الشامي يقدم وصفة لإصلاح هشاشة منظومة الحماية الاجتماعية    العثماني يبشر بمنظومة جديدة للتقاعد    أخنوش: الإنتاج البحري في 2018 بلغ 83 ٪ من الهدف المحدد    بنغلادش ترفض منح الجنسية للداعشية البريطانية    أمن البيضاء يحرر مهاجر رفريقي كان ضحية عملية اختطاف    الجامعة الوطنية لموظفي التعليم تعلن عن خوض احتجاج جديد في نفس مكان تعنيف الأساتذة في “20 فبراير”    ساجد.. ترشح المغرب لاحتضان الدورة ال24 للجمعية العمومية للمنظمة العالمية للسياحة مناسبة لابراز مؤهلات المملكة    التفتيش في عيوب بمحور طرقي بين الشاون وتطوان لتحديد المسؤوليات    موراتينوس.. نحو إطلاق دعوة عالمية للسلام عبر الثقافة انطلاقا من متحف محمد السادس    بعد شفشاون.. شبح الانتحار يخيم على تاونات والحصيلة مقلقة!    الدار البيضاء ..التحقيق في تعذيب فتاة قاصر من طرف مشغلها    غياب خضيرة شهرا بعد خضوعه للجراحة في القلب    إكرام الميت دفنه وليس انتخابه مقال    التحول الرقمي والبعد القيمي    أزمة النظام التربوي ومسارات الإصلاح    مؤتمر الماسونيين في مراكش    أكذوبة اللغة الحية واللغة الميتة مقال    حفيدات فاطمة الفهرية أو التنوير بصيغة المؤنث    تأملات 8: حتى لا نغتر بالماضي، لنفكر في الحاضر    الشَّرْح الأصيل لِمَعنى التطبيع مع دولة إسرائيل ؟!    بين الوطن والمواطن هناك الوطنية    ملامح الأدب الأمازيغي    غودين: لحسن الحظ تغلبنا على الحكم وتقنية ال"VAR"    منع دخول العربات المجرورة داخل المدار الحضري لمدينة القصر الكبير    سيدة الأعمال رقية العلوي تفوز برئاسة المجلس الجهوي للسياحة بطنجة    في ذكرى “20” فبراير.. بنعبد الله: كانت صرخة لرفض بعض الممارسات ويجب أن لا ننساها    تطورات في ملف “مخدرات طنجة”    قطاع الجامعیین الدیمقراطیین يطالب بالإفراج عن معتقلي الاحتجاجات    قانون المالية بين انتظارات المقاولين وتحديات المرحلة من وجهة نظر رشيد الورديغي    صفوان بنعياد ينسحب من التنافس على رئاسة المجلس الجهوي للسياحة بالشمال    بوطيب يسجل من جديد والزمالك يضيع نقطتين    سعيد الإمام ينعي بكلمات مؤثرة الرائد الإذاعي بنعبدالسلام    بنداود عن الكبير بنعبد السلام: دار البريهي فقدت علما كبيرا    رفوش يرد على الرميد في قضية السويدان: لا نقبل تزييف الحقائق    سامسونغ تكشف عن هاتفها القابل للطي.. والسعر صادم    دوري أبطال أوروبا: يوفنتوس في وضع صعب بعد العودة من مدريد متخلفا بهدفين    فيديو..ديربي الشرق ينتهي بفوز مولودية وجدة على نهضة بركان    حكومة غوايدو تريد إرساء علاقات تعاون بين الرباط وكراكاس    أخنوش : حاربنا “الكونْتربونْد” في قطاع الصيد البحري بنسبة تجاوزت 50% (فيديو) بفضل مخطط أليوتيس    أنغام تتزوج للمرة الرابعة.. العريس من الوسط الفني    ائتلاف الجمعيات الجزائرية يدعو لجالية بالخارج إلى المساهمة في توقيف مهزلة العهدة الخامسة    رومينيغي يحذر بايرن ميونيخ من ذكريات 81    المغرب يتخذ تدابير لمراقبة حفاظات الأطفال المستوردة من الخارج بسبب احتوائها على مواد خطيرة.    كيف أجعل طفلي ينام وحيداً بغرفته؟ وما هو العمر المناسب؟    ممثلون على متن “طاكسي بيض”.. رحلة في جو كوميدي تتحول إلى اختطاف من طرف عصابة مخدرات – فيديو    السيسي حالف حتى يصفيها لمعارضيه. نظامو عدم 9 هاد الصباح    موعد والقناة الناقلة لمباراة يوفنتوس وأتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا الليلة    عن “الأقلية المتحكمة في المغرب”    ارتفاع في حركة المسافرين على مستوى مطار مراكش المنارة    ورشة عمل بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حول المخدرات والقانون، والأشخاص المتعايشين مع فيروس السيدا    إدارة الرجاء تقدم التعازي لعائلة الودادي مصطفى الرتباوي    تتويج الفيلم اليوناني «هولي بوم» بالجائزة الكبرى لمهرجان فاس السينمائي الدولي : و»صمت الفراشات» لحميد باسكيط يفوز بجائزة لجنة التحكيم    حمية بسيطة للتخلص من الكرش    حملة ضخمة لإحصاء المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي    العالم ينتظر « القمر الثلجي العملاق »    فوائد صيام الاثنين و الخميس.    المغرب يواجه التهاب الكبد الفيروسي    العالم المغربي محمد الحجوي الثعالبي.. نصير المرأة المظلوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مقال: الأمم المتحدة مسؤولة عن تمويل الأونروا
نشر في الشرق المغربية يوم 15 - 08 - 2015

