"البام" يدعم وهبي سياسياً في ملف قانون المحاماة ويؤكد جاهزيته للانتخابات المقبلة    المغرب يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح بجنيف    مجلس الحكومة يُحدث لجنة لتدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة غداً الخميس في انتظار انتهاء المسطرة التشريعية    المجلس الوطني لحقوق الانسان: تدبير الفيضانات بالمغرب يقترب من المعايير الدولية ويؤسس لنموذج وطني قائم على حقوق الإنسان    ارتفاع بنسبة %29 ..مجازر الدار البيضاء تسجل إنتاجاً قياسياً في 2025    تضارب إعلان رمضان يخلق استياء واسعا داخل الجالية المغربية بفرنسا    الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يحقق في أحداث لقاء ريال مدريد وبنفيكا على خلفية اتهامات بالعنصرية تجاه فينيسيوس    انخفاض الحرارة واستقرار تدريجي مرتقب    توقيف ثلاثة أشخاص بعد تداول فيديو لشجار بالحجارة في المدينة العتيقة بالدار البيضاء    على خلفية "احتجاجات جيل زد".. استئنافية مراكش توزع قرنا من الحبس النافذ على 48 شابا    حكيمي يكتب اسمه بين الهدافين المغاربة في دوري الأبطال    تونس.. تحذيرات من وجود نوايا لتمديد حكم قيس سعيد لولاية ثالثة    مسؤول في "الكاف": لم تحترم القوانين في نهائي "الكان".. والمغرب ضحية "ظلم تاريخي"        إنذار بوجود قنبلة في مقر "فرنسا الأبية"    باستوني مدافع إنتر يكشف عن تلقيه تهديدات بالقتل بعد مباراة يوفنتوس    أنفوغرافيك | المغرب في المرتبة 41 عالمياً ضمن مؤشر "مسؤولية الدول 2026"    نقابة "التوجه الديمقراطي" تندد بالهجوم على مكتسبات الشغيلة وتحمل الوزارة مسؤولية تصاعد الاحتقان    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    المغرب يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح بجنيف    إيران وروسيا ستجريان مناورات في بحر عمان    إقبال جماهيري كبير على مباراتي المغرب ضد الإكوادور والبارغواي    عيد الربيع 2026.. شباك التذاكر في الصين يحصد مليار يوان خلال ثلاثة أيام فقط    بسبب التماطل في صرف المستحقات.. موظفو جماعة البيضاء يلوحون بالتصعيد ويطالبون الرميلي بحلول عاجلة    رمضان 1447.. الرقم الموحد 5757 لتعزيز حماية المستهلك ومراقبة الأسواق    مدرسة "ريادة" تضم أربعة تلاميذ وأستاذين تثير تساؤلات حول حكامة التخطيط بإقليم تيزنيت    تبعمرانت تطلق "أركا يالا وأركان" وتدق ناقوس الخطر بشأن تدهور شجرة الأركان    إحداث أول وحدة جهوية لدعم البحث العلمي والتقني في جنوب المغرب    تعيين الدبلوماسية الفرنسية آن-كلير لوجوندر رئيسة لمعهد العالم العربي    الريال يثأر وغلطة سراي يقسو وسان جرمان يقلب الطاولة ودورتموند يتفوق في ليلة درامية        الاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة التعليم العالي يوقعان اتفاقية