عرفت الجولة الحادية والعشرين من البطولة الوطنية الاحترافية "إنوي" للقسم الثاني لكرة القدم، تطورات بارزة أعادت ترتيب الأوراق سواء في مقدمة الترتيب أو في أسفله، حيث اشتد الصراع على الصعود، مقابل تزايد الضغوط على الأندية المهددة بالنزول. ففي صدارة الترتيب، كان الحدث الأبرز هو فقدان المغرب التطواني لمركزه الأول، بعد سلسلة من النتائج السلبية في الجولات الأخيرة، وهو ما استغله فريق وداد تمارة بشكل مثالي. هذا الأخير تمكن من تحقيق فوز ثمين على حساب شباب المسيرة بهدف دون مقابل، ليرفع رصيده إلى 37 نقطة وينفرد بصدارة الترتيب، مؤكدا رغبته القوية في المنافسة على بطاقة الصعود إلى القسم الأول. في المقابل، لم يتمكن المغرب التطواني من الحفاظ على نسقه الإيجابي، ليتراجع إلى المركز الثالث برصيد 35 نقطة، متساويا مع أمل تزنيت الذي حقق بدوره فوزا مهما على وداد فاس بهدفين نظيفين، مكنه من الارتقاء إلى المركز الثاني ومشاركة الوصافة مع الفريق التطواني. هذا التقارب في النقاط بين فرق المقدمة، حيث لا يتجاوز الفارق نقطتين فقط، ينبئ بمنافسة محتدمة خلال الجولات المقبلة، ويجعل كل الاحتمالات مفتوحة بشأن هوية الفرق الصاعدة. ومن جهته، أهدر فريق الشباب السالمي فرصة تقليص الفارق مع فرق الصدارة، بعد اكتفائه بنتيجة التعادل (1-1) أمام مولودية وجدة، ليصل إلى النقطة 33 في المركز الرابع. ورغم بقائه ضمن دائرة المنافسة، إلا أن تكرار إهدار النقاط قد يؤثر سلبا على حظوظه في مواصلة الضغط على المتصدرين. أما في أسفل الترتيب، فلا تزال الوضعية مقلقة لعدد من الفرق التي كانت تأمل في لعب أدوار متقدمة هذا الموسم، لكنها وجدت نفسها تصارع من أجل البقاء. ويعد فريق رجاء بني ملال من أبرز هذه الحالات، إذ ورغم فوزه على الراسينغ البيضاوي، لا يزال يحتل المركز الخامس عشر برصيد 18 نقطة، ما يجعله قريبا من منطقة النزول ويحتاج إلى نتائج إيجابية متتالية لتفادي الأسوأ. وفي وضعية أكثر صعوبة، يقبع الراسينغ الرياضي في المركز الأخير برصيد 16 نقطة، حيث تبدو مهمته معقدة في البقاء ضمن أندية القسم الثاني، في ظل تواضع نتائجه مقارنة بباقي الفرق. من جانبه، لم يتمكن شباب بن جرير من الخروج من دائرة الضغط، بعد تعادله بهدف لمثله أمام الاتحاد الإسلامي الوجدي، ليرفع رصيده إلى 22 نقطة، وهي حصيلة لا تزال غير كافية لضمان الابتعاد عن المراكز المهددة. في المقابل، استفاد كل من النادي القنيطري والاتحاد الإسلامي الوجدي من نتائجهما الإيجابية في هذه الجولة، حيث تمكنا من تحسين موقعيهما نسبيا في جدول الترتيب، ما يمنحهما دفعة معنوية مهمة في باقي مشوار البطولة. وبشكل عام، تؤكد معطيات هذه الجولة أن المنافسة ستظل مفتوحة على جميع الاحتمالات، سواء في سباق الصعود أو في معركة تفادي النزول، وهو ما يعد بمباريات قوية ومثيرة خلال ما تبقى من عمر البطولة.