لم يفت الأوان بعد لإعداد مشروع قرار عربي يحمل الأمم المتحدة المسؤولية عن تمويل الأونروا تتبناه فلسطين والأردن وسوريا ولبنان يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين الشهر المقبل
بقلم نقولا ناصر*

ربما تكون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" هي الوكالة الوحيدة من وكالات الأمم المتحدة التي لا تعتمد في تمويلها على المنظمة الأممية وتظل مرتهنة بدلا من ذلك لكرم أو تقتير المانحين المرتهنين بدورهم لالتزاماتهم التاريخية بالحفاظ على أمن دولة الاحتلال الإسرائيلي والذين يمولون حوالي 97% من موازنتها السنوية.

إن إنهاء الأزمة المالية المزمنة التي تتجدد سنويا للأونروا يقتضي تحمل الأمم المتحدة للمسؤولية عن تمويل هذه الوكالة من اشتراكات الدول الأعضاء فيها، أسوة بالوكالات الأخرى التابعة لها.

وكانت هذه هي على وجه التحديد التوصية الهامة التي تضمنها بيان مجلس (12) منظمة فلسطينية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء الماضي عندما ناشد المجلس الرئيس محمود عباس "صياغة قرار ورفعه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بحيث ينص على جعل موازنة الأونروا الأساسية ... جزءا من المساهمة الإلزامية الواجبة على الدول الأعضاء" كجزء من "الحماية الدولية" للشعب الفلسطيني التي يطالب الرئيس الفلسطيني بها.

وكذلك فعل المشاركون في ورشة العمل التي عقدها "مركز دراسات الشرق الأوسط" في العاصمة الأردنية عمان يوم الإثنين الماضي بعنوان "المضمون السياسي لمشروع وحق العودة" الفلسطيني عندما أوصوا "بالتحرك السياسي لاستصدار قرار أممي لتثبيت موازنة أونروا أسوة بغيرها من الوكالات المتخصصة" التابعة للأمم المتحدة و"عدم إبقائها رهن التبرعات والمنح الطوعية للدول".

ولم يفت الأوان بعد لإعداد مشروع قرار عربي يحمل الأمم المتحدة المسؤولية عن تمويل الأونروا تتبناه فلسطين والأردن وسوريا ولبنان بدعم من المجموعة العربية يعرض على الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما تنعقد في دورتها السبعين في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل.

إن رد الفعل الرسمي الفلسطيني وغير الفلسطيني على الأزمة المالية للأونروا لا يرقى إلى مستوى تهديدها بوقف أعمالها، وقد اتسم حتى الآن بالتسليم بواقع الأزمة المالية المزمنة والمتكررة لوكالة أونروا بقدر ما اتسم بعدم التنسيق بين الأطراف المعنية مباشرة بهذا التهديد، فهذه الأطراف أدمنت على ممارسة رد فعل مكرر على أزمة قديمة تتجدد سنويا منذ إنشاء الأونروا عام 1949 وبدء عملياتها في السنة التالية، ولم تسع جديا حتى الآن للبحث عن حل دائم لأزمة تمويل الأونروا المزمنة يمنع تكرارها مع بداية كل سنة مالية.