إطار لتعزيز قابلية التشغيل وتنافسية الاقتصاد الوطني    فانس: ترامب يدير التفاوض مع إيران    البرلمان يصادق على 49 قانونا في السنة التشريعية الرابعة و367 مقترحا لا تزال قيد الدرس    تقرير دولي: هشاشة سوق الشغل وضعف الحماية الاجتماعية على رأس المخاطر التي تواجه المغرب    تدخل أمني فوري ينهي حالة الرعب بتجزئة الفتح – المنظر الجميل    أكثر من 80 دولة تدين قرار إسرائيل ضم أراضٍ في الضفة الغربية    "Gnawa Love".. روح كناوة تعانق الجاز والفانك في ألبوم جديد لسمير لانغوس    القصر الكبير.. سوق الجملة للخضر والفواكه يستعيد نشاطه بالكامل بعد تحسن الأحوال الجوية    رياض السلطان يستقبل رمضان بسهرة غرناطية لفرقة رشيد التومي    "سوق أتاي".. دراما رمضانية تغوص في كواليس تجارة الشاي بمدينة العيون    الجيش الملكي في مواجهة فريق مصري آخر في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    تيزنيت : منتدى "كاتب وما كتب"في حلقته الخامسة يسلط الضوء على إصدار تربوي جديد للأستاذ الخديري    شعلة باشلار وأخلاق العالم    حقينات السدود تبلغ 70,64 في المائة إلى غاية اليوم الثلاثاء    صفحات فنية تتحول إلى منصات لترويج الأعمال الرمضانية مقابل مبالغ مالية        القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كمشة من حيرة ينثرُها الجَمالُ وعمليّاتُ التجميلِ
نشر في طنجة الأدبية يوم 24 - 12 - 2008

هذا هو الشّغلُ الشّاغلُ في الآونةِ الأخيرةِ، "الجمالُ وعمليّاتُ التّجميلِ"، مِن شدِّ الوجهِ، لشدِّ الجفون، إلى جراحةِ الأذن التّجميليّة، لشدِّ البطن، وشفط الدّهونِ، لتعديلِ الأنف، إلى تصغيرِ الثّدي للرّجالِ، ورفعِ الحواجب، وتكبيرِ الثّديين للنّساء، وغير ذلك من عمليات التجميل التي تطال المخفي والظاهر
!
الحمدلله!
مجلاّتُنا ومحطّاتُنا وفضائيّاتُنا التّلفزيونيّةِ وفضائحيّاتُنا عامرةٌ بكلِّ هذا وذاك، وصحفُنا وإعلامُنا ومواقعُنا الإلكترونيّة، كلّها على أهبةِ الاستعدادِ دائمًا وأبدًا في تغطيةٍ شاملةٍ ووافيةٍ وتفصيليّةٍ وبالأسماءِ، تندرجُ يوميًّا في أخبارِنا الفنّيّةِ والصّحيّةِ وحتّى السّساسيّةِ والسّياحيّةِ، بدءًا من إعلاناتِ التّرويجِ لعمليّاتِ التّجميلِ بشتّى بنودِهِ، ونهايةً بلغةِ التّهكّمِ والشّماتةِ والتّشهيرِ بأصحابِها أو الشّفقةِ عليهم!
لم يعُدِ الأمرُ يجري سرًّا كما كانَ في السّتّينيّات والسّبعينيّات، بل صارَ مكشوفًا وصريحًا، ويدعو للمباهاةِ بإجراءِ هذهِ العمليّاتِ والتّرويجِ لها، وقد تعدّدتْ صورُ ولغةُ التّرويجِ لعمليّاتِ التّجميلِ ومِن أطرفِ ما قرأتُ:
"في الهندِ عمليّاتُ تجميلٍ في الصّباح، ورحلةٌ مسائيّةٌ في المساء"!
لقد غدَتِ الهندُ مغناطيسًا جذّابًا للأجانبِ، لأولائكَ مَن ملّوا طوابيرَ الانتظارِ لعمليّاتٍ تجميليّةٍ نوعيّةٍ باهرةٍ وبأقلّ التّكاليفِ!
