الكتابة الإقليمية تسطر برنامجها الإشعاعي لشهر رمضان بتطوان    ارتفاع أسعار الأسماك خلال رمضان يجر الحكومة للمساءلة البرلمانية ومطالب بالتحقيق في هوامش ربح الوسطاء    ألمانيا تطالب "الفيفا" بتأمين ضمانات أمنية لكأس العالم 2026 بسبب موجة العنف في المكسيك    الكاتب العام لشباب الريف الحسيمي يكشف أسباب التعثر ويدعو الجماهير للالتفاف حول الفريق    جبور: الهزات الأرضية عادية في الحسيمة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    إنفوغرافيك | أين يقف المغرب في مؤشر الحكامة العالمي؟    عمالة القنيطرة تنوه بمسؤولية الساكنة    من الموانئ إلى أسواق الجملة .. وفرة السردين تسائل "اختلالات التقسيط"    إنييستا يطالب لامين يامال بمواصلة العمل والتطور مع برشلونة    نادي أولمبيك آسفي يتعاقد مع خطوي        الناقد مصطفى الطالب: إفلاس الدراما الاجتماعية يسيء إلى الأسر المغربية    قطع من أعمال تلفزية وسينمائية تعرض في مزاد    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    أزيد من 2.8 مليار رحلة خلال عطلة الربيع بالصين    قتيل في تحطم طائرة "إف-16" بتركيا    "جون أفريك": ضغوط دبلوماسية تفسّر تحوّل الموقف الجزائري وتضع تبون أمام تحدي شرح "التنازل الصعب" في ملف الصحراء داخلياً    المفاوضات ‬انتقلت ‬من ‬مستوى ‬الجمود ‬و‬الغموض ‬إلى بناء ‬إطار ‬تفاوضي ‬فعال    هيئة حقوقية تنتقد قرار منع الرموز الدينية على سيارات نقل الأموات    منظمات ‬صيدلانية ‬إفريقية ‬ودولية ‬تساند ‬الصيادلة ‬المغاربة    "إصابة ذكية" لحارس نانت تمنح زملاءه الصائمين فرصة الإفطار    الجامعة تعاقب طاقم تحكيم مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة    عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم    ترامب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على بلوغ الولايات المتحدة وطهران تردّ باتهامه ب"الكذب"    القضاء الألماني يرفض دعوى المغرب ضد وسائل إعلام ويؤكد: الدول لا تتمتع بالحق العام ولا تملك "شرفًا شخصيًا"    ألمانيا ‬ترحّل ‬22,‬787 ‬مهاجرًا ‬في ‬2025 ‬و785 ‬مغربيًا ‬ضمن ‬القائمة ‬و483 ‬حالة ‬تقييد ‬جسدي    أربعة قتلى في هجوم طعن بسياتل بالولايات المتحدة    التزام ‬المغرب ‬بحقوق ‬الشعب ‬الفلسطيني ‬فوق ‬كل ‬اعتبار    التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة يدعو إلى تسريع إخراج مرسوم الحركة الانتقالية وتثبيت المكتسبات    ملحق أبطال أوروبا.. بودو غليمت يصدم إنتر وأتلتيكو وليفركوزن ونيوكاسل يعبرون للثمن    اعتقال خليل متزوجة هارب من العدالة بالجديدة.. المحكمة سبق أن أدانت خليلته بالحبس الموقوف إثر تنازل زوجها    عدول طنجة يعلنون التوقف الشامل عن العمل احتجاجا على مشروع القانون 16.22    برنامج فرصة.. 28 فبراير آخر أجل للاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف    ترامب يؤكد أن الرسوم الجمركية "ستظل سارية تحت صيغ قانونية بديلة"    مرتيل.. توقيف مواطن هولندي متورط في النصب والاحتيال على 135 مستثمر وتبييض الأموال    بلقزيز: "الاستعلاء الأوروبي" لوثة عنصرية مستمرة أثرت في الاستشراق    فرانس 24 العربية تعتذر بعد أن وقعت في فخ حساب مزيف على منصة "إكس" نُسب إلى ناصر بوريطة    أصيلة.. توقيف أربعة أشخاص بينهم امرأة للاشتباه في الاتجار