الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الاتحاد الاشتراكي
الأحداث المغربية
الأستاذ
الاقتصادية
الأول
الأيام 24
البوصلة
التجديد
التصوف
الجديدة 24
الجسور
الحدود المغربية
الحرة
الدار
الرأي المغربية
الرهان
السند
الشرق المغربية
الشمال 24
الصحراء المغربية
الصحيفة
الصويرة نيوز
الفوانيس السينمائية
القصر الكبير 24
القناة
العرائش أنفو
العلم
العمق المغربي
المساء
المسائية العربية
المغرب 24
المنتخب
النخبة
النهار المغربية
الوجدية
اليوم 24
أخبارنا
أخبار الجنوب
أخبار الناظور
أخبار اليوم
أخبار بلادي
أريفينو
أكادير 24
أكورا بريس
أنا الخبر
أنا المغرب
أون مغاربية
أيت ملول
آسفي اليوم
أسيف
اشتوكة بريس
برلمان
بزنسمان
بوابة القصر الكبير
بوابة إقليم الفقيه بن صالح
أزيلال أون لاين
بريس تطوان
بني ملال أون لاين
خنيفرة أون لاين
بوابة إقليم ميدلت
بوابة قصر السوق
بيان اليوم
تازا سيتي
تازة اليوم وغدا
تطاوين
تطوان بلوس
تطوان نيوز
تليكسبريس
تيزبريس
خريبكة أون لاين
دنيابريس
دوزيم
ديموك بريس
رسالة الأمة
رياضة.ما
ريف بوست
زابريس
زنقة 20
سلا كلوب
سوس رياضة
شباب المغرب
شبكة أندلس الإخبارية
شبكة دليل الريف
شبكة أنباء الشمال
شبكة طنجة الإخبارية
شعب بريس
شمال بوست
شمالي
شورى بريس
صحراء بريس
صوت الحرية
صوت بلادي
طنجة 24
طنجة الأدبية
طنجة نيوز
عالم برس
فبراير
قناة المهاجر
كاب 24 تيفي
كشـ24
كود
كوورة بريس
لكم
لكم الرياضة
لوفوت
محمدية بريس
مراكش بريس
مرايا برس
مغارب كم
مغرب سكوب
ميثاق الرابطة
ناظور برس
ناظور سيتي
ناظور24
نبراس الشباب
نون بريس
نيوز24
هبة سوس
هسبريس
هسبريس الرياضية
هوية بريس
وجدة نيوز
وكالة المغرب العربي
موضوع
كاتب
منطقة
Maghress
الدريوش: الأسماك المجمدة ساهمت في حصول المغاربة على المنتجات البحرية خلال رمضان
سقوط مفاجئ لأرسنال المتصدر أمام ضيفه بورنموث
"الكونفدرالية": نجاح الحوار الاجتماعي مرتبط بالزيادة في الأجور والمعاشات وتخفيف العبء الضريبي على الأجراء
إطلاق الملتقى الوطني الأول للواحات بزاكورة وتوقيع اتفاقيات تنموية بمئات الملايين من الدراهم
حزب الاستقلال في لقاء تواصلي مع مناضلات ومناضلي الحزب ببني ملال
نشرة خاصة: زغات رعدية مع تساقط البرد والثلوج ورياح عاصفية السبت والأحد بعدد من مناطق المغرب
صحيفة "آس": ريال مدريد يقطع علاقاته مع الاتحاد الإسباني ويشكك في نزاهة المنافسة
المغرب يقوي تكوين مدراء أندية التنس
الحالة الصحية لمجتبى خامنئي المرشد العام لإيران لا تزال "حرجة" بعد اصابته بتشوهات في الوجه وبجروح في ساقيه
القنصلية المغربية بالجزائر تؤازر أولمبيك آسفي
مسؤولون محليون يتابعون تقدم مشروع مركز لإيواء الحيوانات الضالة في سوس بكلفة 26 مليون درهم
"هدنة عيد الفصح" دون ضمانات .. روسيا وأوكرانيا في وقف لإطلاق النار
بيوت تعرض "كرامة مؤقتة" في غزة
أحزاب مُسَخَّرَة لحساب مَسْخًرًة
سهام بنك يعمم مجانية التحويلات العادية والفورية
العرائش: توقيف مروج للأقراص المهلوسة بالمدينة العتيقة وحجز كمية من المخدرات القوية
دار الشعر بتطوان تختتم عيد الكتاب
بين الرباط ومدريد: ذاكرة تاريخٍ مثقل بالوعد والظل من الاستعمار إلى دبلوماسية المصالح
هل سيحضر سواريز المونديال مع الأوروغواي؟
