إن أخطر ما يحدث في متابعة قضية فنزويلا ، ليس هو الشعارات العامة ،التي يمكن الاتفاق عليها جملة وتفصيلا بل المسوِّغات التي يحتضنها بعضنا في الدفاع عن نظام مادورو! ومن أصعب ما قرأت، وأشده وطأة على النفس أن» الأسس السيادية الواجبة في التعامل، مع فنزويلا«، يجب أن تتم بناء على مقاربة »سيادة القانون الدولي ووحدة فنزويلا «، دون الحاجة إلى استحضار السيادة الترابية للمغرب. التي يعتبرها أصحاب هذا الرأي، غير ذات وقع في تقديرهم أو يرفعونها إلى مستوى البداهة التي لا ضرورة لها في تحليل الوقائع! ودون حتى وضع أي تواز للإشكال في ما يخص السيادتين، الفنزويلية والمغربية. بل قرأت من يعلن إعجابه بمواقف» تعتبر أن الحديثَ عن السيادة الوطنية عند مناقشة أي قضية سيادية بالضرورة في العالم هو من باب الفقر الفكري والبؤس الأيديولوجي «!! حسب أصحاب هذا الرأي، فإن من الخزي الفلسفي والأخلاقي أن نستحضر الصحراء في كل قضية من القضايا في بناء الموقف من هذا الحادث أو ذاك..ولعل من السلامة العقلية أن تنس قضيتك المركزية ليستقيم التحليل! بل ، لا بأس بأن نطالب العالم بإعادة أعدائنا القدامى لنا أو بصناعة أعداء جدد حتى يستقيم شعورنا «المسيحي» الرفيع بالدفاع عنهم، ونجدد من خلال ذلك مازوشيتنا الجيوستراتيجية !!! لقد تابعنا، من قبل، كيف أن الدعوة إلى مساندة إيران، في حربها ضد إسرائيل، تسقط أي ذريعة وطنية أو سيادية في قراءة الموقف الإيراني، سواء تعلق الأمر بتسليح البوليساريو أو الدفاع عن الانفصال أو العمل الجيو سياسي من أجل دعم المحور الذي يصارع المغرب… ومع تشديد كاتب هاته السطور على أن الموقف من هذا التصرف، لا يجدر أن يتحدد عبر اختزال يفيد التخوين أو التسفيه المبدئي.. مهما كان الإغراء في اللجوء إلى ذلك كبيرا. إنه يستوجب أن نعدد زوايا النظر في التعامل مع هذا القفز على حقوق المغاربة، الأخلاقية والسياسية،( في أن يدافعوا عن مواقف بلادهم). مقابل الإعلاء من »حقوق« خصومهم في أن معاداة بلادهم، والدفاع عن تموقعاتهم الدولية العامة!! هو منطق يعتبر أن وطني دوما على خطأ كلما دافع عن حقه الترابي أمام هؤلاء الخصوم قبل الأبناء المعارضين له! وتابعنا الدعوة إلى اختيار جنوب إفريقيا في مواجهة المغرب ، والحفاظ على تميزها الأخلاقي الذي تركه مانديلا: لا يهم أن يضعه حفيده في صفقات قمار دولية أو يبذره في حسابات الشهوة القارية مع الجنرالات..لا يهم ذلك، بل يجب أن يظل هو متفوقا علينا أخلاقيا ويظل الوطن على خطأ لأن في الأمر … القضية الوطنية التي يدعونا الإخوة الأعداء إلى وضعها بين قوسين!! ومن التبسيط، حتى لا نقول الاستبلاد الأخلاقي، أن الذين يبتعدون عن وضع القضية الوطنية كوحدة قياس للعالم، يرددون: نحن في أرضنا وانتهى، السيادة مضمونة، وهم يتابعون يوميا الحرب التي تخاض ضد المغرب والحروب التي تواجهها البلاد،وأن الحرب في الشرق الأوسط وضعت أوزارها ولم يمنع ذلك من استمرار المناورات ضد المغرب في المحافل الدولية.. شيء ما غير سليم في هذا العقل المعارض.. ويهمني منه العقل في المدرسة الاتحادية كما أسلفت. لا أحد من هؤلاء يقترح علينا مثلا: ماذا نفعل في هذه المعادلة: هناك فنزويلا، الولاياتالمتحدة والصحراء والجزائر.. والسنة سنة الترتيب النهائي في القضية، الذي تلعب فيه واشنطن دورا مركزيا، سواء في صياغة القرارات أو في الاحتضان القادم لمفاوضات الحكم الذاتي أو في قيادة المفاوضات حول توفير الشرط الإقليمي، المغاربي بالتحديد، للمرحلة الجديدة. ماذا نفعل؟ لا أحد منهم يجيب بل يقترحون أن نتخلى عن حقنا في الحفاظ على أوراقنا مع الفاعل المركزي، أي واشنطن، وإذا ما تعارضت مصلحتنا مع الحق الذي يملكه أعداؤنا في الملف، فنزويلا مادورو كما جزائر شنقريحة. فالحل يكمن في … التخلي عن القضية أو وضعها بين قوسين أو اعتبار أنها انتهت …. وذلك في شهر هو من أكثر الشهور دقة وحسما!