في المخدرات القوية والشيرا    "بانوراما سبور" يستضيف البطل العالمي السابق "سعيد المريني"    جمعيات تضع مشاكل حي سمسة على طاولة حزب الاستقلال بتطوان والطوب والصالحي ينوهان بتعاون السلطات    أكثر من 100 شخص.. سبتة ترحّل دفعة جديدة من المهاجرين لتخفيف الضغط    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم        لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    بين الإقبال الكبير وسيل الانتقادات.. هل فقد "بنات لالة منانة" بريقه؟    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نؤسس لدولة المبدأ ومجتمع الإنسان؟
نشر في العمق المغربي يوم 04 - 11 - 2015

مهم بداية أن نُعرج على مفهوم ما قبل الدولة، والذي اتسم باللانظام واللاعدل واللا أمن، بحيث كانت السيادة للأقوى عدة وعتادا بمنطق الجيش القبلي، من منطلق الإثنية العرقية العنصرية تماما كما هو الحال عند الكائنات الحية الأخرى المجاورة لنا في الطبيعة.. الأكل والشرب والجنس، والبحث من جديد عن لقمة العيش ثم التكاثر كما والتكاثر مبنا وسكنا، إلى جانب طقوس دينية وأخرى خرافية تقليدية، ولا شيء مميز للانسان ككائن حي عاقل يطور ويتطور باستمرار وقادر على صناعة التغيير وسيادة الطبيعة، إلا بعد أن ظهر من أيقظ العقل النائم للإنسان فبدا الحديث عن الدولة.
يمكن القول بأن المفهوم الأدق والأمثل الذي قارب هذا الانتقال من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع والدولة هو "التعاقد الاجتماعي" وفق تعبير جون جاك روسو، والذي أسس لنقطة فارقة في تاريخ البشرية بحيث أمكن لهذا الكائن الحي أن يغير جذريا قناعاته البدائية السابقة، وأن يؤسس للتعاقد .لمجتمع ولقانون وللدولة بشكل عام، مع أن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بقيت كما هي، إلا أن العامل الجديد الذي ظهر هو العلاقات السياسية والمؤسساتية للدولة، وذلك بما تحمله السياسة من معنى للطريقة والمنهجية التي سيعتمدها الإنسان في تدبير الشأن العام، الدولة إذن هي نحن والقانون.
الذي تغير ليس نحن وإنما انتقالنا من اللاقانون إلى القانون.. وال"نحن" لكل مواطن مدني ولكل فرد مجتمعي تحيل بالضرورة إلى خلفية فكرية وأيديولوجية معينة تسعى جاهدة لتكون على رأس سدة الحكم للدولة من أجل تشريع وتنفيذ قوانين وفق قناعاتها ودياناتها وأفكارها المتنوعة والمتعددة، الشيء الذي خلف في النهاية تجاذبات وصراعات حرصا من جميع الأطراف على إثبات الذات الأيديولوجية، مما سيعمق إشكالات الدولة، فطرح من جديد سؤال الانتقال، فهل فعلا انتقلنا من اللانظام إلى النظام أم ليس بعد؟
الانتقادات التي وجهت لمجتمع ما قبل الدولة من أجل القطع مع أشكال الحياة البدائية المتسمة بالعنف والخوف والهمجية والعنصرية قد تشكل من جديد حتى بعد قيام الدولة.
هنا سيظهر مفهوم الديموقراطية بما يحمله من معنى حكم الشعب لنفسه بنفسه، ويقدم نفسه كحل علمي وعملي بحيث تكون تمثيلية المؤسسة السياسية لجهاز الدولة منتخبة من طرف أغلبية الشعب وفي غالب الأحيان نحصل على أكثر من توجه فكري وسياسي داخل بيت التشريع والتنفيذ مما حد من كثير التعصبات والتطرفات للجهة الواحدة، وإن كان حلا مجديا إلا أنه يبقى لحظيا مرحليا فسيبرز مع مرور الوقت مفهوم ديكتاتورية الأغلبية التي تهمش الأقلية وتظلمها وتسلبها حقها في إرث التعاقد الاجتماعي إن صح التعبير.
