أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، هشام البلاوي، رئيس النيابة العامة، أن افتتاح السنة القضائية 2026 يشكل محطة مفصلية لتقييم حصيلة عمل النيابة العامة وتعزيز التزامها بدعم استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات، وذلك خلال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية المنعقدة يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، تنفيذاً للإذن المولوي السامي لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية. وأوضح رئيس النيابة العامة أن هذه المناسبة تندرج في سياق وطني ودولي خاص، يتميز بتطورات بارزة على رأسها الدينامية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، عقب قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي كرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة والوحدة الترابية، إلى جانب مستجدات تشريعية مهمة، أبرزها التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، والهادفة إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وتطوير آليات العدالة الجنائية. وسجل المسؤول القضائي أن النيابة العامة لدى محكمة النقض حققت خلال سنة 2025 نتائج إيجابية، سواء من حيث نسب الإنجاز أو تقليص المخلف، رغم الارتفاع المتواصل في عدد القضايا، مشيراً إلى أن عدد المستنتجات الكتابية بلغ 54.049 ملتمساً، بمعدل سنوي ناهز 1039 مذكرة لكل محام عام، مقابل 1017 مذكرة سنة 2024، وهو ما يعكس حجم المجهودات المبذولة. وعلى مستوى القضايا المعروضة حصرياً على أنظار محكمة النقض، أبرز رئيس النيابة العامة تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد طلبات التسليم، وطلبات المراجعة، والطعن لفائدة القانون، والإحالة من أجل حسن سير العدالة، إضافة إلى طلبات إعادة النظر، مع التأكيد على الأهمية التي توليها النيابة العامة للتعاون القضائي الدولي وضمان حسن سير العدالة. كما كشف أن النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 574.972 شكاية، أنجز منها 525.381 شكاية بنسبة إنجاز بلغت 91.37 في المائة، إلى جانب معالجة أزيد من 2.3 مليون محضر، فضلاً عن تسجيل حوالي 815 ألف محضر إلكتروني يتعلق بمخالفات السير. وفي ما يخص الاعتقال الاحتياطي، أكد رئيس النيابة العامة أن نسبته واصلت التراجع، حيث بلغت في متم دجنبر 2025 حوالي 8.84 في المائة وفق المفهوم الجديد الذي أقره قانون المسطرة الجنائية، أو 29.17 في المائة باعتماد المفهوم السابق، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس حرص السلطة القضائية على ترشيد الاعتقال الاحتياطي والبت في القضايا داخل آجال معقولة. وفي مجال حماية الحقوق والحريات، أشار إلى تكثيف الزيارات لأماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية والعلاجية، مسجلاً نسب إنجاز فاقت في بعض الحالات 130 في المائة، كما تم خلال سنة 2025 إلغاء أزيد من 70 ألف مذكرة بحث، في إطار تفعيل التوجيهات الرامية إلى صون الحريات الفردية. وسجلت النيابات العامة، وفق المعطيات المقدمة، معالجة أكثر من 79 ألف شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء، مع تراجع عدد القضايا بنسبة تفوق 7 في المائة، إضافة إلى تسجيل 105 قضايا متعلقة بالاتجار بالبشر، واسترجاع أزيد من 78 ألف طفل إلى مقاعد الدراسة في إطار محاربة الهدر المدرسي، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في ملتمسات رفض زواج القاصرات. وفي مجال حماية النظام العام الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال، أبرز رئيس النيابة العامة انخراط النيابات العامة بالمحاكم التجارية في مواكبة مساطر صعوبات المقاولة، وتفعيل العقوبات المدنية، إلى جانب الإحالات المرتبطة بجرائم التفالس، فيما تم تسجيل 1407 قضايا في مجال الجرائم المالية، وضبط 60 حالة تلبس بالرشوة خلال سنة 2025 بفضل آلية الخط المباشر. كما سجلت سنة 2025 تسجيل 839 قضية في مجال غسل الأموال، وتعزيز التعاون القضائي الدولي من خلال تلقي 257 إنابة قضائية و78 طلب تسليم، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من أجهزة النيابة العامة الإفريقية. وعلى مستوى التكوين والتواصل، أكد رئيس النيابة العامة تنظيم 49 دورة تكوينية استفاد منها أكثر من 3159 مشاركاً، وإعداد أدلة عملية لتجويد الأبحاث الجنائية والتكفل بالأطفال في وضعية هجرة، إضافة إلى إطلاق برامج متخصصة في التواصل مع وسائل الإعلام. وختم الوكيل العام للملك كلمته بالتأكيد على عزم رئاسة النيابة العامة مواصلة تنزيل مخططها الاستراتيجي للفترة 2026-2028، المرتكز على تعزيز الثقة في القضاء، والرفع من النجاعة القضائية، وتخليق الحياة العامة، وتسريع وتيرة الرقمنة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل الجدية مبدأً أساسياً في العمل وخدمة المواطن.