نهائي "كان 2025": عقوبات تطال السنغال والمغرب ولاعبين بارزين    إيقافات وغرامات قاسية... الكاف يصدر العقوبات بشأن أحداث نهائي "الكان"        عقوبات صارمة من الكاف بعد نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب    بعد انجراف للتربة.. تدخلات ميدانية تعيد فتح طريق كورنيش مرقالة بطنجة    رغم السقوط المدوي أمام الأرسنال... سيدات الجيش الملكي يرفعن راية العرب وإفريقيا في سماء    6 مليارات مشاهدة تُكرّس نسخة المغرب الأكثر متابعة في تاريخ كأس أمم إفريقيا    كريستين يشلّ حركة العبور البحري بين إسبانيا وطنجة    رد قانوني حازم من المغرب على اتهامات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم    مجلس الحسابات يكشف متابعة 154 رئيس جماعة و63 مدير مؤسسة عمومية    بعد تهديدات ترامب لإيران.. وزير الخارجية التركي يؤكد إستعداد طهران لإجراء محادثات حول برنامجها النووي    السلطات ترفع حالة التأهب بعد ارتفاع منسوب وادي اللوكوس    افتتاح السنة القضائية الجديدة بمراكش    غياب أخنوش عن اجتماع العمل الملكي يكرس واقع تصريف الأعمال    سلطات مقريصات تتدخل بشكل عاجل عقب انهيار صخري بالطريق المؤدية إلى وزان    الناظور غرب المتوسط.. ركيزة جديدة للأمن الطاقي وسيادة الغاز بالمغرب    عالم جديد…شرق أوسط جديد    المجلس الأعلى للحسابات: ميزانية سنة 2024: ضغط على النفقات رغم تحسن في الموارد مما استلزم فتح اعتمادات إضافية بقيمة 14 مليار درهم    المال العام تحت سلطة التغول الحزبي: دعوة للمساءلة    أكاديمية المملكة تُعيد قراءة "مؤتمر البيضاء" في مسار التحرر الإفريقي    المهرجان الوطني للشعر المغربي الحديث بشفشاون .. كيف يصاغ سؤال الهوية الشعرية وغنى المتخيل داخل الاختلاف    الأدب الذي لا يحتاج قارئا    التشكيلية المغربية كنزة العاقل ل «الاتحاد الاشتراكي» .. أبحث عن ذاتي الفنية خارج الإطار والنمطية والفن بحث دائم عن المعنى والحرية    إنزكان تختتم الدورة الأولى لمهرجان أسايس نايت القايد في أجواء احتفالية كبرى    صعقة كهربائية تنهي حياة شاب ببرشيد    العصبة الاحترافية تقرر تغيير توقيت مباراة اتحاد طنجة والكوكب المراكشي    بيت مال القدس يدعم صمود 120 عائلة    "العدالة والتنمية" يطلب رأي مجلس المنافسة حول قطاع الأدوية والصفقات الاستثنائية لوزارة الصحة    المجلس الوطني..    بورصة البيضاء تنهي التداولات بارتفاع    المغرب يرتقي إلى المراتب الثلاث الأولى بين الدول المستفيدة من التأشيرات الفرنسية في 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تدخل ميداني سريع لجماعة مرتيل عقب سقوط أشجارا إثر رياح قوية    المهدي بنسعيد يلجأ إلى القضاء بعد حملة اتهامات وصفها بالكاذبة والمغرضة    إفران تستضيف الدورة ال27 من مهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير    الحاجة إلى التربية الإعلامية لمواجهة فساد العوالم الرقمية    نشرة إنذارية.. أمطار قوية ورياح عاصفية الأربعاء والخميس بعدد من مناطق المملكة    محمد شوكي مرشحا لخلافة أخنوش على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين        الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعارضة البرلمانية بين الاثارة الدستورية والبوز السياسي
