كشف ملصق ترويجي لاعتزام كلية اللغات والآداب والفنون بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة استضافة الفنان "سي مهدي" في لقاء أكاديمي، اليوم السبت 11 أبريل 2026، في خضم الدورة الاستدراكية. الفعالية المنظمة ضمن برنامج ماستر "التميز في مهن الصناعات الثقافية والإبداعية" تحمل عنوان "ما يحتاجه الفنان الموسيقي في مدير أعماله". القرار لم يمر دون إثارة الجدل. إذ عبر عدد من الطلبة عن رفضهم الصريح لهذه الاستضافة، مستندين إلى سببين: الأول هو توقيتها الذي يتزامن مع مرحلة الامتحانات، وهي لحظة ضغط بالغة لا تحتمل في نظرهم سوى التركيز الأكاديمي. والثاني هو طبيعة الضيف المستدعى، الذي يرتبط اسمه في الأذهان بالأجواء الترفيهية، مما دفع بعضهم إلى التساؤل عن مدى انسجام هذا الاختيار مع مستوى التكوين الجامعي العالي. في المقابل، لا تخلو القضية من رواية مغايرة يسوقها المدافعون عن القرار. ف"سي مهدي" ليس مجرد وجه ترفيهي، بل فنان راكم على مدار مساره تجربة مهنية متشعبة تجمع بين الغناء والإنتاج الموسيقي والتوزيع، وهي مهن تقع في صميم تكوين طلبة ماستر الصناعات الثقافية والإبداعية. ويرى أصحاب هذا الرأي أن انفتاح الجامعة على فاعلين ميدانيين من هذا الحقل ليس ترفاً بل ضرورة بيداغوجية، إذ لا يمكن لأي تكوين في الصناعة الثقافية أن يكتمل بمعزل عن أصوات من عاشوا هذا القطاع من الداخل وعرفوا تقلباته وآلياته الحقيقية بعيداً عن الكتب والمدرجات. غير أن هذا الجدل، بشقيه، يكشف عن إشكالية هيكلية تتجاوز شخص الضيف وتوقيت اللقاء. فالخلاف العميق يدور حول غياب معايير شفافة ومُعلنة تحكم اختيار المتدخلين في المسارات الجامعية، وتميز بين الانفتاح المثمر على المحيط المهني والانزلاق نحو الارتجال في البرمجة. فالجامعة المنفتحة على محيطها لا تتخلى عن صرامتها، بل توظفها لانتقاء ما يُضيف ويُثري، في الوقت المناسب وبالكيفية الملائمة.