حمّلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع الرباط، السلطات المحلية مسؤولية فاجعة انهيار منزل بحي العكاري بالعاصمة، والتي وقعت يوم الأحد 4 يناير الجاري حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال، مخلفة وفاة شخصين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ما زالوا يتلقون العلاج بالمستشفى، معتبرة الحادث انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة وللحق في السكن اللائق والآمن. وأوضحت الجمعية، في تقرير حقوقي صدر بتاريخ 7 يناير 2026، أن هذا الانهيار لم يكن حادثًا عرضيًا، بل جاء في سياق هشاشة معروفة للبنايات بالحي، سبق تصنيفها ضمن المنازل الآيلة للسقوط خلال سنة 2024، حيث جرى توثيق أزيد من مائة بناية مهددة بالانهيار في تقرير رسمي قُدِّم أثناء عرض تصميم التهيئة في دجنبر 2024، دون أن تواكبه إجراءات وقائية جدية لحماية الساكنة. وسجل التقرير أن حي العكاري عرف حادثًا مماثلًا في مارس 2025، حين أدى انهيار بناية أخرى غير بعيد عن موقع الفاجعة الحالية إلى وفاة سيدة، في ظل ما وصفته الجمعية باستمرار اعتماد السلطات لمقاربات ظرفية وشكلية لم تعالج جذور إشكالية السكن غير الآمن بالحي. وفي متابعة ميدانية، أفاد فرع الجمعية بالرباط أن أعضاء من مكتبه انتقلوا إلى عين المكان يوم الاثنين 6 يناير، حيث استمعوا لشكايات عدد من الساكنة، الذين أكدوا تضرر منازلهم من اهتزازات ناتجة عن أشغال الحفر واستعمال الآليات الثقيلة في إطار مشروع ملعب الهوكي، معتبرين أن هذه الأشغال ساهمت في تدهور وضعية بنايات مصنفة أصلًا ضمن الفئة الآيلة للسقوط، في ظل تجاهل متكرر لشكاياتهم. وبناءً على هذه المعطيات، حمّلت الجمعية المسؤولية الكاملة لكل من رئيسة جماعة الرباط ووالي جهة الرباطسلاالقنيطرة بصفته عامل عمالة الرباط، مشيرة إلى علمهما المسبق بخطورة وضعية البنايات، والاكتفاء بإصدار أوامر بالإخلاء دون توفير بدائل سكنية تحفظ كرامة المتضررين، واعتماد مقاربة غير متكافئة في تدبير ملف السكن بين أحياء العاصمة. واعتبر التقرير أن فاجعة حي العكاري تشكل مساسًا بالحق في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، وتعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، مبرزًا أن الحي، رغم موقعه الاستراتيجي واحتضانه لمرافق عمومية مهمة، يعاني منذ سنوات من التهميش والإقصاء وتهجير ساكنته الأصلية دون ضمان بدائل عادلة أو إشراك فعلي للسكان. وطالبت الجمعية بفتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية، يشمل تقييم تأثير أوراش البناء الكبرى، وعلى رأسها مشروع ملعب الهوكي، على سلامة البنايات المجاورة، داعية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية لإيواء ساكنة المنازل الآيلة للسقوط، وتعويض أسر الضحايا والمصابين، واعتماد سياسات حضرية تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي. وختمت الجمعية تقريرها بالتأكيد على أن حماية الحق في الحياة مسؤولية عمومية لا تقبل التأجيل، محذرة من أن الإفلات من المحاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المواطنين.