وربما أشكال ديكتاتورية الأغلبية ظاهر بجلاء من خلال النقاشات السياسية الراهنة في المغرب نموذجا، سواء حول مسألة الإجهاض السري قبل شهور أو حول مسألة المساواة في الإرث التي دائما ما تطرح ويعاد طرحها بصيغ مختلفة وسياقات مختلفة، كذلك تعبر من خلالها "الأقلية من الشعب" عن حقهم في المساهمة في كتابة القانون، والذي يجيب الشارع المغربي باعتبار غالبيته متدينة أو علماء الدين بمقتضاه إن الغالبية اختارت أن تكون مع النصوص القرآنية القطعية الدلالة، انطلاقا من نص الدستور الذي يقول بأن المغرب دولة إسلامية ويتحدون في ذلك من ينادون بالمساواة بالاستفتاء.
هذا اجحاف وظلم وجور باسم القوة العددية والأغلبية الشعبية فيبقى أن الحل هو تأسيس دولة المبدأ، الدولة التي تسعنا لنعيش فيها جميعا على اختلاف توجهاتنا ودياناتنا في أمن وعدل. نستحضر هنا العبارة الشهيرة لشهيد المقاومة المسلحة المغربية قائد منطقة الريف والمناضل ضد الاحتلال الإسباني والفرنسي لشمال أفريقيا محمد بن عبد الكريم الخطابي يقول: "إذا كانت لنا غاية في هذه الدنيا فهي أن يعيش كافة البشر، مهما كانت عقائدهم وأديانهم وأجناسهم، في سلام وأخوَّة"، نستلهم منها ان الدولة يجب أإن تقوم على أساس المبدأ والأصل الذي هو الإنسان، مما يوجب صياغة قوانين تشاركية يساهم الجميع فيها فيجد الكل نفسه معنيا بالالتزام وفق قناعاته الشخصية دون حيف أو ظلم أو خوف.
حتى نكون أكثر واقعية بحيث لا ينظر إلى أطروحتنا على أنها سفسطة مثالية مكانها في عالم المثل لأفلاطون، أو المدينة الفاضلة لسقراط، فمثلا قضية الإرث؛ يمكن أن نصوغ قانونين أحدها يخص المتدين والآخر لغير المتدين.
وإن حصل خلاف في التنزيل حيث يكون المطالبون بتدخل القانون مختلفون تصوريا، فالعدل في اعتقادنا أن يقسم الموروث نسبيا يكون أحدها بقسمة ما هو مشرع ربانيا ثم التقسيمات الأخرى بحسب ما هو مسطر في مسودة المساواة، وعلى سبيل المثال نقول هلك هالك وترك ألف درهم وكان الأحق بالإرث ابن وبنت وزوجة وحين التقسيم طالبت البنت بالمناصفة ونسبة البنت هنا من معدل الوارثين هو 33% أي الثلث تقريبا، وعليه فإن ثلث الموروث سيقسم وفق نظر البنت التي تقول بالمناصفة والثلثين المتبقيين 66% باعتبارها نسبة الوارثين الذين ينادون بتطبيق الشرع، وهكذا يكون الحل مبدئيا سليما وتوافقيا عادلا.. وهذه المقاربة المبدئية صالحة للتعميم على مختلف القوانين التي تحتاج للتعديل بحكم تنوع وتعدد إيديولوجياتنا، حتى نعيش جميعا في سلام وأخوة، بعيدا عن الصراع الأيديولوجي والحسابات السياسية الضيقة.
باختصار هذه هي دولة المبدأ التي ندعو إليها.. وهذا هو مجتمع الإنسان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.