طاقم "أرتميس 2" يعود إلى الأرض بعد رحلة 10 أيام حول القمر
"الكورفاشي" تدعو الجماهير إلى "الانضباط والتشجيع الموحد" قبل مواجهة نهضة بركان
ماليون بالمغرب يثمنون موقف باماكو
نزاع عائلي حول الأرض ينتهي بجريمة قتل بشعة بتازة
وفدا أمريكا وإيران يصلان باكستان لإجراء محادثات سلام
قضايا خلافية رئيسية تلقي بظلالها على المفاوضات الأميركية الإيرانية في باكستان
أجواء ممطرة في توقعات اليوم السبت بالمغرب
محامية تكشف تفاصيل زيارة إنسانية لمعتقلي حراك الريف بسجن طنجة
جهة الشمال .. المصادقة على 487 مشروعا باستثمار يناهز 80 مليار درهم ستوفِرُ 57 ألف منصب شغل
اجتماع تنسيقي لتتبع إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الفيضانات بحوض طاطا
العثور على رضيعة حديثة الولادة متخلى عنها قرب قاعة للحفلات غير بعيد عن مستشفى محمد الخامس بطنجة
بوريطة يستقبل مبعوثا لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية حاملا رسالة إلى جلالة الملك
شتائم ترامب لإيران تنعش مطالب "الديمقراطيين" بتفعيل العزل الدستوري
الدرهم يرتفع مقابل الدولار في أسبوع
"مكتب السكك" يكشف حصيلة قياسية
منتدى الصحراء للحوار والثقافات يقدم شهادة شكر وتقدير ل فريق التغطية الصحية لمعرض "جيتكس أفريقيا
مالي تُسقط قناع الوهم: خطوة سيادية تعيد رسم معالم الحقيقة في قضية الصحراء
فعاليات اليوم الأول من الزيارة الرسمية لوفد جماعة القصر الكبير إلى مدينة لاغوس البرتغالية
موعد ملكي: 8 سنوات للوصول إلى مغرب السرعة الواحدة!
4 حكام مغاربة في القائمة النهائية لمونديال 2026
باكستان تحتضن مفاوضات حاسمة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وسط أجواء من الشكوك والتصعيد
حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر
سعر النفط يقفز 3 بالمئة ويتجاوز 100 دولار للبرميل
"شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس
تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط
انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش
اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب
الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"
"حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس
الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية
عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد
الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة
المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "
دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447
فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
جديدٌ آخرُ له في دار نعمان للثقافة، موريس النجَّار "على مَتن قَلَمه"
موريس النجار
نشر في
طنجة الأدبية
يوم 03 - 02 - 2014
صدر عن دار نعمان للثقافة مجلد جديد أنيق للأديب والشاعر موريس النجَّار، يقعُ في 416 صفحة من الحجم الوسط، وهو مجموعة كتاباتٍ نثريَّة تحمل عنوان "على مَتن القلَم". تصميم الغلاف للفنانة التشكيلية لارا موريس النجَّار، وإهداؤه إلى لارا أيضًا إذ "في ريشتها نبع للجمال الوادع، كنفسها الشفيفة، الصارخ، كروائها المُعتز"، فإلى "ابنتي، الفنانة، الرقيقة، المُلهمَة، لارا، مع حبِّي!".
