“الأحرار” يحشد المئات من مناصريه بجهة الشمال.. ومورو: حزبنا يزخر بالكفاءات (صور) في مهرجان حاشد بطنجة    واشنطن: الاحتفاء بالموروث الثقافي المغربي    أول ظهور للوزيرة التجمعية لمياء بوطالب بعد مغادرة حكومة العثماني    تطوان تُسجل ارتفاعا في توافد السياح خلال 8 أشهر بالمغرب    اتهامات بين تركيا والأكراد بخرق الاتفاق في سوريا    هاشم مستور يتعاقد مع هذا النادي الأوروبي    صور.. الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تستقبل هاجربعد العفو الملكي    محكمة فرنسية تحكم على الكوميدي عبد الفتاح جوادي بالسجن والمراقبة الإلكترونية والإحالة على طبيب نفساني    كارمين للقصر الكبير تُحِن    رعاية الملك محمد السادس لجائزة المغرب للكتاب أكبر دليل على ما ينعم به المثقفون المغاربة من العناية الكريمة لجلالته    دراسة حديثة تحدر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسب عالية    القبض على مسؤول تنظيم “غولن” بالمكسيك وجلبه إلى تركيا    اعتقال شابتين بحوزتهما ألف قرص من الإكستازي بمكناس    مباحثات لإعادة فتح باب سبتة المحتلة في وجه التهريب يوم الإثنين المقبل    ابتزاز شابة أمريكية بنشر صور لها على الانترنيت يقود شابا إلى السجن بإمنتانوت    واشنطن.. الاحتفاء بالموروث الثقافي المغربي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي    تأجيل الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد إلى موعد لاحق    بوطالب: كانت لموظفي وزارة السياحة تعليمات بعدم التعاون معي!    محاولات لاقتحام القصر الرئاسي في لبنان والمتظاهرون يهتفون: ارحل لرئيس الجمهورية    قانون مالية 2020.. أزيد من 13 مليار لدعم الغاز والمواد الغذائية صندوق المقاصة    محتضن الدفاع الجديدي يحدث 8 ملاعب للقرب    بدر هاري: "كنت وسأبقى دائما أنا القائد"    توضيح من سجن طنجة بخصوص دخول سجين في إضراب عن الطعام    الجامعي: قضية هاجر عشتها بجوارحي.. والعفو الملكي قرار شجاع (فيديو) قال إن الملك أحدث "ثورة" في قضية المرأة    سولسكاير يؤكد أن إصابة دي خيا أقل سوءا مما كان يخشى    المحلي المغربي المحلي الجزائري: أهل بركان يشهدون على صدام الجيران    حقيقة سرقة الدوزي ل »خليوها تهدر »    الصين تلمح لإبرام اتفاق تجاري مع أمريكا ووقف الحرب التجارية    الملك الأردني عبد الله الثاني ونجله يشاركان في حملة نظافة    شيراك… صديق العرب وآخر الديغوليين الجدد    13 قتيلا على الأقل بانهيار سد في منجم للذهب في سيبيريا    أمين حارث يحرز جائزة جديدة بالدوري الإسباني    لماذا خلقوا شركة لتسيير فريق الرجاء البيضاوي؟    تصويت تاريخي حول بريكست في البرلمان البريطاني    قانون المالية الجديد يحدث 23 ألف منصب مالي أكثر من نصفها للداخلية وإدارة الدفاع الوطني    الفيشاوي وهاني رمزي بالمغرب وهذه رسالتهما للشعب المغربي    بنشمسي ل”اليوم 24″: مرتاحون لأن هاجر ورفعت وبلقزيز أحرار ومتابعتهم ما كان لها أن تكون    أحوال الطقس اليوم السبت    بمناسبة اليوم الوطني للمرأة.. فاس تكرم عددا من النساء    راتب "الملك" لن يتغير في 2020.. وميزانية موظفي "البلاط الملكي" ترتفع ب4,2 مليار    مثير.. علماء يشكلون ما "يشبه الجنين" في فأرة من دون بويضات أو سائل منوي!    