كورونا بالمغرب: شفاء أول حالة بقسم الإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد    رسمياً : تفاصيل عملية سحب الإعانات لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل    جامعة محمد السادس ببنجرير تساهم في تصميم جهاز محلي للتنفس الاصطناعي إلى جانب جهاز لقياس درجة الحرارة.    تمديد اجراءات العزل في إسبانيا وتسجيل تراجع في عدد الوفيات لليوم الثاني    عدد إصابات "كورونا" بالمملكة يصل إلى 919        توقيف أربعة أشخاص بمراكش يقومون بالنصب على مواطنين    انتشال جثتي امرأتين وإنقاذ 21 مرشحا للهجرة السرية بالساحل البحري لطانطان    في مبادرة ثانية بسوس..مؤسسة تعليمية تعفي الأسر من واجبات الشهر    وداعا مريم أصياد.. المغرب يفقد أول طبيبة بفيروس كورونا    رد مصطفى رميد بخصوص تمكين مغاربة العالم من نقل جثامين ذويهم الى المغرب بعد توقف الرحلات الدولية    كوفيد-19: المكتبة الوطنية تقترح مجموعة من الكتب الصوتية خلال فترة الحجر الصحي    ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بالمغرب إلى 919 حالة    مصر.. إصابات “كورونا” تتجاوز الألف من بينها 71 وفاة    وفاة أول طبيبة ب”كورونا” في المغرب    الخطأ والصواب بخصوص فيروس كورونا في المغرب    حقوقيون يطالبون بضمان حق انتقاد أداء السلطات خلال الطوارئ الصحية    وكيل حكيمي ينفي تجديد عقده مع الريال    إدارة الدفاع الوطني تحذر من تطبيق وموقع “ZOOM” للمحادثاث الجماعية    سليمان الريسوني يكتب: الحاجة إلى فاضل العراقي    كوفيد 19.. شفاء أول حالة بقسم الإنعاش بمستشفى ابن رشد في الدار البيضاء    حرب أسعار البترول في زمن كورونا    وفاة رجل الأعمال المغربي فاضل السقاط جراء إصابته بفيروس كورونا        كورونا.. أزيد من 236 ألف حالة شفاء عبر العالم    إيطاليا.. إصابات كورونا تتخطى 124 ألفا بينها 21 ألف حالة شفاء    فرنسا.. منفذ هجوم ليون هتف “الله أكبر”    مجلس عمالة وجدة انكاد يقرر المساهمة في مكافحة جائحة كورونا    الصين تعلن شفاء 94 في المائة من المصابين بفيروس كورونا    تشافي يتبرع بمليون يورو لمستشفى في برشلونة    القطارات المكوكية في زمن "كورونا" .. "قلق اليوم" ممزوج بأمل الغد    المغرب.. أربعة أشخاص ينتحلون صفة قائد بمراكش وينصبون على المواطنين بسبب كورونا    البنك الدولي يمنح المغرب قرضا ب275 مليون دولار لمواجهة “كورونا”        "بن بيه" يدعو إلى الصلة بالله وهَبة ضمير عالمية ضد "كورونا"    حكيم زياش ينهي موسمه بقميص أياكس الهولندي    كتاب يتنبأ بكورونا قبل ألف عام؟    لحلو يصف منتقدي الغناء بالظلاميين    وزارة العدل تتخذ إجراءات حمائية للقضاة والأطر والموظفين    إصابة في نادي "برشلونة" بفيروس "كورونا"    عاجل.. متابعة نجل العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في حالة سراح بتهمة “إهانة هيئة منظمة”    "كورونيات" نعمان لحلو تشيد بأدوار أسرة التعليم    لمواجهة الأزمة.. الحكومة تتجه لإلغاء سقف الإقتراض الخارجي والتحلل من إلتزامات محددة في قانون المالية    القنصلية المغربية بإسطنبول تتكلف بإيواء المغاربة العالقين بتركيا بعد تعليق الرحلات الجوية    وزير المالية: الاقتصاد الوطني قادر على امتصاص الصدمات الناجمة عن كورونا    "أسواق السلام" تشرع قريبا في خدمة التوصيل إلى المنازل    حينما حلق صديقي شاربه لكي يلتزم بحجره الصحي    إيقاف "يوتوبورز" وصفت إصابة نقيب هيئة المحامين بمراكش بفيروس كورونا ب "العقاب الإلهي"    ألمانيا.. إصابات كورونا تتجاوز 85 ألفا بينها 1158 حالة وفاة    سنولد من جديد.. أغنية إيطالية يتحدى بها الايطاليون شبح الموت    ادعت إصابتها بفيروس كورونا بالمغرب.. النقابة تحقق مع عز الدين    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم السبت في المغرب    إسبانيا تنقل 160 من رعاياها في رحلة استثنائية من البيضاء إلى مدريد    حركة "مقاطعة إسرائيل": فيلم مغربي يخدم التطبيع    الغرفة التجارية بكندا تُحيّي المساهمة في "صندوق كورونا"    الأخطر من "كورونا"    توسلات أبو النعيم أمام القاضي تحسم في إدانته بسنة حبسا    عن 83 سنة.. العلامة محمد الأنجري يغادرنا الى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





