الأمطار رحمة من الله سبحانه وتعالى تستعيد بها الأرض خضرتها وتروي عطشها وتحيا بها ومن عليها وتخلق عالماً من الفرح والبهجة في النفوس إلا هناك جوانب أخرى جاء بها المطر هذا العام وهي توقف الحديث عن كل القضايا فلم يعد هناك إلا الحديث عن الأمطار وآثارها ثم سيطر الحديث عن تعليق الدراسة على المجتمع وأصبح تتبع أخبارها أولوية لدى كثيرين، جميل أن يتفقد المسؤولون الكبار بلباسهم الأنيق وطلعتهم البهية أحوال المواطنين حتى لا نقول الرعايا بعد ما خلفت الكارثة فيهم ما خلفت.وجميل أيضا أن يقف هؤلاء القادمون من المركز النظيف بجانب أطفال وشباب القرى المظلمة الهامشية الناجين من هول الكارثة، بشكل عفوي ولطيف والكاميرا شاعلة. إنها الصورة التافهة القادمة من المكاتب والصالونات و وسائل النقل المكيفة،طائرات خاصة،سيارات رباعية الدفع، روائح وقججات على العنق ،في مقابل الصورة العقيقية، البئيسة:قناطر منهارة، رائحة االتراب والوحل والموت، أجساد باردة ومترنحة، تتطلع اذانها المثقوبة بصفير الرياح والماء الى الرغبة في سماع ما سيقوله هؤلاء الضيوف الغرباء عن المكان لهذا الرعب الكاسر الذي جثم على الصدور على حين غرة بعد أن افترست مياهه الجارفة والمسعورة بلا أدنى رحمة بعضا من اهلهم ومساكنهم وموارد رزقهم من مغروسات بسيطةوأشجار ومواشي وكل ما يملكون من حطام الدنيا وهدا ان دل على شيئ فانما يدل في الحقيقة على صورة حقيقية عن الطريق التي تدبر بها الصفقات العمومية في كل الإدارات والعمالات والبلديات والوزارات او بما يسمى بطلب العروض وفتح الاظرفة في الجلسات المفتوحة. فحين يفوز مقاول معين بصفقة انجاز مشروع مدرسة، مستشفى، طريق، قنطرة، إدارة عمومية، فإنه في الغالب يكون مجبرا لدفع المقابل للمسؤول المباشر. هذا المقابل من المستحيل أن يدفعه المقاول من جيبه لأن هدفه الأساسي هو الربح، والربح السريع. لذلك، فإنه يعمل على الغش في البناء وعدم احترام القانون والمتفق عليه في دفتر التحملات، حتى يحصل على تعويض الرشوة التي دفعها. الصفقة ويغض المسئولون البصر عن كل العيوب التي قد تحصل في المشروع لأن هدفهم هو انجاز المشروع وتدشينه وبث صوره في حملة اعلامية مدروسة، وليس هو طريقة انجاز المشروع ومدى احترامه للقوانين ولمعايير الجودة فالغش في كل شيئ، والسبب الرشوة والفساد، والنتيجة محاصرة مدن بأكملها، وانقطاع الطرق، وعزلة عدد كبير من السكان. لان ما من مسؤول فكر في نفسه ونزواته عوض أن يفكر في مصالح الناس. قد يقولون أن كميات الأمطار كانت استثنائية، صحيح؛ لكن لماذا تسقط القناطر؟ وتهدم الطرق؟ الم تنجز لحماية الناس من هول السيول والأودية؟ وان ما جرى لم يكن من فعل قوة الأمطار وحدها رغم أن الأمطار أو غيرها من الظواهر الطبيعية زلازل براكين الخ، في الكثير من الدول عدوة لذوذة إذا كشرت عن أنيابها،تصبح بلا منازع قوة قاهرة مدمرة يتساوى أمامها القوي والضعيف المؤمن والكافر، حيث تستطيع في رمشة عين أن تمحو من على الأرض ما بناه الإنسان في سنين.لقد أظهرت كارثة الفيضانات ومجرياتها الأخيرة عن دور الإنسان و نصيبه الوافر في كل ما وقع .