وأمَّا المقدِّمة التي هي بعنوان "كاتب ترتقي العبارة معه إلى مستوى الآي"، فبقلم الأديب النَّاقد جان كمَيد، وجاءَ فيها:
"عرفتُهُ شاعرًا يستمدُّ وحيَه من أعالي جبل الإلهام، يَرقى إليها مُشيحًا عن الأواسط والسُّفوح، لا يصدُّه عن ذلك ترامي المسافات لبلوغ القمَّة، ولا تُثنيه عن توقُّله عقبةٌ كأداء.
"ثمَّ هو، وقد ظفرَ بلقاء الربَّات السَّابحات في تلك الأجواز فجادَت عليه بالسَّواحر، لم يستَهِن بالعطيَّة فيُنزلها في المقام الذي لا يليقُ بها، بل صانَ لها كرامتَها فأحلَّها في القالب المجوَّد، وقد نحتَه بيده الصيَّاغة، فلو كان لهذا الشِّعر أن يتجسَّدَ في شكلٍ محسوسٍ لكان من أبهى ما تختزنُه المتاحف وتُزيَّنُ به القصور.
"وقرأته في هذا الكتاب ناثرًا، فما كان له فيه غربة عن الشِّعر. لم يزل هو ذلك الشَّاعر، إنَّما لم تعد اللَّوحة المرسومة ذات أقيسةٍ وحدود، بل تمادَت به الرِّيشة-اليراع متجاوزةً الأُطُر، أمَّا السَّكب فعلى حاله من الأناقة، لم تلتبسْ له هوِيَّة.. ولا يمكن أن يُنسبَ لغير هذا الجوهريّ.
"ورحتُ، بعد أن ارتحتُ إلى هذا التَّجانس عند صاحبه بين الصِّناعتَين، أبحثُ فيه عن الفكرة، عساها مستمَدَّة هي أيضًا من لدن تلك الملهِمات معتليات سوامق الأولمب، فما عدتُ من جولتي بخيبة. إنَّه السَّاطع في الصُّورة والدَّامغ في المعنى، وقد بهرَني منه على الأخصِّ وصفُه الصَّادقُ لعالمنا البائس وإنسانه الذي قاده إلى هذه الحال من البؤس، فإذا هو "عَالَمُ مَنْ خَلَقَهُ اللهُ عَلَى صُوْرَتِهِ وَمِثَالِهِ، فَمَا كَانَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ جَدِيْرًا بِالصُّوْرَةِ وَلا خَلِيْقًا بِالمِثَال".
"أجل، هذا المتنكِّر لنعمة الله، فلم يرعَ حرمتَها، كم كان عليه أن يتمثَّل بشاعرنا في رعايته حقَّ الوحي الذي جادَت به عليه ربَّات الشِّعر، فأدرجه في آنيةٍ بيانيَّة كتلك الآنيات الثَّمينة المعدَّة لملِكات الأزهار.
"... يكتب موريس النَّجَّار، فترتقي العبَارة على يده إلى مستوى الآي، ويطمئنُّ قلبنا إلى أنَّ "الكرائم العِراب"* في لغتنا باقية "سالمةً من الهجنة" كما يعرِّفُها المعجم، وليس لنا إلا أن نتمنَّى أن يكون لمن نتشرَّف الآن بتقديم كتابه هذا أقران وأنداد".
هذا، وأبصرَ موريس وديع النجَّار النور في الثالث من تشرين الأول من العام 1945 في قرية دارشمزِّين، من قضاء الكورة، شماليَّ
لبنان
. وانتزع الدَّهرُ منه والده، يومَ كان عوده طريًّا، فشفَّت روحه، وتمكَّن الألمُ منه. تلقَّّى دروسه الابتدائيَّة والتكميليَّة في بلدة أميون، من قضاء الكورة، وَالثانوية في مدينة
طرابلس
، والتحق، بعدها، بالجامعة
اللبنانيَّة
حيث نال الإجازة في الرياضيَّات، ومارس تعليم هذه المادَّة في العديد من المدارس الثانويَّة الرسميَّة والخاصَّة.
