضية اللاجئين الفلسطينيين .
ولاتملك المفوضية العليا حاليا وكما اسلفنا , اي تفويض صريح لتوفير الحماية ,والسعي الى توفير الحل العادل والشامل والدائم للفلسطينيين , وفي حين تظل الاعتبارات الفنية هي الاقل اشكالية ,تبرز القضايا المتعلقة بالصلاحيات المشتركة بين وكالات الامم المتحدة وتوضيح القيود التي يفرضها القرار 194 على تفويض موسع للمفوضية العليا , اي المعايير الخاصة باسقاط حالة اللجوء والقيود عى اعادة التوطين , تظل الاكثر اشكالية .
كما يتوجب على المفوضية العليا والوكالات الاخرى انشاء آلية تنسيق مشتركة او سكرتاريا خاصة لتبادل الوثائق والمعلومات والبيانات والتقارير فيما يتعلق بسياسات وعمليات كل منها .
وتساعد مثل هذه الآلية في تحديد الثغرات المحددة في نظام الحماية الدولية العام للاجئين الفلسطينيين .
وتبقى الخبرة العملية للمفوضية العليا في مجال القضية الفلسطينية هي خبرة محدودة , اذ لاتوفر هذه الوكالة اليوم سوى خدمات لجزء محدود من اللاجئين الفلسطينيين , وتدل المؤشرات الخاصة بفعاليات المفوضية وادائها في قضايا لجوء اخرى الى اداء منخفض حين يتعلق الامر بقضية اللاجئين الفلسطينيين مقارنة بتجارب اخرى , من حيث تجنيد الاطر المعنية , والحضور الميداني القوي , والقدرة على تجنيد الموارد المالية , واقامة علاقات عمل راسخة مع المنظمات الاهلية المحلية .
اخيرا , يجب ايلاء اهتمام شديد للمناخ السياسي العام الذي تعمل مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين من خلاله , ففي حين ان التفويض والخبرة العملية هما من القضايا الفنية التي يمكن معالجتها بشكل مباشر نسبيا , فان اي تفويض صريح ودقيق من الممكن ان ينحرف بفعل تأثير سياسي معاكس , وبفعل الضغوطات الامريكية والغربية , خاصة في ضوء خصوصية القضية الفلسطينية . وماهي التداعيات المحتملة لتدخل مفوضية الامم المتحدة العليا في ضوء استمرار معارضة اسرائيل لعملها ومباركة الولايات المتحدة الامريكية وهي الدولة المانحة الاكبر بالنسبة للمفوضية , للتوصل الى حلول دائمة وعادلة وشاملة للاجئين الفلسطينيين كما ينص عليه القرار 194 الصدر عن الامم المتحدة , والقانون الدولي , حق العودة وحق استعادة الممتلكات ؟ وهل يمكن ان يكون تدخل المفوضية فعالا خاصة في ضوء عدم توفر دعم كاف من جانب الدول العربية ؟ وهل يولد تدخل المفوضية ضغوطا سياسية تؤدي الى انهاء وحل وتقويض وكالة الغوث الدولية ؟
أسئلة برسم المحتمع الدولي وهيئاته السياسية والقانونية إن كان مازال في هذا العالم ميزان للعدالة.
كاتب وصحفي فلسطيني مقيم في الدنمارك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.