تحل الذكرى الستون لاستقلال المغرب (15 نوفمبر 1955 18 نوفمبر 2018) في مرحلة تتصاعد فيها وتيرة العمل الوطني من أجل استكمال بناء القواعد للدولة المغربية الحديثة على مبادئ الحرية والديمقراطية وسيادة القانون، في إطار الملكية الدستورية التي جددها الدستور المغربي الجديد، الذي عبر عن إرادة الشعب، واستجاب لمطالبه في التغيير والتجديد والتحديث، ضمن منظومة القيم والمبادئ التي تشكل الأساس الراسخ للهوية الوطنية وللخصوصيات الروحية والثقافية والحضارية للشعب المغربي. ويحتفل المغرب بهذه الذكرى الخالدة مستلهماً منها الدروس لمواصلة النضال الوطني الدؤوب في مجالاته الحقوقية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومستحضراً روح بطل الاستقلال جلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، الذي حرر البلاد من الاستعمار، وكان رمزاً للسيادة الوطنية، فعندما نفي والأسرة المالكة، كان نفيه اغتصاباً لهذه السيادة، وخاض الشعب ثورة الملك والشعب من أجل استرجاعها. ويستحضر الشعب المغربي في هذا اليوم الأغر، ملاحم النضال الشاق التي استمر أربعة عقود، وكان العرش المغربي خلالها هو القائد لمعارك الحركة الوطنية التي خاضها الجيل الأول الرائد من القيادات الوطنية المناضلة التي كان في الطليعة منها القادة الاستقلاليون، الذين عبأوا الشعب، وأحيوا فيه روح الكفاح، فكانت نضالات وطنية متوالية انتصر فيها الشعب حينما أرغم الاستعمار على إعادة الملك إلى عرشه، وإنهاء مرحلة الحماية التي كانت احتلالاً للأرض، واغتصاباً للسيادة، واستعماراً للدولة المغربية. إن هذه الذكرى التاريخية الميمونة التي تحل علينا اليوم، تشكل محطة فاصلة في تاريخ المغرب المعاصر، ومعلمة مضيئة من معالم الكفاح الوطني الذي صمد وقاوم حتى انتصر على الاستعمار، في ملحمة رائعة كانت قدوة للشعوب المستعمرة في أفريقيا وفي بعض البلدان العربية. فقد دخل المغرب في مثل هذا اليوم قبل ستين عاماً، المرحلة الجديدة الحاسمة من تاريخه الوطني، انتظمت فيها مسيرة الدولة المغربية الحديثة القائمة على قواعد الديمقراطية والملكية الدستورية والتشبث بالوحدة الترابية والعمل من أجل التنمية الشاملة المستدامة. وفي هذه الأجواء المعطرة بروح الوطنية الحق، تحل الذكرى الستون للاستقلال في ظل التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك من أجل ترسيخ قواعد دولة الحق والقانون والمؤسسات والتنمية الشاملة المستدامة.