نشر في العمق المغربي يوم 24 - 05 - 2024

وجه المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أحد مكونات المعارضة البرلمانية بتاريخ 21 ماي 2024 رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، تضمنت انتقادات لحصيلة نصف ولاية الحكومة التي قدمها عزيز أخنوش أخيرا أمام البرلمان. وقد سبق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن دعا في اجتماع مجلسه الوطني المنعقد في 27 يناير2024 إلى توفير شروط تقديم ملتمس رقابة لإسقاط الحكومة، من خلال تفعيل الفصل 105 من الدستور. ليتم التساؤل عن الدوافع السياسية من نهج هذين الحزبين المعارضين لهذا النوع من الممارسة السياسية التي تجمع بين الاثارة الدستورية والبحث عن البوز السياسي
القيادة الاتحادية ونهج الاثارة الدستورية
دعا المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في اجتماعه ليوم الثلاثاء 5 شتنبر 2023، إلى ضرورة إجراء تعديل يمكنه من الانضمام إلى حكومة أخنوش وهي في منتصف ولايتها بعدما طالب بالانضمام إليها وهي في بداية تشكلها ليقوم في اجتماع مجلسه الوطني المنعقد في27 يناير2024 بالمطالبة بإسقاط نفس الحكومة التي كان يرغب في الانضمام إليها من خلال التلويح بملتمس رقابة؟؟؟ !! .الشيء الذي يفضي إلى التساؤل عن الدواعي التي دفعت بقيادة هذا الحزب إلى نهج هذا التحول في الموقف السياسي من النقيض إلى النقيض
تقوية موقع الحزب داخل المعارضة
يبدو أن القيادة الاتحادية بعدما يأست من أية إمكانية للانضمام لحكومة أخنوش ، تحاول جاهدة العمل على تقوية تموقعها داخل المشهد السياسي من خلال التنسيق مع حزب التقدم والاشتراكية ، حيث اتفق نبيل بن عبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، وإدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال لقاء جمع بينهما على إمكانية "تحالف سياسي" بينهما من خلال تشكيل لجنة مشتركة بين المكتبين السياسيين للحزبين، قصد تقديم تصور عام حول محاور وبرنامج عملهما المشترك.ولعل القيادة الاتحادية كانت تتغيا من خلال هذا التنسيق السياسي مع حزب التقدم والاشتراكية إنشاء تكتل يساري معارض يمكن الحزب من تقوية موقعه داخل المعارضة التي تعاني مما أسماه الحزب بتغول الأغلبية داخل البرلمان . ولعل هذا ما عبر عنه الكاتب الأول للحزب خلال الاجتماع الأخير لمجلسه الوطني حيث أشار إلى أن دعوة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية لتحريك ملتمس الرقابة تأتي ردا على "محاولات الحكومة إفراغ المؤسسة التشريعية من محتواها وتعطيل أدوارها، خاصة في ظل تهرب رئيس الحكومة ووزرائها من جلسات المساءلة الشهرية والأسبوعية".