هيمن باريس سان جرمان وأتلتيكو مدريد على ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد انتصارين متطابقين (2-0) على ليفربول وبرشلونة، أمس الأربعاء، ليضعا قدما في نصف النهائي ويتركا منافسيهما أمام اختبار معقد في الإياب. سان جرمان يُسقط ليفربول بثنائية وفي ملعب "حديقة الأمراء"، فرض باريس سان جرمان إيقاعه منذ الدقائق الأولى، معتمدا على استحواذ كبير وضغط عالي أربك دفاع ليفربول. هذا التفوق ترجم مبكرا إلى هدف أول في الدقيقة 11 جاء بعد عمل فردي مميز لديزيريه دويه، داخل منطقة الجزاء، حيث استغل ارتباكا دفاعيا ليهز الشباك ويضع الضيوف تحت ضغط مبكر. ورغم محاولة ليفربول العودة في أجواء المباراة تدريجيا، إلا أنه عانى من غياب الفاعلية الهجومية، ولم يتمكن من تهديد المرمى بشكل جدي. وفي الشوط الثاني، واصل باريس سيطرته، ونجح في تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 65، بعد هجمة منظمة أنهاها الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا بمهارة فردية عالية، متجاوزا الدفاع والحارس، ليؤكد أحقية فريقه بالتقدم. وشهدت المباراة أيضا لحظة جدلية، حين احتسب الحكم ركلة جزاء لباريس قبل أن يتراجع عن قراره بعد اللجوء إلى تقنية الفيديو، بينما كاد عثمان ديمبيليه يعمق الفارق في الدقيقة 87 لولا تدخل القائم، لتبقى النتيجة على حالها ليقترب زملاء أشرف حكيمي من نصف النهائي، في إعادة لسيناريو مواجهة الفريقين في ثمن النهائي الموسم الماضي التي حسمها الباريسيون بركلات الترجيح في إنجلترا. أتلتيكو يرد الاعتبار أمام برشلونة وعلى الجانب الآخر، وفي ملعب "كامب نو"، جاءت المواجهة بين برشلونة وأتلتيكو مدريد مختلفة في تفاصيلها، لكنها انتهت بالنتيجة نفسها. بدأ اللقاء بتوازن نسبي، مع محاولات هجومية من الفريق الكتالوني، الذي كاد أن يفتتح التسجيل في أكثر من مناسبة، لكن الحظ والتسلل حرماه من ذلك. نقطة التحول الكبرى جاءت قبل نهاية الشوط الأول، عندما تلقى برشلونة ضربة موجعة بطرد باو كوبارسي ببطاقة حمراء مباشرة بعد العودة إلى تقنية "VAR"، إثر عرقلة جوليانو سيميوني أمام منطقة الجزاء في الدقيقة 44، ليكمل المباراة بعشرة لاعبين. واستغل أتلتيكو مدريد هذا النقص بأفضل طريقة ممكنة، حيث سجل هدف التقدم من الخطأ نفسه في الدقيقة 45، بعدما نفذ بإتقان الأرجنتيني خوليان ألفاريس ركلة حرة مباشرة سكنت شباك برشلونة. وفي الشوط الثاني، حاول برشلونة إعادة التوازن من خلال تغييرات هجومية، لكن أتلتيكو ظل منظما دفاعيا وخطيرا في الهجمات المرتدة. ومع مرور الوقت، نجح الفريق المدريدي في إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 70 عبر متابعة البديل النرويجي ألكسندر سورلوث لعرضية الإيطالي ماتيو روتجيري داخل الشباك بعد عشر دقائق فقط من دخوله أرض الملعب، ليضاعف معاناة أصحاب الأرض. ولم يكن هذا الفوز مجرد نتيجة إيجابية لأتلتيكو، بل جاء أيضا كرد اعتبار بعد سلسلة من النتائج السلبية مؤخرا، كما أنه أنهى سلسلة اللاهزيمة لبرشلونة التي امتدت لعدة مباريات. وهكذا سيدخل باريس سان جرمان وأتلتيكو مدريد مواجهتي الإياب بأفضلية واضحة، في حين سيكون على ليفربول وبرشلونة قلب الطاولة إذا أرادا الاستمرار في المنافسة على اللقب الأوروبي.