1990- 1998 انفتاح مرحلة
نشر في العمق المغربي يوم 28 - 02 - 2020

اذا كان محمد الساسي الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية حقوق أكدال، يعتبر أن ما يميز المشهد السياسي بالمغرب، أنه يعرف دورتين حدد أولهما في التشدد وثانيهما في الانفتاح في ندوة ” دور الاعلام في تنشيط النقاش العمومي”، نظمها المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الاعلام والاتصال مؤخرا بالرباط، فإن الفترة الممتدة مابين 1990- 1998، يمكن أن تكون سنوات انفتاح بامتياز رغم اختلاف سياقات، إعطاء الكلمة لرموز حركة 20 فبراير بالاعلام السمعي البصري التي يرى الأستاذ الساسي أنها شكلت “قمة دورة الانفتاح” في المشهد السياسي الوطني.
وهكذا تؤشر المعطيات السياسية والحقوقية والاجتماعية والاعلامية، المرتبطة ببداية التسعينات من القرن الماضي، على هذه الحقبة تعد إحدى ” الفرض الضائعة” في الزمن السياسي. فتحولات المرحلة ساهمت في نزوع ملحوظ نحو استقلالية العمل المدني خاصة على المستوى الحقوقي والصحافي، إذ أن مجال حقوق الانسان عرف في هذه الفترة، ” تحولا نوعيا” ارتبط فيه التغيير المؤسساتي باصلاح المنظومة القانونية، ووضع خطط استراتيجية تعتمد البرمجة ومؤشرات التقييم.
وتوجت هذه المتغيرات الهامة باجراء تعديل دستوري، نص بالخصوص على سمو حقوق الانسان، والتشبث بها، كما هي متعارف عليها عالميا، والالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الانسان. ورافق كل ذلك ظرفية سياسية نشطة، دشنت بملتمس الرقابة تقدمت به المعارضة بالبرلمان سنة 1990، فضلا عن تأسيس حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، “الكتلة الوطنية ” التى رفعت سنة 1992 مذكرة إلى القصر، تقترح فيها إصلاحات سياسية ودستورية، تلاها إجراء الانتخابات التشريعية في 1993، دشنت لمحاولة قيام تناوب توافقي أول فشل في هذه المرحلة.
وفي سنة 1996 تم تعديل الدستور الذى تزامن مع المذكرة الثانية التي رفعتها “الكتلة الديمقراطية ” التي أصبحت تضم كلا من التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي والاتحاد الوطني للقوات الشعبية فضلا عن حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتي طالبت فيها ب” فتح ملف الاصلاح الشامل، تتصدره الاصلاحات السياسية والدستورية”.
وفي نفس السياق، دشن مسلسل الحوار الاجتماعي، بتوقيع بروتوكول فاتح غشت 1996 بين المركزيات النقابية والحكومة وأرباب العمل، الذى اعتبر مدخلا لانطلاق سلسلة من الإصلاحات، توجت بانتخابات 1997 تمخض عن نتائجها، تشكيل حكومة “التناوب التوافقي”، لم تفرزه صناديق الاقتراع بقدر ما أفرزته الرغبة الملحة في ” تغيير وإصلاح المسار الديمقراطي”.
وتجدر الاشارة الى أن هذه التحولات التي كانت مدخلا لانطلاق سلسلة من الإصلاحات السياسية والحقوقية، التى كانت مرتبطة بمرحلة أواسط السبعينات خاصة قضية الصحراء التي سرعت ب”المسلسل الديمقراطي” الذى كان من نتائجه، تنظيم انتخابات محلية سنة 1976، وتشريعية سنة 1977 التى كانت حينها ” الأجواء، توحى بامكانية التطور، على الرغم من تزوير الانتخابات والرقابة المفروضة على الصحافة”، كما عبر عن ذلك محمد اليازغي في (ص 230 ) من كتاب ” سيرة وطن ومسار حزب، وشكل انطلاق هذا المسلسل ” علامة على أن الديمقراطية، يمكن أن تبلور الالتحام الوطني حول الاختيارات الكبرى، وأن تصبح أيضا أداة تعبئة عامة” حسب المرحوم العربي المساري في كتاب ” صباح الخير للديمقراطية..للغد”.