إذ يسعى الاتحاد الاشتراكي للاستفادة سياسيا من موقعه داخل البرلمان مما أسماه تخبط أحزاب الأغلبية، خصوصا تلك التي سقط بعض أعضائها بين يدي القضاء بتهم الفساد. حيث يريد الحزب إظهار نوع من الشراسة السياسية في معارضة الحكومة، مركزا على الأثر السياسي الذي سيخلفه هذا الملف على اختيار الناخب المغربي في الاستحقاقات المقبلة. وقد لجأت القيادة الاتحادية في هذا السياق إلى نفض الغبار على خطاب سياسي تمرس عليه الاتحاديون في سنوات الستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي من قبيل حكومة المخزن ، والهيمنة... وهكذا عبر لشكر، في كلمته أمام المجلس الوطني عن رفضه هيمنة وتحكم الأغلبية، مشيرا إلى أن "المكونات المشكلة لتحالف حكومة المخزن على المستوى المركزي، وفي الجهات والأقاليم والعمالات والجماعات، تسعى إلى تكريس منطق الهيمنة والتحكم، رغم انعدام التجانس بين هذه المكونات وتعارض مصالحها في العديد من الأحيان". لافتا إلى أن "شدة التغول الذي وصلت إليه حكومة المخزن، تتجلى في تغولها حتى على مؤسسات الدولة"
استعداد الحزب للاستحقاقات القادمة
يبدو أن الأحزاب الكبرى خاصة داخل الأغلبية الحكومية ترنو وهي في منتصف ولايتها إلى الاستحقاقات القادمة : فحزب التجمع الوطني للأحرار يعمل جاهدا لتصدر المشهد الحزبي لسنة 2026 من خلال مواصلة تنظيم الدورات واللقاءات الجهوية بكل جهات المملكة، في حين أن حزب الأصالة والمعاصرة خطط للمحطة الانتخابية المقبلة بانتخاب قيادة جديدة في المؤتمر الوطني لتجاوز صعوباته الداخلية وتجاوز قضايا الفساد التي التصقت ببعض أعضائه. ولعل وعي القيادة الاتحادية بهذا الوضع، في سياق الضعف السياسي الذي تعاني منه أحزاب المعارضة داخل البرلمان ، دفعها بلا شك إلى محاولة استرجاع الحزب موقعه داخل المشهد السياسي، سواء من خلال الانفتاح على أحد مكونات المعارضة المتمثل في حزب التقدم والاشتراكية أو من خلال إعادة ترتيب بنيته التنظيمية الداخلية . وبهذا الصدد، صرح الحبيب المالكي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، "أن حزبه يعيش تحولا سيفتح آفاقا جديدة من بينها كل ما له علاقة بترسيخ التنظيم على المستوى القطاعي والوطني، وأيضا على المستوى الجهوي" . ووفق هذه الرؤية أيضا تؤكد قيادة الحزب أن المبادرات التي سيقترح العمل عليها مستقبلا، تتعلق بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي، خاصة الفئات المسحوقة والمتوسطة والتي تضررت كثيرا من سياسة هذه الحكومة، إلى جانب المبادرات السياسية التي يتم الاشتغال عليها والتي تهم الإصلاح المؤسساتي والسياسي.
وبالتالي ، فتلويح قيادة الحزب بملتمس الرقابة لإحداث رجة داخل المشهد السياسي، يمكن تأويله من واجهتين :
– الأولى اعتبار هذا التلويح آخر محاولة تقوم بها القيادة الاتحادية للضغط على رئيس الحكومة لضم هذا الحزب إلى حكومته تفاديا لأي إزعاج سياسي مقبل وذلك من خلال تعيين بعض قيادييه في وزارة التربية والتعليم للتغطية على الأزمة التي عرفها هذا القطاع مؤخرا خصوصا وأن هذا التعيين لن يؤثر على التوازن داخل الحكومة بحكم أن بنموسى يبقى وزيرا تقنوقراطيا لا ينتمي لأي من الأحزاب الثلاثة المكونة للحكومة
– الثانية اعتبار هذا التلويح شعرة معاوية التي قطعها الحزب مع الحكومة ، وإشارة سياسية على دخول الحزب في تنافس انتخابي محموم في أفق الاستحقاقات القادمة التي ستجرى بعد سنتين الشيء الذي قد يتماشى مع رغبة صانع الخرائط السياسية المقبلة التي تتطلب إيجاد بديل سياسي يمكن أن يؤثث المشهد السياسي المقبل .
