ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء بالرباط، اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، المخصص لتتبع تنفيذ مختلف مكونات هذا الورش الاستراتيجي، وذلك في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إرساء منظومة صحية فعالة ومستدامة ومنصفة، تضمن الولوج العادل إلى خدمات صحية ذات جودة لفائدة جميع المواطنات والمواطنين. واستحضر رئيس الحكومة، في مستهل الاجتماع، الرؤية الملكية الاستشرافية التي تجعل من المجموعات الصحية الترابية رافعة أساسية لتحقيق التكامل بين مختلف مستويات الرعاية الصحية، وتنزيل الجهوية الصحية بالمملكة. ودعا، في هذا السياق، إلى تعبئة مختلف القطاعات المعنية من أجل تسريع تفعيل هذه المجموعات، التي تم تعيين خمسة مديرين عامين لها من طرف جلالة الملك، نصره الله. وثمّن أخنوش التقدم المحرز في برنامج تأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، مشيراً إلى استكمال تأهيل 1400 مركز صحي، والشروع في تنفيذ الشطر الثاني من البرنامج. كما أبرز المجهودات الحكومية المبذولة لإرساء منظومة صحية ناجعة ومنصفة، تضع المواطن في صلب أولوياتها، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية. وخلال الاجتماع، تم استعراض مدى التقدم في تنفيذ المشاريع المهيكلة، وعلى رأسها تفعيل المجموعات الصحية الترابية، حيث تم تسجيل دينامية إيجابية في التجربة النموذجية الأولى بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، لاسيما من حيث ارتفاع عدد المرتفقين المستفيدين من الخدمات الصحية، وتزايد عدد الأطر الطبية، وتحسن مستوى التنسيق بين المؤسسات الصحية داخل الجهة. كما وقفت اللجنة على تقدم مشاريع البنيات التحتية الصحية، حيث جرى التأكيد على تسريع إنجاز المشاريع الاستشفائية الكبرى، في أفق استكمال 15 مشروعاً استشفائياً خلال سنة 2026 بمختلف جهات المملكة، بما سيمكن من تعزيز العرض الصحي بما يقارب 3000 سرير إضافي، في إطار مواصلة تقوية البنية التحتية الصحية وتحقيق توازن مجالي أفضل. وفي هذا السياق، تم التأكيد على مواصلة تنفيذ برنامج إحداث ستة مراكز استشفائية جامعية باستثمار يفوق 20,6 مليار درهم، وبطاقة استيعابية تناهز 3807 أسرّة، حيث يشكل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير نموذجاً لمستشفيات الجيل الجديد بفضل اعتماده أحدث التقنيات الطبية. وعلى مستوى الرعاية الصحية الأولية، تم الوقوف على تقدم برنامج تأهيل 1600 مركز صحي جديد بغلاف مالي يقارب 7 مليارات درهم، في استمرارية للبرنامج السابق الذي مكن من تأهيل 1400 مركز صحي. وتشمل المرحلة الأولى برمجة تأهيل 500 مركز خلال سنة 2026، بما يعزز خدمات القرب ويكرس العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، خاصة بالمناطق القروية والنائية. وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، تم تسجيل تقدم مهم في عدد من المشاريع المهيكلة، حيث بلغت نسبة جاهزية المعطيات المرتبطة بمشروع الخريطة الصحية حوالي 95 في المائة، مع استكمال تطوير منصة رقمية وطنية مندمجة تجمع معطيات القطاعين العام والخاص، على أن يتم الشروع في مرحلتها النهائية قبل عرضها على مختلف المتدخلين، بما يعزز حكامة المنظومة الصحية ويحسن توزيع الموارد. كما تم التطرق إلى مشروع الملف الطبي المشترك والورقة العلاجية الإلكترونية، مع التأكيد على استكمال الجوانب التقنية والاستعداد لإطلاق التنزيل التدريجي خلال سنة 2026، بهدف تعزيز استمرارية العلاج وتحسين تنسيق مسارات التكفل وتبسيط المساطر، في إطار منظومة رقمية آمنة ومندمجة. وتدارست اللجنة كذلك تقدم تطوير منظومة المساعدة الطبية الاستعجالية (SAMU)، انطلاقاً من النموذج الجهوي المعتمد بجهة الرباط–سلا–القنيطرة، حيث يرتقب توسيع هذا النموذج تدريجياً عبر باقي المجموعات الصحية الترابية، بما يساهم في تحسين سرعة التدخل وجودة التكفل بالحالات الاستعجالية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين. وفي السياق نفسه، تم استعراض مستجدات تحديث المنصة الرقمية «شكاية الصحة»، عبر إرساء نظام وطني متكامل لتدبير شكايات المرتفقين، مدعوم بمركز وطني للاستماع وأدوات رقمية متطورة تتيح تتبعاً فعالاً للشكايات. كما تم تسجيل تقدم في رقمنة الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، من خلال إطلاق أولى مكونات الشباك الرقمي الموحد ومواصلة تطوير خدماته، بما يعزز الشفافية ويحسن تدبير المساطر المرتبطة بالمنتجات الصحية.