وكما أن الحركات الاحتجاجية الكبرى، في 20 يونيو 1981 وفي 14 دجنبر 1990، ساهما على ما يبدو، في بلورة قناعة لدى السلطات منذ مطلع التسعينات بضرورة مراجعة سياساتها في الجانب الاجتماعي، والتمهيد لاعتماد ونهج أسلوب التكيف والحوار، وذلك عبر إرساء بنيات التفاوض الاجتماعي، بدل أسلوب المواجهة والصراع، الذي ظل مهيمنا، طيلة عقود، وهو ما يفسر لجوء السلطة الى البحث عن مقاربات لإرساء بنيات التفاوض والحوار، بهدف اقرار السلم الاجتماعي، وفي نفس الوقت إجراء اصلاحات سياسية ودستورية.
وفي هذا الصدد اعتبر، توقيع اتفاق فاتح غشت 96، تتويجا لإطلاق دينامية الحوار، مما مهد للمصالحة والتخفيف من بؤر التوتر والخلاف بين الفاعلين السياسيين، لوضع أسس جديدة للتوافق. إلا أن التعامل مع النزاعات العمالية، ظلت مع ذلك “ترتكزعلى محاولة الاحتواء والتطويق وتسييج هذه التوترات التي تهدد التوازنات الاجتماعية القائمة”، علاوة على أن الإضرابات الكبرى، عجلت بتحريك الملف الاجتماعي، بإخراجه من وضعية الجمود والتهميش ودفعه إلى واجهة الأحداث.
إلا أنه مع كل هذه المتغيرات، يصعب القول، بإن هذه التحولات، أدت إلى إعادة النظر بشكل جذري في علاقة الدولة بالمجتمع، لأن مجمل مؤشرات عقد التسعينات، لم ترق إلى مستوى تغيير البنيات الاجتماعية التقليدية التي ظلت تتحكم فيها سلوكيات وتوازنات الفاعلين، فضلا عن غياب قنوات دائمة ومؤسسية لتسوية التوترات الاجتماعية. كما ظل تحقيق علاقات شغل جديدة ومتطورة قائمة على أسس التفاوض والحوار، رهينا بمدى قدرة الفاعلين على مأسسة الحوار الاجتماعي والسياسي، وضمان ميكانيزمات تسوية النزاعات الاجتماعية، مع تقديم تنازلات متبادلة وتوافق حول القضايا العالقة، كما سجلت هيئة الانصاف والمصالحة في تقريرها الختامي.
فهذه المرحلة تزامنت، بظهورخيارين لمعالجة الإشكالات السياسية والاجتماعية والحقوقية والإعلامية والثقافية، فالخيار الأول تمثل بالدعوة إلى ربط معالجة هذه القضايا، بالتغيير السياسي الشامل، بدءا بتعديل الدستور لفصل السلطتين التنفيذية والتشريعية، كشرط أولي لأي إصلاح حقيقي، في حين يركز الخيار الثاني، الذى تقوى منذ نهاية الثمانينات، على الجوانب المرتبطة بحقوق الإنسان، ومنها حرية التعبير والصحافة، كأولوية استراتيجية تسبق خيار التغييرات الدستورية، حيث تميز هذا الخيار، بتبنى الدفاع عن حقوق الإنسان كأولوية، وبفصل الدفاع عن هذه الحقوق عن الصراع من أجل اقتسام السلطة، الذي ظل يهيمن على الساحة السياسية منذ الاستقلال.
وتعود الإرهاصات الأولى لهذا الإتجاه الى التسعينيات خاصة بالحقل المدني، تبلور بتأسيس جمعيات متخصصة في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، وضحايا عنف الدولة، والتي قامت بأدوار هامة في نشر ثقافة حقوق الإنسان، والتعريف بإنتهاكات هذه الحقوق. ورافق هذا التوجه صعود خطاب سياسي جديد، مساند لاستقلالية التفاوض حول هذه الحقوق عن شروط المشاركة السياسية، مكن من بروز جيل جديد من الفاعلين متشبعين بثقافة سياسية مغايرة، تغلب البعد الحقوقي على البعد السياسي، وترسخ معه الإقتناع بإمكانية تحقيق إصلاحات تدريجية، في ظل دينامية سياسية، بالتزامن مع التحولات الكبرى العالمية.
جاري النشر… شكرا على التعليق, سيتم النشر بعد المراجعة خطأ في إرسال التعليق المرجو إعادة المحاولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.