تترقب الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة انعكاسات التراجع الملحوظ الذي سجلته أسعار النفط في الأسواق العالمية، عقب الإعلان عن هدنة في منطقة الشرق الأوسط، وهو التحول الذي من شأنه أن يلقي بظلال إيجابية على القدرة الشرائية للمواطنين في حال ترجمته على مستوى السوق المحلية. ومع نزول أسعار الذهب الأسود إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل، يرى خبراء في مجال حماية المستهلك أن هذا المتغير الدولي يشكل فرصة مواتية لخفض كلفة نقل وتوزيع المواد الأساسية. ويعتبر هؤلاء المتخصصون أن استمرار ارتفاع أسعار الخضر واللحوم بالأسواق الوطنية لم يعد مبررا من الناحية الاقتصادية، خاصة وأن جزءا كبيرا من هذه الزيادات كان يعزى سابقا إلى اشتعال أسعار الوقود. وفي هذا السياق، تؤكد فعاليات مدنية متتبعة لحركية السوق على ضرورة إعمال مبدأ التوازن والإنصاف، مشددة على أن المنطق الاقتصادي السليم يقتضي أن يواكب الانخفاض في التكاليف الدولية تراجع مماثل في الأسعار النهائية الموجهة للمستهلك المغربي. كما تطالب هذه الفعاليات بتفعيل آليات الرقابة الصارمة لمنع أي ممارسات احتكارية أو مضاربات قد تحول دون وصول أثر هذا الانخفاض إلى "جيوب" المواطنين، لا سيما الفئات الهشة والمتوسطة. وعلى صعيد متصل، يرى مهتمون بقطاع الطاقة أن الوضعية الراهنة تسائل من جديد نجاعة قانون تحرير أسعار المحروقات المعمول به في المملكة. ويشير مختصون في القطاع النفطي إلى وجود "فجوة زمنية" غير مبررة في انتقال أثر الانخفاضات الدولية إلى محطات الوقود الوطنية، مقارنة بالسرعة التي يتم بها تطبيق الزيادات. وتتعالى الأصوات الداعية إلى مراجعة المنظومة القانونية المنظمة لأسعار المواد البترولية، مع التأكيد على أهمية ربط السوق الداخلية بالتحولات العالمية بشكل أكثر شفافية وفورية. ويخلص خبراء في السياسات العمومية إلى أن الأزمات المتتالية أظهرت حاجة المغرب لإعادة النظر في آليات تدبير المخزون الاستراتيجي وضبط الأسعار، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من التقلبات الجيوسياسية المفاجئة وتأمين الاستقرار المعيشي للمغاربة.