أرجأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التصويت الذي كان مقررا أمس الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يجيز استخدام القوة «الدفاعية» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز في ظل الحرب في الشرق الأوسط. وأغلقت إيران عمليا المضيق الحيوي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، منذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها في 28 فبراير. وحذرت طهران الجمعة مجلس الأمن من الإقدام على أي «خطوة استفزازية». وكان من المقرر أن يصوت المجلس المكون من 15 عضوا صباح الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين، لكن الجدول الزمني لذلك تغر ليلة الخميس. والسبب المذكور هو أن الأممالمتحدة تعتبر الجمعة العظيمة التي تسبق عيد الفصح وتصادف اليوم، عطلة رسمية، وفقا لمصادر دبلوماسية، رغم أن ذلك كان معروفا عندما أعلن موعد التصويت. ولم يحدد موعد جديد لطرح النص.وأسفر تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز عن تداعيات اقتصادية بالغة على مستوى العالم، خصوصا لجهة ارتفاع أسعار النفط والغاز. ومنذ بدء الهجوم الأميركي-الإسرائيلي عليها، ترد إيران بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو الدولة العبرية ودول أخرى في المنطقة لا سيما في الخليج. وبينما تقول طهران إنها تستهدف مصالح أميركية في هذه الدول، طالت الضربات كذلك منشآت للطاقة ومواقع مدنية. وحذر المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأممالمتحدة السفير جمال الرويعي هذا الأسبوع من «استمرار هذا الوضع، وأن يكون هناك خنق وإرهاب اقتصادي على بلداننا، وأيضا على العالم». وقال إن مشروع القرار المقترح الذي خضع لتعديلات عدة وتدعمه الولاياتالمتحدة «يأتي في توقيت حساس ومهم». ودعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي في كلمة أمام المجلس الخميس، الهيئة التابعة للأمم المتحدة إلى إصدار قرار يجيز «استخدام جميع الوسائل المتاحة واللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز. وقال إن «السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار» تجاوز «كل الخطوط الحمراء»، داعيا المجلس إلى «تحمل مسؤولياته كافة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الممرات المائية وضمان استمرارية حركة الملاحة الدولية بأمن وسلام». وتجيز المسودة السادسة والأخيرة من النص للدول الأعضاء، إما من جانب واحد أو «كشراكات بحرية طوعية متعددة الجنسيات»، استخدام «كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف» لضمان سلامة السفن. وينطبق ذلك على المضيق والمياه المجاورة «لتأمين عبور ترانزيت وردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز». ويفترض أن يستمر هذا الإجراء لمدة ستة أشهر على الأقل. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا الأربعاء الدول التي تعاني نقصا في الوقود إلى «الذهاب للحصول على نفطها» في مضيق هرمز، مضيفا أن القوات الأميركية لن تساعدها في ذلك. ولم يتجاوب العديد من حلفاء الولاياتالمتحدة مع طلب ترامب المساهمة عسكريا في إعادة فتح المضيق. ولا يلقى النص إجماعا في مجلس الأمن. وقالت الصين إن «السماح للدول الأعضاء في الظروف الراهنة باستخدام كل ما يلزم من تدابير… من شأنه أن يؤد ي إلى تصعيد إضافي»، فيما نددت روسيا بنص «متحيز». واعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس أن عملية عسكرية ل»تحرير» المضيق هي «غير واقعية» إذ إن الأمر «سيتطلب وقتا طويلا للغاية، وسيعرض كل من يعبر المضيق لتهديدات». بدوره، قال جيروم بونافون، سفير فرنسا لدى الأممالمتحدة، الخميس إن «الأمر متروك للمجلس لوضع رد دفاعي سريع» بعدما صوت الأعضاء في مارس للتنديد بإغلاق إيران لمضيق هرمز. وقال دانيال فورتي، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية، لوكالة فرانس برس، إنه مع الأخذ في الاعتبار احتمال استخدام روسياوالصين حق النقض (الفيتو)، فإن النص «يواجه صعوبات كبيرة في أن يمرر عبر مجلس الأمن». وأوضح «من الصعب أن نراهم يدعمون قرارا يتعامل مع استقرار المضيق كمعضلة أمنية فحسب، متجاهلا الحاجة الملحة للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة تضع حدا للأعمال العدائية». وقبل إغلاقه، كان يمر حوالي خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم عبر مضيق هرمز. وبالتالي، يؤثر ذلك على الإمدادات العالمية من السلع الحيوية مثل النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة، ويؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة. وتعد قرارات مجلس الأمن التي تخول الدول الأعضاء استخدام القوة نادرة نسبيا. وخلال حرب الخليج الثانية، سمح تصويت عام 1990 لتحالف بقيادة الولاياتالمتحدة بالتدخل في العراق. وفي العام 2011، سمح تصويت مماثل بتدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا. وكان ممثلون لحوالى 40 دولة دعوا الخميس إلى «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط»، مهددين إيران بفرض مزيد من العقوبات عليها، بحسب ما نقلت عنهم وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عقب اجتماع عبر الفيديو. وقالت الوزيرة في بيان «إيران تحاول أخذ الاقتصاد العالمي رهينة في مضيق هرمز. يجب ألا تنجح. ولهذا، دعا الشركاء اليوم إلى إعادة فتح المضيق بشكل فوري وغير مشروط، واحترام المبادئ الأساسية لحرية الملاحة وقانون البحار». وأضافت أن الدول اتفقت على «دراسة اتخاذ تدابير اقتصادية وسياسية منسقة، كالعقوبات، للضغط على إيران إذا ما استمر إغلاق المضيق». وأكدت كوبر أن هذا الإغلاق «يشكل تهديدا مباشرا للازدهار العالمي واتفقت الدول على «زيادة الضغط الدبلوماسي» على إيران، لكن لم تتخذ أي قرارات بشأن تأمين المضيق في هذه المرحلة. وستترأس لندن الأسبوع المقبل اجتماعا ل «مخططين عسكريين» من الدول نفسها لبحث خيارات تفضي إلى جعل مضيق هرمز آمنا للملاحة بعد وقف القتال. وخلال اجتماع الخميس، أكدت إيطاليا أهمية إنشاء «ممر إنساني» برعاية الأممالمتحدة، يسمح بمرور الأسمدة، «لتجنب أزمة غذاء جديدة، لا سيما في الدول الإفريقية». وما زالت بضع سفن فقط تعبر المضيق يوميا، ومعظمها إيرانية وإماراتية وهندية وصينية. وعبرت حوالى 225 ناقلة مواد أولية المضيق منذ بداية الحرب، بينها أكثر من 40 سفينة إيرانية، بحسب شركة «كيبلر» لتحليلات البيانات البحرية، ما يمثل انخفاضا بنسبة 93% مقارنة بالمستويات في وقت السلم. وأعلنت الفيليبين الخميس أن إيران تعهدت السماح لناقلات النفط التي ترفع العلم الفيليبيني بالمرور عبر مضيق هرمز بأمان. من جهته، أعلن العراق الذي توفر مبيعات النفط أكثر من 90% من إيراداته، مباشرته تصدير النفط بصهاريج عبر سوريا، نظرا إلى عدم وجود منفذ بحري له بعد إغلاق مضيق هرمز.