الإقصاء من خارج السلم يستنفر أساتذة الإبتدائي و الإعدادي للإحتجاج بالرباط    أغاني "الروك" تجمع آلاف الشباب في مهرجان "منظار" بخريبكة    تجديد الثقة في عصام بن علال على رأس نادي قضاة المغرب باستئنافية طنجة    رفع الستار عن الملتقى الوطني 2 للمرأة المبدعة بالقصر الكبير    التقط صورة للمجمع الرياضي مولاي عبد ﷲ.. حارس الترجي يستحضر ذهاب نهائي العصبة: “الأيام تمضي بسرعة”    مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي ينطلق في ثاني دوراته.. تكريمات لمغاربة وأجانب و71 فيلما مشاركا – فيديو    التجاري وفا بنك تفتتح فضاء للخدمة الحرة بالرباط    نادي إفريقيا والتنمية لمجموعة التجاري وفا بنك عضو مؤسس لتحالف ترايد كلوب    بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية لسنة 2020 أمام البرلمان    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    الخصاص في الأدوية يوحّد الصيدليات والمستشفيات    منظمة الصحة العالمية: وفاة 1.5مليون شخص بسبب مرض السل    معركة الزلاقة – 1 –    إجراء أول عملية من نوعها.. استخدام جلد الخنزير في علاج حروق البشر    موقف الاسلام من العنف و الارهاب    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزمن الجميل :كواليس الأفلام المصرية وأسرار النجوم
نشر في عالم برس يوم 12 - 08 - 2019

هناك عشرات القصص والحكايات تُروى عن كواليس الأفلام المصرية القديمة والحديثة، ويتميز الكثير منها بالإثارة والتشويق، فهي عادة ما ترتبط بظروف الإنتاج واختيار الأبطال ومواقع التصوير، غير أن هناك وقائع وتفاصيل أدق لا يحيط بها إلا القريب تماماً من عالم النجوم والمعايش للحالة الفنية، وربما تحمل المواقف والحكايات التي تحدث خلف الكاميرا ما يُعطي فكرة عن طبيعة الوسط الفني والعاملين فيه، ويجعل تأثير الحالة الدرامية المصنوعة أقل بكثير من تأثير الأحداث الواقعية، لاسيما أن بعض ما هو غير مذكور وغير مُعلن يتضمن مفاجآت بكل ألوان الطيف.
المشهد الذي اكتئب فيه عبد الحليم حافظ!
في أثناء تصوير فيلم «أبي فوق الشجرة» عام 1968، وبالتحديد عند التحضير لتصوير الإسكتش الشهير «قاضي البلاج» طلب المخرج حسين كمال من بطل الفيلم عبد الحليم حافظ أن يظهر عاري الصدر، مرتدياً المايوه فقط ليكون المشهد واقعياً ومنسجماً مع جو البحر والبلاج والصيف، ولأن عبد الحليم كان يعاني من ظروف صحية صعبة، وأجريت له آن ذاك عدة جراحات في مناطق متفرقة من جسمه، فقد رفض الامتثال لرأي المخرج، ولكنه تحت الإلحاح والإصرار من جانب حسين كمال، قبل بالأمر الواقع وخلع ال»تي شيرت» الذي كان يداري آثار الجراح، ولكن جاء رد الفعل من جانب العاملين معه في الفيلم متسماً بالشفقة، الأمر الذي لا حظه حليم وتحمله على مضض، بيد أن الأصعب والأشد قسوة كان متمثلاً في ما أبداه المخرج الكبير من استياء حين رأى جسم العندليب نحيلاً ضعيفاً لا يتناسب من وجهة نظرة مع روح الشباب واللياقة البدنية، التي يجب أن يكون عليها البطل عادل كمال، طالب الجامعة في مشهد ينطق بالحيوية والتفاؤل، بحسب السياق الدرامي للفيلم وتبعاً لمواصفات البطل الشخصية.
وبالقطع استنتج المطرب الكبير الحساس رأي المخرج ووصله بوضوح رد فعله إزاء حالته الصحية الواهنة، فانعكس ذلك عليه بالسلب وأدخله في حالة اكتئاب حادة، أدى إلى تأجيل التصوير، وكان من الممكن أن يتسبب هذا الموقف في إلغاء الفيلم بشكل نهائي لولا تسامي عبد الحليم وارتقاؤه فوق الحدث.