القيادة التقدمية والبحث عن البوز السياسي
على غرار باقي الفرق النيابية داخل البرلمان ، تدخل الفريق البرلماني لحزب التقدم والاشتراكية في شخص رئيسه ليسجل موقفه من الحصيلة التي قدمها رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان. حيث صرح بهذا الصدد بما يلي : "اطلعنا، في فريق التقدم والاشتراكية، على كتاب الحصيلة المرحلية للحكومة. وقبل ذلك أَنْصَتْنا بِتَمَعُّن إلى عرضكم، بما حَمَلَهُ من مجهودٍ تواصلي. واسْتَخْرَجْنَا أموراً إيجابية. ولكن في نفس الوقت سَجَّلْنا عدداً كبيراً من السلبيات والإخفاقات.... نعم، لقد اجتهدتُمْ، ونَجَحْتُمْ نسبيا في بعض الملفات، كحجم الاستثمار العمومي، والتدبير الآني لندرة الماء، واستكمال تأطير الحماية الاجتماعية بالنصوص اللازمة؛ لكن، كل واحد راه فْ الدور المؤسساتي والسياسي ديالو. ودَوْرُنَا في المعارضة هو الوقوفُ عند النقائص والاختلالات، واقتراح البدائل؛ فعلا، هي حكومة الصمود، لأنها علّمت المغاربة الصبر والصمود في مواجهة التدهور المعيشي والفقر؛ فتقييمُنَا لحصيلة الحكومة يرتكز على: الواقع المَرير للمواطن؛ وعلى تَعَهُّدَاتِ البرنامج الحكومي التي لم يتحقق أَغْلَبُها؛ وعلى معطياتِ مؤسساتٍ وطنية رسمية تؤكد بالأرقام العجزَ الحكومي؛ ثم على مرجعية النموذج التنموي الذي غَيَّبَتهُ الحكومةُ عَمْداً، ربما لأن سقفَهُ يفوقُ أداءَهَا بكثير. للأسف الشديد، حكومتُكم لا تَقْتَرِبُ من القضايا السياسية، ولا من المسألة الديموقراطية. وهذا أمْرٌ يتنافى مع الادِّعاءِ بأنَّ هذه الحكومة لها جذورٌ سياسية، وهويةٌ سياسية؛ فلم تتخذوا ولو إجراءً واحداً من أجل استكمال تفعيل الدستور؛ ولا من أجل الرفع من مكانة الفضاء السياسي والحزبي والمؤسساتِ المُنتَخبة. وانْحَبَسَ في عهد هذه الحكومة النقاشُ العمومي؛ وتَعَاظَمَتْ تَخَوُّفَاتُ الديموقراطيين على حرية التعبير؛ وهَيْمنتِ الحكومةُ على سلطة التشريع، وأفْرَغَتْ سلطةَ المراقبةِ من مضمونها؛ وسَحبتُمْ من البرلمان مشاريعَ قوانين لها علاقةٌ بمحاربة الفساد والريع، واتَّسَمَ التعاطي مع المطالبِ الاجتماعية بالضُّعفِ والارتباك. ولم تَطْرَح الحكومةُ تصوُّرَها لتخليق منظومة الانتخابات حمايةً للفضاء المؤسساتي من الفساد في المنبع. كما لم تَأتِ لِحَدِّ الآن بمشروع إصلاح المنظومة الجنائية؛...فيما يتعلق بمنظومة الصحة، لا نُنكر أنَّ هناك عملاً يُنْجز في عهد الحكومة الحالية، ومنذ الحكومات السابقة، في شخص السيد خالد ايت الطالب والبروفيسور الحسين الوردي، نحنُ مقتَنِعُونَ أننا لن نَقْطِفَ ثِمارَهُ سوى بعد سنوات؛لكن، من حيث التغطية الصحية، فالحكومة أَقْصَتْ بعتبةٍ مُجحفة 8 مليون شخص من الاستفادة من "أمو تضامن"، وفَرَضْتُمْ عليهم الأداء وهُمْ غيرُ قادرين؛.... لقد تَمَكَّنْتُمْ، أيضاً، من إطلاق الدعم الاجتماعي المباشر. لكنكم بعد شهورٍ قليلة بدأتم في إيقاف صرفه بالنسبة لعدد كبير من الأسر (خلقتوا البلبلة بهاد الارتباك)؛ وتظل إشكالية استدامة التمويل هي عنوان الإخفاق الكبير، لا سيما إذا استحضرنا حجم الضغط على ماليتنا العمومية، بسبب فتح أوراش كثيرة؛ ويتطلب ذلك من الحكومة الذهاب، بلا لَفٍّ ولا دوران، إلى أين يُوجَدُ المال: يوجدُ في إحداث ضريبة على الثروة غير المنتجة؛ والقَطْع مع الإعفاءات الضريبية؛ والتضريب الملائم لقطاعات في شبه حالة احتكار؛ والرفع من المساهمات الجبائية التضامنية؛ ومكافحة التملُّص الضريبي؛ وتوسيع الوعاء؛ والإدماج التحفيزي للقطاع غير المهيكل؛ وذلك عوض الالتجاء المفرط إلى الاقتراض؛ وإلى التفكيك المُقنّع للمرفق العمومي......لذلك كله، وفي ظل هذه الأوضاع الصعبة، لا يُوجَدُ أيُّ مبرر لكي تُعَبِّرَ الحكومةُ عن الارتياح والرضى المُفْرِطَيْن؛ فقد أَشْعَرتُمْ المواطِن بأنَّه ليس لديه حكومةٌ تُنصِتُ إلى هُمومه...."