هل نستغربُ مِن إحصائيّاتٍ أجرتْها الجمعيّةُ الأمريكيّةُ لجرّاحي التّجميلِ؟ لقد أُجرِيتْ أكثر من 8.1 مليون عمليّةُ تجميلٍ في الولايات المتّحدة عام 2006 ، في مقدّمتِها عمليّاتُ تكبير الثّدي 329 ألف، وتعديلُ شكل الأنف 307 ألف، وشفط دهون 303 ألف، وشدّ الجفون 233 ألف، وتصغير حجم البطن 146 ألف، ولو تمّ إضافة عمليّات شدّ التّجاعيدِ بالحقن بمادة بوتوكس، وإزالة الشّعر باللّيزر، سيصلُ المجموعُ إلى 11 مليون عمليّة! وبكلّ أسى بين عامَيْ 2001-2006 ونتيجة لهذه العمليات، شهدتْ أيضًا 22 حالة وفاة، و12 حالة إصابة بجلطات!
المقلقُ هو، أنّ الظّاهرةَ هذه لم تعُدْ تقتصرُ على الوسط الفنّيّ مِن عارضاتِ أزياءٍ ومغنّياتٍ وممثّلاتٍ ومذيعاتٍ ومُروِّجات والخ، بل تعدّتْها إلى أجيالٍ صغيرةٍ، لم يصلْ بها الحالُ بعدُ إلى الاحتيالِ على تجاعيدِ الزّمن! والأدهى أنّ العمليّاتِ الجراحيّةِ لم تعُدْ تُجرى في المستشفياتِ والعياداتِ الخاصّةِ فقط، بل تخطّتْها إلى صالوناتِ تصفيفِ الشّعر!
رزق الله على جمال زمان وأيام زمان وناس زمان!
يمكنُ أن نتفهّمَ ما عرفناهُ سابقًا، أنّ مَن يمرُّ هذه العمليّاتِ الجراحيّةِ التّجميليّةِ، هو بسببِ التّشوّهِ الخلقيِّ النّاتجِ إثرَ حوادثِ حروقٍ أو مرورٍ أو....، ويمكنُ أن نتفهّم أنّ هناك حالاتُ تشوُّهٍ خلقيّةٌ منذ الولادةِ بحاجةٍ إلى تعديلٍ، لكن اليوم، فالأمرُ ليسَ مقصورًا على التّغييرِ الآنيِّ لشكلِ العيونِ ولونِها مِن خلالِ العدساتِ والرّموشِ المستعارةِ، أو مِن خلالِ الباروكاتِ الجاهزةِ، أو صبغِ الشّعرِ بكلِّ ما يمكنُ من إضافاتٍ وتلوينٍ، أو تغييرِ ملامحِ ولونِ الوجهِ مِن خلالِ مساحيقِ الماكياجات المتعدّدةِ، بل باتتْ ملامحُ الوجهِ والجسدِ جزءًا مِن الموضةِ والفصولِ المتغيّرةِ جذريًّا بتفاصيلِها وكليّتِها، ووصلَ بنا الحالُ، إلى أنّ الجميلاتِ الصّغيراتِ والكبيراتِ غيرُ راضياتٍ بما حباهنَّ الله مِن جمالٍ، بل ودأبنَ إلى تغييرِ الملامحِ كلَّ فترةٍ وأخرى، لتظهرَ بمظهرٍ مغايرٍ في عرضٍ آخر... (نيو لوك)!
ذهولٌ يعتري بعضَنا لهذا الرّفضِ والتّمرّدِ الجريءِ على الحقيقةِ حينَ تكونُ جميلةً، خاصّةً، وأنَّ معظمَ عمليّاتِ التّجميلِ الخاصّة تُجرى على الحسابِ الخاصِّ والباهظِ ودونَ تغطيةٍ من التّأمينِ الصّحيِّ !