محمود المليجي وعمر الشريف ومفاجأة الموت
وفي السياق ذاته المنفصل المتصل عن المجهول والمخبوء داخل كواليس الأفلام المصرية تأتي هذه الواقعة.. فبينما كان يستعد الممثل محمود المليجي لأداء دوره مع عمر الشريف في فيلم «أيوب» للمخرج هاني لاشين، يجري بين البطلين حديث ودود، ويذكر المليجي في سياق حديثة شيئاً عن الموت بشكل عابر فينزعج الشريف، ويغير اتجاه الحوار قاصداً أن يصرف النظر عن الكلام في ما يمكن أن يكون فألا غير حسن على الفيلم والعاملين فيه، ويفطن محمود المليجي إلى محاولة عمر الشريف، فيواجه ذلك بضحكة ساخرة، ولم تمر سوى دقائق معدودة حتى يفارق الرجل الحياة بشكل فعلي، فيظن عمر للوهلة الأولى أن المليجي يمازحه، لكنه يتأكد بعد الإمساك بيده أنه فارق الحياة بلا رجعة. وتظل لحظة الموت القاسية مسيطرة لفترة طويلة على النجم العالمي، الذي يطلب من المخرج مهلة من الوقت ليستعيد خلالها توازنه، وبالفعل يتم تأجيل التصوير لمدة غير قصيرة، وفي أثنائها يتوصلون لحيلة يعالجون بها الفراغ الذي تركة البطل المهم في الأحداث فيكون الحديث طوال الوقت عن الشخصية المحورية التي غيبها الموت المفاجئ بضمير الغائب. وتتكرر الأزمة نفسها بتفاصيلها القاسية والمربكة في فيلم «حليم»، حيث كان البطل أحمد زكي يخضع للعلاج من مرضه العضال، ويشعر بدنو الأجل فيسابق الزمن للانتهاء من التصوير قبل أن يدركه الموت، فيحرمه من تحقيق حُلمة في تجسيد شخصية عبد الحليم حافظ ومشواره الغنائي الطويل بانعطافات المرض والألم والحزن، ولم يمهل القدر أحمد زكي، فيباغته الموت قبل إتمام الحُلم فيكمل ابنه هيثم بقية المشاهد ويدخل مجال التمثيل من بوابة أبية مضطراً ويستمر ناشداً النجاح.
ويأتي فيلم «أيام السادات» ليمثل التجربة السينمائية الثانية لأحمد زكي في إطار تجسيد الشخصيات الزعامية والرئاسية، بعد فيلم «ناصر 56» الذي قدم من خلاله جزءًا من السيرة الذاتية للرئيس جمال عبد الناصر.
«الحريف».. هدية محمد خان لعادل إمام
ويأتي دور عادل إمام في فيلم «الحريف» من قبيل الصدفة، فقد عرض المخرج محمد خان السيناريو في بداية الأمر على أحمد زكي، ليلعب دور البطل الذي يهوى لعب كرة القدم ويحقق نجومية كبيرة بين فرق الساحات الشعبية، التي تُقيم المباريات للرهان على اللاعب الحريف عبر سماسرة تخصصوا في استثمار المواهب الرياضية في النطاق المحلي. وبالفعل يقبل أحمد زكي الدور ويستعد له استعداداً خاصاً بالذهاب إلى الساحات الشعبية ومراقبة المباريات وأجوائها وجمهورها ومواصفات اللاعبين، ولكن لأنه كان يتسم بالعناد والتمرد فقد حال بينه وبين الدور الذي كان ينتظره، رفضه لطلب خان بضرورة قص شعرة كي يحاكي النماذج الواقعية من اللاعبين المنتمين للفرق الشعبية المحلية، الأمر الذي استفز المخرج الكبير وجعله يغير قناعاته تجاه أحمد زكي، ويُسند الدور لعادل إمام وهو مطمئن لجماهيريته وضامناً نجاح الفيلم، ولم يكن إمام حينئذ على علم بما حدث بين خان وزكي فقبل القيام بالدور بدون أن يقص شعره ولم يعترض المخرج.
«أيام السادات»
ويأتي فيلم «أيام السادات» ليمثل التجربة السينمائية الثانية لأحمد زكي في إطار تجسيد الشخصيات الزعامية والرئاسية، بعد فيلم «ناصر 56» الذي قدم من خلاله جزءًا من السيرة الذاتية للرئيس جمال عبد الناصر، محدداً المرحلة الزمنية المستهدفة، وهي فترة تأميم قناة السويس، مقدماتها وملابساتها ونتائجها، وكما هو معروف شجع نجاح الفيلم النجم على تقديم حياة السادات كاملة في التجربة اللاحقة، ورغم التفاهم الذي كان متوافراً بينه وبين محمد خان كمخرج حصيف وبارع في بلورة الرؤى الفنية المتصلة بهذا النوع من السير الذاتية، إلا أن خلافاً حاداً وقع بينهما، أوشك أن يُفسد المشروع كله، وقد تعلل خان بنفاد ميزانية الفيلم كي ينسحب منه، ما آثار غضب أحمد زكي الذي رفض تماماً انسحاب المخرج وتفويت الفرصة علية للقيام بالدور، ولكي يحل مشكلة الميزانية قام ببيع سيارته والاقتراض لتوفير السيولة اللازمة.
وظل هذا الموقف علامة دالة على تفاني الممثل الاستثنائي في عمله، وتضحيته بالغالي والنفيس من أجل صناعة تاريخه الفني مع سبق الإصرار والتصميم.. وقد صنعه بالفعل.
٭ كاتب من مصر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.