من هنا يظهر أن الفريق البرلماني قد استخدم حقه كاملا وباسهاب في تسجيل انتقاداته اللاذعة
والقوية لحصيلة الحكومة في نصف ولايتها التي قدمها رئيس الحكومة ودافع عنها ، مما يثير التساؤل عن بواعث بعث المكتب السياسي للحزب برئاسة أمينه العام رسالة مفتوحة لنفس الرئيس الذي سبق أن قدم هذه الحصيلة أمام البرلمان
الإحراج السياسي للحكومة أمام الرأي العام
على الرغم من الظرفية الاقتصادية والسياسية الصعبة التي واجهت حكومة أخنوش منذ توليها تدبير الشأن العام المتمثلة في المخلفات الاقتصادية والاجتماعية للوباء ، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى استمرار الجفاف وتداعيات زلزال الحوز المدمر ،فقد أظهرت الحكومة عن مثابرة في تدبير مختلف هذه الأزمات ، في الوقت الذي واصلت فيه تنزيل بعض الأوراش الاجتماعية خاصة ورش الحماية الاجتماعية ومحاولة احتواء احتجاجات قطاعات اجتماعية خاصة الإضرابات غير المسبوقة لنقابات وتنسيقيات التعليم وكذا احتجاجات قطاع الصحة .وبالتالي فبعث المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة في هذا الوقت التي يتم فيه ترقب تعديل حكومي يثير التساؤل عن الرسالة السياسية التي يبطنها هذا التحرك الذي يستهدف على ما يبدو التشويش على الحكومة وإحراجها أمام الرأي العام. فقد بدا ذلك واضحا خلال ما جاء في الرسالة، التي تلاها الأمين العام للحزب بنعبد الله على أسماع الحاضرين في الندوة الصحافية التي عقدها في مقر حزبه بالرباط، زوال اليوم الثلاثاء 21 ماي الجاري ، على " أن ما يدفع حزب التقدم والاشتراكية، إلى التوجه لرئيس الحكومة، بهذه الرسالة المفتوحة الثانية هو أنَّ حكومَتَهم 'تمادَتْ، بإصرارٍ واستعلاءٍ، أثناء مناقشة هذه الحصيلة، في الادعاءِ بتحقيق كل انتظارات المغاربة، وفي اعتمادِ خطابٍ مُفرطٍ في التعبير عن الارتياح والرضى عن الذات، خطابٍ غابت عنه، بشكلٍ مُقلق، الموضوعيةُ، وافتقَدَ إلى التواضع والنقد الذاتي." ليعدد أبرز عشرةٍ أسباب تبرهن بحسب هذا الحزب المعارض بالدليل الملموس على فشل الحكومة في النصف الأول من الولاية التشريعية، وفي مقدمتها تجاهلها الخطير لواقع المشهد السياسي والديموقراطي والحقوقي، وهو ما اعتبره " دليل على أن الحكومة تَعتبرُ نفسَها غير معنية لا ببلورة الدستور، ولا بتوطيد الديموقراطية والحريات وحقوق الإنسان، ولا بقضايا المساواة، ولا بالنهوض الفعلي باللغة الأمازيغية، ولا بمصالحة المواطنين، وخاصة الشباب، مع الشأن العام، ولا بمعالجة أعطاب الفضاء السياسي، ولا بالتصدي للتراجعات المسجَّلة في الحقل السياسي والحقوقي، إذ أنها "لم تحقق أيَّ مُنجَز على هذا المستوى، وعجَزتْ عن اتخاذ أيِّ خطوة لاستعادة ثقة المغاربة في المؤسسات المنتخبة، بل أسهمتْ في مزيدٍ من تردِّي مكانة وصورةِ الأحزاب السياسية".
