أفادت صحيفة ماركا الإسبانية أن نادي ريال مدريد يعيش مرحلة جديدة عنوانها الجرأة في الاعتماد على خزان المواهب، في ظل الثقة التي يمنحها المدرب ألفارو أربيلوا لعناصر أكاديمية النادي، المعروفة باسم "لا فابريكا". وذكرت الصحيفة أن بروز لاعب الوسط الشاب تياغو بيتارتش، البالغ من العمر 18 سنة، يجسد التحول الذي يعرفه الفريق الأول. فقد عبّر اللاعب، عقب ظهوره الأول في دوري أبطال أوروبا، عن دهشته قائلا إنه قبل فترة قصيرة كان يلعب إلى جانب نجوم الفريق في لعبة "فيفا"، قبل أن يجد نفسه اليوم بينهم على أرضية الميدان، في مشهد يلخص، بحسب الصحيفة، لحظة الأمل والانطلاقة الجديدة التي تعيشها الفئات السنية للنادي الملكي. وأكدت "ماركا" أن بيتارتش يمثل النموذج الذي يتماشى مع رؤية أربيلوا: لاعب وسط عصري، منضبط تكتيكيا، ذكي في قراءة نسق المباريات، وشجاع في اللحظات الحاسمة. وأشارت إلى أن اللاعب تعامل مع ظهوره الأول بأريحية لافتة، وكأن خطوة الصعود إلى الفريق الأول لم تشكل عليه أي ضغط. وأوضحت الصحيفة أن تولي أربيلوا قيادة الفريق الأول في يناير 2026 شكّل نقطة تحول حقيقية، إذ لم يعد الحديث عن الاعتماد على أبناء الأكاديمية مجرد خطاب إعلامي، بل تحول إلى قرارات عملية تجسدت في منح دقائق لعب حقيقية للشباب، وفي مباريات ذات طابع تنافسي. وفي هذا السياق، استحضرت الصحيفة عددا من الأسماء التي نالت فرصتها، من بينها دافيد خيمينيز وخورخي سيستيرو في كأس الملك أمام تالافيرا، ثم سيزار بالاسيوس ومانويل أنخيل أمام ألباسيتي، إضافة إلى دانييل ميسونيرو الذي شارك في دوري الأبطال أمام موناكو، قبل أن يأتي الدور على بيتارتش الذي خاض أولى دقائقه الأوروبية أمام بنفيكا في ذهاب الملحق، قبل أن تتجدد الثقة فيه إيابا. واعتبرت "ماركا" أن هذا التحول أعاد إلى الواجهة المقارنة التقليدية مع أكاديمية "لا ماسيا" التابعة لنادي برشلونة، والتي اشتهرت تاريخيا بمنح الفرصة للاعبين الشباب. وأبرزت الصحيفة أن منح دقائق لعب حقيقية لأبناء الأكاديمية بات اليوم واقعا داخل ريال مدريد، في خطوة تقرّب النموذج المدريدي من التجربة التي يمثلها لا ماسيا. وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن أكاديمية ريال مدريد لطالما كانت من بين الأكثر تزويدا للدوريات الأوروبية الكبرى باللاعبين، غير أن الإشكال كان يكمن في محدودية الفرص داخل الفريق الأول. أما اليوم، ومع استمرار الثقة من طرف أربيلوا، فإن الباب بات مواربا أمام جيل جديد يحاول تحويل الحلم من مجرد تجربة افتراضية إلى واقع تنافسي داخل أحد أكبر أندية العالم.