تتجه أنظار عشاق كرة القدم مساء غد السبت إلى الملعب البلدي ببركان، حيث تكتب واحدة من أبرز محطات الكرة المغربية قاريا، في مواجهة نارية تجمع بين نهضة بركان والجيش الملكي، برسم إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، في صدام لا يقبل أنصاف الحلول من أجل بطاقة العبور إلى النهائي المرتقب. ويدخل الجيش الملكي هذه القمة متسلحا بفوزه في مباراة الذهاب بهدفين دون رد، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في حسابات التأهل، غير أن هذه المعطيات لا تبدو كافية لإغلاق باب المنافسة، في ظل إصرار نهضة بركان على قلب الطاولة فوق ميدانه وأمام جماهيره، وإحياء آماله في بلوغ النهائي القاري. ومن المنتظر أن تطغى على اللقاء ملامح الحذر التكتيكي من جانب الجيش الملكي، الذي سيحاول ضبط الإيقاع والاعتماد على التوازن الدفاعي مع استثمار الهجمات المرتدة، في حين سيبحث الفريق البركاني عن فرض نسق هجومي مرتفع منذ البداية، والضغط على الخصم سعيا لتسجيل هدف مبكر يعيد خلط الأوراق. ويخوض الفريق العسكري هذه المواجهة بطموح يتجاوز مجرد التأهل، إذ يضع نصب عينيه استعادة أمجاده القارية الغائبة منذ عقود، والعودة إلى واجهة التتويج الإفريقي، ما يضفي على اللقاء بعدا تاريخيا خاصا داخل أسوار النادي. في المقابل، يدخل نهضة بركان المباراة مدفوعا برغبة قوية في تحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في بلوغ نهائي دوري أبطال إفريقيا لأول مرة في تاريخه، مستندا إلى خبرة قارية راكمها خلال السنوات الأخيرة، وبصم بها حضوره في المسابقات الإفريقية. وأكد مدرب الجيش الملكي ألكسندر سانتوس أن الحسم لم يكتب بعد، مشددا على أهمية التركيز والانضباط طوال دقائق اللقاء، وتفادي أي تهاون أمام خصم يمتلك إمكانيات قادرة على قلب الموازين في أي لحظة. من جهته، عبر مدرب نهضة بركان معين الشعباني عن ثقته في قدرة فريقه على العودة في النتيجة، معتبرا أن الأداء في مباراة الذهاب لا يعكس حقيقة مستوى المجموعة، ومؤكدا أن الحسم سيكون على أرضية الميدان، مع التعويل على الدعم الجماهيري والنجاعة الهجومية. وتحمل هذه المواجهة طابعا خاصا، باعتبارها مواجهة مغربية خالصة على مستوى قاري، ستضمن حتما حضور فريق وطني في النهائي، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الكرة المغربية في الساحة الإفريقية. وبين رغبة الجيش الملكي في استعادة بريقه القاري، وطموح نهضة بركان في كتابة تاريخ جديد، تبدو هذه القمة مفتوحة على كل السيناريوهات، في ليلة كروية مرشحة للانفجار حتى صافرة النهاية. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أسند إدارة هذه المواجهة لطاقم تحكيمي من الغابون بقيادة بيير أتشو، بمساعدة أبوس أبيبي وبوريس دتسوغا، فيما يتولى الكيني بيتر واويرو كاماكو مهمة تقنية الفيديو بمساعدة الكاميرونية كارين أتيزامبانغ فومو.