المنافسة السياسية للأغلبية الحكومية
يبدو أن نقل هذا الحزب المعارض لانتقاداته للحصيلة الحكومية من قبة البرلمان إلى الساحة السياسية تتحكم فيه نفحة سياسية وانتخابية واضحة تمثلت بالأساس في تحويل معارضته للحكومة إلى تنافس سياسي بينه وبين الحكومة ومن خلاله مع رئيس الحكومة الذي هو رئيس الحزب المتصدر للحكومة. حيث انعكس ذلك من خلال الإشارة الواردة في الرسالة المفتوحة من
"أن الحكومة تجرأتْ على المساس بمبدأ استقلالية الصحافة، ولم تُحَرِّكْ ساكناً أمام أيِّ تراجعٍ أو مساسٍ بحرية التعبير، فيما انحسرَ النقاشُ العمومي في عهد الحكومة التي تتفادى، إلى اليوم، النداءات المتكررة لأجل فتح النقاش حول الإصلاح الحقيقي لمنظومة الانتخابات منذُ الآن، بما من شأنه حمايةُ الانتخابات والمؤسسات المنتخبة من الفساد والمفسدين ومن الاستعمال الفاحِش وغير القانوني للمال، وخفضُ معدلات العُزوف، ربما لأنها حكومةٌ لا ترى مصلحةً في هذا الإصلاح، وتُراهن على اجتياز امتحان انتخابات 2026 بالوصفة نفسها لسنة 2021." حيث يتضح بأن الحزب يتغيا من خلال هذه الرسالة أن يعوض ضعفه العددي داخل الخريطة البرلمانية والانتخابية ، بالظهور سياسيا كمتزعم لمكونات المعارضة التي تعاني من غياب التنسيق والتشرذم وعدم تجانس أطيافها.
وبالتالي فأمام هذا الضعف الذي يكرس " التغول السياسي " للأغلبية الحكومية ، اختار الحزب اللجوء إلى نوع من البوز السياسي لإثارة الرأي العام وكسب تعاطفه ، حيث ورد في الرسالة المفتوحة ما يلي : "وحتى يكونَ الرأيُ العام شاهداً على الحوار الذي نريدُهُ أن يكون صريحاً وبنَّاءً بيننا، اعتمدنا هذه الصيغة التي تندرجُ، بشكلٍ طبيعي، في صميمِ الممارسة الديموقراطية السوية، كشكلٍ من أشكال النقد الشفاف والرقابة المؤسساتية والتعبير السياسي التي خَوَّلَها الدستورُ للأحزابِ السياسية."
من هنا يبدو أن لجوء بعض مكونات المعارضة البرلمانية سواء من خلال التلويح بملتمس الرقابة أو بعث رسائل مفتوحة يعكس الضعف السياسي الكبير الذي تعاني منه مكوناتها ، حيث بدل أن تبلور هذه المعارضة خارطة طريق واضحة ومنسجمة لمواجهة القوة العددية والانتخابية التي تتمتع بها الأغلبية الحكومية تنخرط بعض أحزابها منفردة في ممارسات هي أقرب إلى البوز السياسي منها إلى ممارسة معارضة برلمانية رصينة بآلياتها الرقابية وزخمها السياسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.