أمين أحرشيون إن قضية المحافظة على الهوية والاندماج والتعايش تتطلب من مسؤولي الدولة في المغرب وإسبانيا تعاملاً جاداً وصادقاً، بعيداً عن الشعارات التي تخدم المصالح الضيقة. تكمن المشكلة الكبرى عندما تُسند المسؤولية الاجتماعية والسياسية لأشخاص همهم الوحيد هو المنفعة الشخصية، من خلال برامج ومشاريع لا يدرك حقيقتها إلا القليل. وهنا يبرز "بيت القصيد"، حيث أصبحت أغلب الجمعيات والمؤسسات التابعة لهذه المشاريع تلعب على وتر واحد يخدم أجندتها الخاصة، مما يخلق نوعاً من التفرقة بين الشعوب ويضع حواجز وهمية بين الناس. وتتجلى الخطورة الكبرى على مستقبل الأجيال في خلط المفاهيم الأساسية للحياة العامة، خاصة وأن الحقل الديني في إسبانيا أصبح هو المسيطر الوحيد على أرض الواقع بمفهوم "الأمة الإسلامية"، رغم تواجد المسلم في دولة غير إسلامية لها سياقها المختلف. ورغم أننا نعلم بوجود جهود جبارة للاحتواء على التطرف بمفهومه العام، إلا أنه إذا ظلت الأمور محكومة ببناية فكرية عميقة ومبهمة، سيظل الغموض دائماً سيد الموقف. وفي وسط هذه "البطولة" من المصالح والمفاهيم المغلوطة، يجد أبناء الجالية المولودون خارج الوطن أنفسهم المتضرر الرئيسي، حيث يدفعون ثمن غياب الأمانة في وضع المشاريع. لذا، يجب على مسؤولي المملكتين المغربية والإسبانية وضع اهتمام حقيقي على أرض الواقع، وبناء رؤية فكرية واضحة تحمي مستقبل البلدين وتضمن نشأة أجيال متوازنة بعيداً عن الغموض والإستغلال.