وأزمة الأونروا تتصل مباشرة بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين المستعصية على الحل، فهذه الوكالة الأممية هي "الشاهد الدولي" على مشكلة اللاجئين الفلسطينيين و"منبر من منابر الشرعية الدولية" لها ومن هنا الأهمية السياسية للحفاظ عليها كما قال رئيس لجنة فلسطين في مجلس الأعيان الأردني وجيه عزايزة.

لذا فإن الحفاظ على الأونروا ليس مسؤولية فلسطينية فحسب بل ومسؤولية عربية عامة كذلك بخاصة للدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وهذه مسؤولية سياسية في المقام الأول وينبغي ألا تتحول إلى مسؤولية مالية تحمّل العرب ما يجب أن يتحمله المجتمع الدولي المسؤول عن تقسيم فلسطين ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي قاد التقسيم إليها.

وهذه المشكلة هي جوهر القضية الفلسطينية التي أرجأت الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي البحث عن حل لها إلى قضايا "الوضع النهائي"، بالرغم من أن التوصل إلى حل دائم للصراع العربي الصهيوني في فلسطين وعليها سوف يظل مستحيلا من دون التوصل إلى حل عادل لها، فحل قضية القدس لن ينهي الصراع من دون حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين محوره العودة "و" التعويض.

لقد أعلنت الأونروا مؤخرا أنها تواجه أزمة مالية "غير مسبوقة" وصفتها بأنها الأسوأ في تاريخها، وأن الحرب على سوريا التى دخات عامها الخامس والحروب الثلاثة التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ عام 2008 قد ضربت أهم تجمعين للاجئين الفلسطينيين وجعلت أزمتها تستفحل، وأن حاجتها الراهنة الماسة لمبلغ (101) مليون دولار أميركي لسد العجز في ميزانيتها سبب يسوغ لها التهديد بوقف خدماتها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والأردن وسوريا ولبنان.

كما يسوغ لها التهديد بتأجيل أو إلغاء العام الدراسي الجديد لتعليم نصف مليون طالب فلسطيني وقطع المصدر الوحيد لدخل ما يزيد على (22) ألف مدرس من معلمي الوكالة في 700 مدرسة وثمانية مراكز للتدريب المهني.

إن "العجز" المفترض ل(62) دولة مانحة للأونروا عن توفير المبلغ الزهيد المذكور، ومنها الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي واستراليا واليابان وتركيا والكويت والعربية السعودية، حسب قائمة الأونروا لسنة 2013 لأهم الدول المانحة، هو بالتأكيد ليس عجزا ماليا.

بل إنه "عجز" سياسي مشبوه في دوافعه وأهدافه، وهو عجز يسوغ لوزير التربية والتعليم الأردني محمد ذنيبات وصفه بعجز "الرغبة وليس القدرة" الذي يهدد ب"انفجار لغم" الأونروا، ويسوغ المخاوف الفلسطينية بوجود نوايا مبيتة لتصفية الأونروا تمهيدا لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.

فالولايات المتحدة التي تتبرع بمبلغ )130) مليون دولار سنويا والاتحاد الأوروبي الذي يتبرع بمبلغ (106) ملايين دولار سنويا يتافسان في بياناتهما الرسمية على مكانة "المانح الأكبر" للأونروا، فلماذا يستنكفان طوال أكثر من خمسة وستين عاما من عمر الوكالة عن تحويل التزامهما الأدبي إلى التزام قانوني في إطار الأمم المتحدة التي أنشأت الأونروا؟

إن تنصل المجتمع الدولي المسؤول عن إصدار قرار رقم 181 لسنة 1947 بتقسيم فلسطين بين مواطنيها وبين غزاتها من المستوطنين الصهاينة من مسؤوليته عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي نجمت مباشرة عن ذاك القرار هو المسؤول الأول والأخير عن تهرب الأمم المتحدة حتى الآن من مسؤوليتها عن تمويل الأونروا.

وكان هذا "المجتمع الدولي" ينحو حتى الآن إلى ترحيل هذه المسؤولية إلى ضحايا قرار التقسيم من العرب ومنهم عرب فلسطين أنفسهم.