ولم يستطعِ الرَّقمُ، والمُعادلاتُ الجافَّة، التلطيفَ من هوى روحه للأدب والشعر؛ فبقي الكتاب خِدْنَه، وَلَصِيقَه، إليه يعود، والشَّوق على تَلَظٍّ، كأنَّه الحَبيب المنشود، وإليه ينهدُ، والذَّائقةُ الجماليَّةُ في أُوارٍ دائم. كتب الكثير، في مراحل حياته، منذ البدايات، فلمَّا أحسَّ بقلمه أثبتَ، وأنضجَ، في الشعر، أطعمَ النَّارَ معظمَ ما كتب لِما وجد فيه من بصمات النَّزَق، وتهويمات المراهقة.
من أعماله المنشورة، إلى المجلَّد الحالي، ديوانا "نجوَى المُنحَنى" و"وقلتُها شعرًا" الصَّادران عن دار نعمان للثقافة، وديوانُ "ثِمَار في الظِّل"، عن دار بشاريا، وديوان "في خِدر الشَّمس"، عن مؤسَّسة رعيدي للنشر. وللنجَّار إسهامات عديدة في أكثرَ من مجال، وكان قد كُرِّم في "لقاء الأربعاء" (صالون ناجي نعمان الأدبي الثَّقافي) العام 2010.
ومن "على مَتن القَلَم" نقرأُ للنجَّار تحت عنوان "الورَيقات الصُّفر":
"مِنَ الهُنَيْهَاتِ، مَا يَقْصِفُهُ الزَّمَنُ، وَيَطْوِيهِ فِي أَحْشَائِهِ، فَلا نَجْوَى تلْسَعُ، وَلا عَوْدٌ دَفِيء. وَمِنْهَا مَا يَخْلُدُ، وَذَاكِرَةٌ تَعِي، جُذْوَةً، فِي رَمَادِهَا، تَتَوَهَّجُ كُلَّمَا عَادَ الحَنَايَا طَيْفٌ حَبِيْبٌ، وَشَاقَ الجَنَانَ عَبِيْرٌ مِنْ وَجْد..
"مَرَّت سِنُوْنُ طِوَالٌ طِوَال، وَأَوْرَاقٌ حَمِيْمَة،ٌ مِنْ مَاضٍ وَثِيْقٍ، تَهْجَعُ فِي حِضْنِ كِتَابٍ قَدِيْمٍ، مَا مَسَّتْهُ أَصَابِعُهُ إِلاَّ فِي ضَرُوْرَاتِ النَّقْلِ، وَالتَرْتِيْب.
"وَيَوْمًا، وَهوَ يُقَلِّبُ فِي مَكْتَبَتِهِ، عَلَى عَادَةٍ أَلِفَهَا هَوَاهُ، تَحَسَّسَ الكِتَابَ المَنْسِيَّ، وَرَاحَ يُقَلِّبُ صَفَحَاتِهِ، وَإِذْ بِوُرَيْقَاتٍ صُفْرٍ، بَوَالٍ، خَطَّتْهَا يَدٌ وَاجِفَةٌ، فِي مَاضٍ بَعِيْدٍ، بَعِيْد، أَثْقَلَتْهَا الحِقَبُ، وَامْتَصَّت مِنْ نَسِيْجِهَا كُلَّ طَرَاوَة، تَهْجَعُ بِصَمْتٍ، وَخَفَرٍ، كَعُصْفُوْرٍ وَدِيْعٍ دَهَمَتْهُ العَاصِفَةُ فَانْزَوَى، هَلِعًا، فِي الوَزَّالِ الغَضّ.
"وَرَاحَ يُدَاعِبُ الصَّحَائِفَ المُتَدَاعِيَةَ، بِحُنُوٍّ عَجِيْبٍ، كَعَاشِقٍ يُمَرِّرُ الكَفَّ الوَالِهَةَ عَلَى وَجْنَةِ الحَبِيْب، مُتَفَكِّرًا فِي أَيَّامٍ خَوَالٍ، فَيَثِبُ قَلْبُهُ لِكُلِّ حَفِيْفٍ تَحْتَ أَنَامِلِهِ المُتَأَنِّيَةِ، وَقَد لَفَّتْهُ حُمَيَّا، وَدَغْدَغَهُ سِحْر..
