أعلنت منصةMigrapress عن الإطلاق الرسمي لأول مقياس من نوعه بالمغرب وإفريقيا مخصص لتحليل ورصد الخطابات المرتبطة بالهجرة داخل الفضاء الرقمي العمومي، في خطوة توصف بكونها سابقة علمية وإعلامية تستهدف فهم تحولات النقاش العمومي وتوجيهه. المبادرة الجديدة، التي جرى الكشف عنها بالدار البيضاء بتاريخ 31 مارس 2026، تقدم أداة تحليلية مبتكرة موجهة للباحثين والصحفيين وصناع القرار وفاعلي المجتمع المدني، من أجل تفكيك ديناميات الخطاب وتقييم اتجاهاته. ويستند هذا المقياس إلى عينة تحليلية تضم 500 منشور من أبرز المنصات الاجتماعية، حيث كشفت نتائجه عن تحول عميق ومثير للقلق في طبيعة الخطاب المرتبط بالهجرة. وقد سجلت هيمنة واضحة لخطابات الرفض، إلى جانب تصاعد ملحوظ في أشكال الوصم وخطاب الكراهية الصريح، فضلا عن تنامي المحتويات ذات الشحنة العاطفية القوية والطابع الاستقطابي. ووفق القائمين على المشروع، فإن هذه التحولات لا ترتبط بسياق ظرفي عابر، وإنما تعكس دينامية بنيوية تغذيها عوامل متعددة، من بينها المقاربة الأمنية في المعالجة الإعلامية، وانتشار المعلومات المضللة، إضافة إلى منطق اشتغال خوارزميات المنصات الرقمية. المقياس الجديد سلط الضوء أيضا على تآكل الوسط الخطابي داخل النقاش العمومي، حيث يتراجع حضور الخطابات المتوازنة لصالح ثنائيات حادة تعمق الاستقطاب، في وقت تساهم فيه بعض الخطابات الوسيطة في تطبيع الرفض بشكل تدريجي، مقابل ضعف واضح في إنتاج بدائل خطابية قائمة على المعرفة. هذا التحول يواكبه توسع لدوائر الإقصاء، إذ لم يعد خطاب الرفض مقتصرا على المهاجرين فقط، إذ بدأ يمتد إلى فئات اجتماعية أخرى، بما يعكس إعادة تشكيل الحدود الرمزية داخل الفضاء العمومي. وفي مؤشر دال على خطورة الوضع، سجل مقياس Migrapress معدل 70 على 100، وهو ما يضع الفضاء الرقمي المغربي ضمن منطقة إنذار مرتفعة تتسم بحدة التوتر الخطابي وتصاعد الاستقطاب وتراجع جودة النقاش الديمقراطي. ولا يقتصر هذا المشروع على الرصد الكمي، وإنما يطمح إلى لعب دور فاعل في تحسين جودة النقاش العمومي، من خلال تشخيص دقيق للتحولات الخطابية، ودعم إنتاج خطاب بديل أكثر توازنا، وتمكين مختلف الفاعلين من أدوات تحليل فعالة تساعد على فهم الظواهر الرقمية المعقدة. ويأمل القائمون على هذه المبادرة أن يتحول مقياسMigrapress إلى مرجع أساسي في تتبع وتحليل خطاب الهجرة، بما يساهم في توجيه السياسات العمومية وتعزيز النقاش الديمقراطي. وفي هذا السياق، أكد حسن بنطالب، الباحث في قضايا الهجرة واللجوء ومؤسس المنصة، أن هذا المشروع يأتي استجابة لحاجة ملحة إلى أدوات علمية قادرة على تفكيك الخطابات السائدة، وفتح أفق لنقاش عمومي أكثر توازنا ومسؤولية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الفضاء الرقمي.