أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، رسميا، عملية تقديم طلبات التوجيه المدرسي والمهني والجامعي برسم الموسم الدراسي الحالي، في خطوة إجرائية تستمر إلى غاية 27 من الشهر الجاري، وتستهدف تلاميذ المؤسسات التعليمية بمختلف أسلاكها. وتهدف هذه المحطة التنظيمية السنوية إلى مواكبة المتعلمين في تحديد اختياراتهم الدراسية والمهنية المستقبلية، استنادا إلى تقييم دقيق لقدراتهم المعرفية وميولاتهم، مع مراعاة الاحتياجات المتغيرة لسوق الشغل الوطني والدولي. وأوضحت المعطيات المؤسساتية أن مسار التوجيه يكتسي أهمية بالغة في هندسة المنظومة التربوية المغربية، إذ يشكل الدعامة الأساسية لمساعدة التلميذ على بناء مشروعه الشخصي وتدقيقه بشكل مدروس. وتسعى الجهات الوصية، من خلال مأسسة هذه الإجراءات، إلى الحد من الاختيارات العشوائية، والتي أثبتت التقارير التربوية أنها تُعد من المسببات المباشرة لارتفاع نسب التكرار، والتعثر، وتفشي ظاهرة الهدر المدرسي. وتعتمد الوزارة في التدبير العملي لهذه العملية على الفضاء المخصص للتلاميذ وأولياء الأمور ضمن منظومة "مسار" للمعلومات، حيث تتاح إمكانية التعبير عن رغبات التوجيه وإدخال المعطيات رقميا، لضمان معالجة شفافة تكرس مبدأ تكافؤ الفرص. وبالموازاة مع الشق التقني، جرت تعبئة أطر التوجيه التربوي على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية التابعة لها، من أجل تنظيم مقابلات توجيهية، وتقديم الاستشارات الميدانية لتنوير مسارات التلاميذ. وتندرج هذه الخطوة في إطار التنزيل الفعلي لمقتضيات خارطة الطريق للإصلاح التربوي، والتي تشدد على حتمية تعزيز نظام التوجيه المبكر والنشيط داخل المؤسسات. ويعول المغرب على تجويد آلية التوجيه لتقليص الفجوة القائمة بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات النسيج الاقتصادي، مع التركيز على توجيه نسب متزايدة من التلاميذ نحو المسالك التقنية والمهنية، باعتبارها رافعات توفر فرصا أوفر للاندماج السلس في الدورة الاقتصادية.