"تُرَاهَا كَالجَسَدِ، يَذْبُلُ، وَيَمُوْتُ، وَتَبْقَى الوَدِيْعَةُ، فِي أَطْمَارِهِ، نَفْسًا تَحْيَا، وَتَفْرَحُ، وَتَتَأَلَّمُ، وَتَنْبُضُ إِلَى أَبَد..
"وَرَاحَ يَتَقَرَّى الكَلِمَ كَمَنْ يُدَاعِبُ خَدَّ رَضِيْعٍ، حَفِيًّا بِدِفْئِهَا، ضَنِيْنًا بِهَا مِنْ كُلِّ تَلَف. وَكَادَ، لاِضْطِرَابِهِ، أَنْ يَتَحَسَّسَ البَنَانَ الَّتِي سَطَّرَتْهَا، وَيَشْتَمَّ الأَنْفَاسَ الَّتِي عَطَّرَتْهَا بِالحَنِيْن..
"وَاعْتَرَتْهُ حَالٌ، كَمَا الغَيْبُوْبَة، فَأَسْبَلَ جَفْنَيْهِ عَلَى خَدَرٍ لَذّ..
"وَمَرَّت، فِي خَاطِرِهِ، صُوَرٌ، تَدَاخَلَت، فِي خَيَالِهِ، مَعَ أَطْيَافِ المَاضِي الغَابِرِ، مَا خَبَا عَبِيْرُهَا، وَلا خَمَدَ دِفْؤُهَا؛ فَإِذَا هُوَ ذَلِكَ الفَتَى الَّذِي تَخَفَّفَ كَاهِلُهُ مِنْ عِبْءِ المَشَاغِلِ، وَهُمُوْمِ الدُّنْيَا، فَبَاتَت قِبْلَتُهُ وَجْنَةً تَبْسِمُ لِمَلْقَاهُ، وَثَغْرًا يَبُوْحُ، لَهُ، بِتَمْتَمَاتٍ عِذَابٍ، أَشْوَاقَ الفُؤَادِ المُضْنَى، وَالرُّوْحِ الشَّجِيّ..
"وَاسْتَعَادَ، فِي خَيَالِهِ، تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الخَرِيْفِيَّةَ، حِيْنَ مَرَّت، بِهِ، كَطَيْفٍ سَمَاوِيٍّ شَفِيْفٍ، وَدَسَّت فِي يَدِهِ هَذِهِ الوُرَيْقَاتِ، خَائِفَةً، وَجِلَةً، عَيْنَاهَا إِلَى أَسْفَلُ، وَوَرْدٌ غَضِيْضٌ يُوَشِّي وَجْنَتَيْهَا. فَسُقْيَا لأَيَّامٍ وَلَّت، كَانَت أَيَّامَ خَفَرٍ، وَحَيَاءٍ، وَعِشْقٍ شَفِيْفٍ، عَفِيْفٍ، كَبِلَّوْرٍ تَحْتَ الشُّعَاعِ المَسْكُوْب!.
"هَا الذِّكْرَى، بِدِفْئِهَا، وَشَذَاهَا، تُعِيْدُهُ إِلَى مَطَارِحَ أَنِيْسَةٍ، كَانَت تَشُبُّ اللَّوَاعِجُ، فِيْهَا، مِنْ وَشْوَشَاتٍ، وَتَحْلَوْلِي الأَمَاسِي مِنْ قَمَرٍ، وَسَكِيْنَةٍ، وَنَدَاوَة..
"وَتَتَالَت فُصُوْلٌ حَمِيْمَةٌ فِي بَالِهِ الذَّاهِلِ، صَفْرَاءَ، وَلَوْ مِنْ غَضِيْرِ الصِّبَا، وَادِعَةً، وَلَوْ مِنْ جَيَّاشِ الهَوَى..