فمدن وبلديات عرب فلسطين الذين خضعوا للاحتلال عام 1967 تتحمل المسؤولية المالية عن تزويد سبعة وعشرين مخيما في الضفة الغربية تعترف الأونروا ب(19) مخيما منها بالكهرباء والماء، وكذلك هو الحال مع ثمانية مخيمات للاجئين في قطاع غزة.

وقد فصلت بلدية الاحتلال في القدس مخيم شعفاط عنها بجدار الضم والتوسع حتى لا تتحمل المسؤولية عن تقديم الخدمات له أسوة بالبلديات الأخرى في الضفة الغربية المحتلة.

وتبرعات العربية السعودية والكويت وغيرهما للأونروا تندرج في هذا السياق.

وأعباء الخدمات الأساسية وخدمات البنية التحتية التي تتحملها الدول العربية المضيفة للاجئين دفعت بعضها إلى توثيق مساهمتها في استضافتهم استعدادا للمطالبة بتعويضات في حال التوصل إلى حل دائم للصراع العربي مع دولة الاحتلال.

لقد أعرب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية برام الله رامي الحمد الله وكذلك وزير الخارجية الأردني ناصر جودة عن أملهما في حل الأزمة المالية الراهنة للأونروا للحيلولة دون الوكالة وتنفيذ تهديدها بوقف خدماتها، نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلها الطرفان مع الدول المانحة.

لكن هذه الأزمة سوف تتكرر في السنة المقبلة والسنوات اللاحقة ما لم تسارع كل الأطراف العربية المعنية إلى تحميل الأمم المتحدة المسؤولية المالية عن وكالة أونروا، فالأونروا لا ينبغي حلها قبل ممارسة اللاجئين الفلسطينيين لحقهم في العودة والتعويض.

في حزيران/ يونيو الماضي لاحظ أمين عام الأمم المتحدة بان كي – مون أنه لم يكن من المتوقع أن تعيش الأونروا لمدة (65) سنة، فقد كان تفويضها عند إنشائها لمدة ثلاث سنوات فقط، يتم تجديدها للمدة ذاتها منذ ذلك الحين، وينتهي تفويضها الحالي في سنة 2017، وفسر التمديد لها وطول عمرها ب"الفشل السياسي" في التوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

لكن كي – مون وأسلافه كانوا يستنكفون حتى الآن عن تحميل المسؤولية عن هذا "الفشل السياسي" أولا لدولة الاحتلال الإسرائيلي التي ترفض تنفيذ القرار الأممي رقم 194 الذي ينص على عودة اللاجئين وتعويضهم، وثانيا للدول المانحة الرئيسية وبخاصة الولايات المتحدة التي تمنع حتى الآن الأمم المتحدة من تنفيذ قراراتها بشأن اللاجئين الفلسطينيين وتكتفي بأن "الهدف من دعم الولايات المتحدة للأونروا هو ضمان أن يعيش اللاجئون الفلسطينيون بكرامة مع تعزيز لامكانيات التنمية البشرية إلى حين تحقيق حل شامل وعادل" لمشكلتهم كما جاء في نص "إطار التعاون" لسنة 2015 الموقع بينها وبين الأونروا.

ومما لا شك فيه أن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام 2002 والتي نصت على "التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194" قد ميّعت الموقف العربي وشجعت "الدول المانحة" على الاستمرار في تجاهل تنفيذ القرار المذكور وسوغت لدولة الاحتلال الاستمرار في رفضها لتنفيذه، وكل هذه الأطراف وجدت في الموقف الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي يتبنى حلا "متفقا عليه" مع دولة الاحتلال، بدلا من مطالبة الأمم المتحدة بتنفيذه، دعما لمواقفها.

غير أن "اللاجئين يجب أن يحصلوا على حل عادل ودائم لمحنتهم على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. فذلك سوف يحل الأزمة المالية للأونروا مرة واحدة وإلى الأبد، لأنه عند ذلك لن تكون هناك ضرورة للوكالة وخدماتها" كما قال الناطق باسم الأونروا كريس جنيس لصحيفة "ذى تايمز أوف اسرائيل" يوم الخميس الماضي المنصرم.

* كاتب عربي من فلسطين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.