فليس من المقبول أن نخبئ تواكلنا و قصورنا وإهمالنا سكانا ومسؤولين محليين وجهويين ومركزيين وراء الطبيعة،ونتهمها بالغدر. فغدر الإنسان أقوى وأمر،،فمنذ سنوات والقرى والمدن المهمشة تطالب من الحكومات المتعاقبة ببنيات تحتية حقيقية: :طرق،قناطر ،سدود تلية، والتعامل الصارم مع البناء العشوائي في ممرات الأودية التي يشيدها الأهالي بدون رخص قانونية تحت ذريعة تشجيع اعداد طوابير انتخابية للذي ياتي ولاياتي . لتتوارى المراقبة الدورية للقناطر والمسالك الوعرة .التي ،تبني هنا وهناك بأغلفة مالية ضخمة سواء من ما سمي جزافا بالمال العام أو من مساعدات الدول الشقيقة والصديقة ، إلى أن تحصل كارثة جديدة، و يجلجل رعد الحقيقة : الشتا جات ..الفيضان .. الله يا ربي..!! فهل سوف تسامحنا جثت الضحايا وأهلهم في العجز مرة أخرى عن فهم هذا الدرس البليغ؟.إن مخاطرمسؤولية اصحاب القرار أكبر من مسؤولية الطبيعة ومخلفاتها ويجب ان لا نتخد االكوارث الطبيعية شماعة لتعليق الأخطاء والتلاعبات البينة والصفقات الفاشلة في ميدان الوقاية من مخلفات الكوارث ….. .فالمواطنون المغاربة يؤمنون بالقدر خيره وشره،ومهما سخطوا ومهما غضبوا ،ومهما توترت أعصابهم ،ومهما فقدوا ما فقدوا، من أهل وممتلكات اثناء الزلازل والفيضانات لا يؤمنون بغير الواحد القهار إلاها، ولا بغير هذا الوطن بديلا. لكن من حقهم أن يحاسبوا من بنى القنطرة المغشوشة وضيع عليهم مرور أطفالهم فوقها بسلام.من حقهم أن يحتجوا على أوضاعهم البئيسة والمتردية ،و يسخروا مما يتخده اهل العزم من حلول وإجراءات ترقيعية :بطانيات ،خيام، سكر ،خبز،شاي، زيت إجراءات سوف لن تستطيع أن تمحو ما ترسخ في أذهانهم من حكرة و أحزان و كوابيس وصور صادمة. لتجسد انفصام صلة التواصل بين اللي فوق واللي تحت او الدين يعلمون والدين لا يعلمون هؤلاء الدين لايخجلون من انفسهم حين يسردون على مسامعنا بالارقام عددالقناطر الدي هدمت والطرق التي خربت والمدن والمداشر التي حوصرت بكامل الإرتخاء والإرتياح امام كاميرات شاعلة ومكاتب مكيفة وبدلك يهدمون بوعي اوبدونه ام القناطر والتي لاتحتاج الى ترميم اواصلاح ،انها قنطرة التواصل الجدي بين المسؤولين والمغاربة ، بين المنتخبين و ممثليهم وتجار الكوارث ذلك أن كل مشاريع انجاز المنشآت الفنية في الأودية، دائما تكون نتيجة لدراسات تقنية متعددة يشرف عليها مهندسون واطر لها خبرة في هذا الميدان، وعلى ضوئها يتم رصد الميزانيات، وما أدراك من ميزانيات؟ ولكن المشكلة في الانجاز، تصرف الأموال المرصودة، لا احد يراقب الأشغال، لا احد يراقب الجودة، والجميع خارج القانون وحتى لا تبقى دار لقمان عل اي حالها وتظل هذه الفيضانات فرصة أمام المفسدين، في مثل هذه الكوارث ينتعش البعض وراء خطابات الإصلاح والترميم اعتقد انه ان الاوان لوضع النقط على الحروف لأن المؤسسات الوصية لم تقم بواجبها في حينه، لم تراقب الوضع قبل وقوع الكارثة. الأمر جد مكلف بالنسبة لمزانية الدولة. وان ما اتلف من اموال هكدا بجرة قطرة ماء ماكان ليحدث لو تحمل كل مسؤوليته ويبقى المسكوت عنه اليست الاموال التي تستثمرفي هده المشاريع من المال العام والى متى سيظل من تحمل مسؤولية استنزاف خيرات الوطن خارج التغطية و………..