"مَا يُدْمِي القَلْبَ، مِنْ وَلَهٍ، وَيَمْلأُ الحَنَايَا فِي غَضَاضَةِ العُمْرِ يَعْصِي، أَحْيَانًا، عَلَى الزَّوَالِ، مَهْمَا طَالَت الشُقَّة. فَمِنَ الجِرَاحِ مَا لا يَنْدَمِلُ، وَمِنَ الهَمْسِ مَا لا يَفْنَى صَدَاهُ، وَمِنَ الأَزَاهِيْرِ مَا يَنْشُرُ العِطْرَ، وَيُطَيِّبُ ثَنَايَا اللَّيْلِ، وَلَو خَنَقَتْهُ الأَشْوَاك..
"وَانْطَوَى، فِي ذَاتِهِ، مُتَأَمِّلاً!.
"هَلْ، بَعْدَ سُرًى مَدِيْدٍ، يَعُوْدُ، لِلْفَجْرِ، بيَاضُهُ اللَّيَاح؟!
"هَلْ، بَعْدَ ضَنَى المَسِيْرِ، مِنْ وَادٍ مِمْرَاع؟!
"الذِّكْرَى!. هَذِهِ الوَخْزَةُ الحَيَّةُ، أَكْرِم بِهَا، تَعُوْدُ دِفْئًا إِلَى الحَنَايَا، وَلَذَاذَةً إِلَى الجَوَارِحِ المُنْهَكَةِ فِي هُمُوْمِ العُمْر..
"لا!. لَنْ يَغِيْبَ، فَمَدَاهُ الأَرْحَبُ هَذَا الفُؤَادُ الضَيِّق..
"لَنْ يَغِيْبَ، لأَنَّ مِنْهُ شُعْلَةَ الحَنِيْنِ المُتَّقِدِ أَبَدًا..
"لَنْ يَغِيْبَ.. ذِكْرُ الأَحِبَّةِ، وَلَوْ أَبْعَدَهُمُ القَدَرُ، وَبَذَّرَهُم فِي مَطَارِحِ الأَرْضِ، وَعَلَى كُلِّ دَرْب..
"وَعَاهَدَ نَفْسَهُ، إِمَّا أَضْنَتْهُ مَشَاغِلُ الوُجُوْدِ، أَنْ يُبْحِرَ فِي هَذِه الوُرَيْقَاتِ، وَبَوَاقٍ مِثْلِهَا، وَيَغُوْصَ، فِي تَلافِيْفِهَا، يَسْتَخْرِجُ الدُرَّ، وَيُعِيْدُ، لِلَّنَجِيْعِ، دَفْقَهُ الحَبِيْب..
"وَعَادَ مِنْ غَفْلَتِهِ، بَعْدَ شُرُوْدٍ طَوِيْلٍ، إِلَى الحَاضِرِ المُرْبَدِّ، المُصْطَخِبِ، وَفِي سُوَيْدَاهُ ذُخْرُ اللَّيَالِي المِلاحِ، وَعَلَى شَفَتَيْهِ مَا قَالَهُ الشَّاعِرُ، يَوْمًا:
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الحَجُوْنِ* إِلَى الصَّفَا أَنِيْسٌ، وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ!.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
موريس النَّجَّار يُناجي المُنحنى
ناجي يونس ينال جائزةَ ناجي نعمان الأدبيَّة عن "مائه العذب"
الاحتفالُ بمِئَوِيَّة الأديب والشَّاعر مِتري نَعمان
ناجي نعمان يُكرِّم يوسف عيد في "لقاءالأربعاء" الخامس والعِشرين
الْحَرَائِقُ وجْهَة .. لِمَنْفَاهَا الْجَمِيلِ الْكَائِنَاتُ الشِّعْرِيَّةُ
(تَقْدِيمُ الْأَعْمَالِ الشِّعْرِيَّةِ المُنْجَزَةِ لِلشَّاعِرِ مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة الَّتِي سَتَصْدُرُ قَرِيبًا)
أبلغ عن إشهار غير لائق