فلماذا تلجأُ الجميلاتُ إلى عمليّاتِ التّجميلِ؟
وما الذي يدفعُ بهؤلاءِ الجميلاتِ إلى أن يخضْنَ عمليّاتٍ جراحيّةٍ مُكلفةٍ وفي أدقِّ وأبرزِ تفاصيلِ الوجهِ والجسدِ، رغمَ المخاطرِ الّتي تنطوي عليها العمليّاتُ الجراحيّةُ، وقد تكونُ هذه المخاطرُ مرافقةً مِن جرّائِها أثناءَ العمليّةِ، وملازمةً أيضًا ما بعدَ الانتهاءِ مِن إجرائِها، وقد يقعُ البعضُ منهنَّ ضحيّةَ التّشويهِ الدّائمِ حينَ تُصابُ أعصابُ الوجهِ بآثارَ جانبيّةٍ عديدةٍ مرئيّةٍ ولامرئيّةٍ، وقد يكونُ بعضُهنَّ ضحايا الموت، وكثيراتٌ لا يَسلَمْنَ مِن الوقوعِ في أيدي أطبّاءَ مادّيّينَ وانتهازيّينَ، يَنشرونَ صورَهنَّ قبلَ وبعدَ العمليّاتِ، إن لم ينجحوا في ابتزازِهِنَّ!
عمليّاتُ تجميلٍ تنجحُ، وأخرى تتولاّها مآسٍ متعدّدةِ الأشكالِ، فإمّا غيبوبةٌ كاملةٌ كمثل الّتي تعرّضتْ لها "سعاد نصر"، إثرَ حقنةِ بنجٍ تلّقتْها بالخطأِ أثناءَ إجراءِ شفطِ الدّهون، والشّواهدُ المنشورةُ كثيرة،ٌ وهناكَ مَن يتعيّنُ عليها أن تعودَ مرارًا إلى غرفةِ العمليّاتِ لاستكمالِ مشوارِ التّشوّهاتِ النّاجمةِ عن العمليّة الأصليّة!
كمشةٌ من أسئلةٍ تتلوّنُ على بيدرِ استغرابٍ وحيرةً!
ما الذي ومَن شجّعَ فكرةَ رواجِ عمليّاتِ التّجميلِ، وزادَ في ارتفاعِ عددِ جرّاحي التّجميلِ في العالم؟
مَن يقفُ خلفَ هذهِ الظّاهرةِ المتفشّيةِ؟
أدائمًا تبدو الجميلةُ بعدَ العمليّةِ أكثرَ إثارةٍ وجاذبيّةٍ ممّا سبق؟
خارجًا عن دَوْرِ التّمثيلِ والفنّ وما قد تلعبُهُ الفنّانةُ مِن أدوارٍ شبابيّةٍ، هل لها حقًّا أن تتعايشَ في الواقعِ مع عمرِها المزيّفِ فكريًّا وعاطفيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا؟
وهل حقًّا يُمكنُ لهذهِ العمليّاتِ أن تُخفيَ العمرَ الحقيقيَّ؟
هل تخدمُ هذه العمليّاتُ لفترةٍ طويلةٍ أو وجيزةٍ؟
هل تكرارُ العمليّات لاحقًا يمكنُ أن ينجحَ، أو يجعل الشّخصَ فريسةَ اليأسِ والمساحيقِ الكاذبةِ ومن ثمّ الاعتزال والاختفاء؟
هل نلومُ الأطفالَ والزّوجَ والمعارفَ إن لم يتعرّفوا على صاحبةِ الوجهِ المستجدّ؟
هل نعتبُ على شرطيٍّ إن لم يتعرّفْ عليها مِن خلالِ بطاقةِ هويّتِها؟
هل نلومُ موظّفَ السّجلِّ المدنيِّ في وزارة الدّاخليّة، إن رفضَ استصدارَ أو استخراجَ بطاقةِ هويّةٍ، في حال اختلفتْ معالمُ الشّكلِ الجديدِ عن معالمِ الصّورةِ على الورقِ؟
ألا يجدرُ بنا توخّي الحذرَ قبلَ الإقدامِ على التّلاعبِ بتغييرِ معالمِ الجسدِ والصّحّةِ؟
وأخيرًا.. هل الجمالُ الشّكليُّ يُمكنُ أن يختزلَ عناصرَ الجمالِ الرّبّانيِّ والجمالِ الأخلاقيِّ والرّوحيِّ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.