في تصعيد جديد تجاه وزارة العدل، وجه المكتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي العدل، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، انتقادات حادة لما وصفه باختلالات عميقة في تدبير قطاع كتابة الضبط، معلنا استعداده لخوض أشكال احتجاجية احتجاجا على ما اعتبره "تراجعا" على مستويات متعددة. البلاغ الصادر عقب اجتماع استثنائي عقد يوم 26 فبراير 2026 بالدار البيضاء، حمل لهجة نقدية واضحة، إذ اتهم وزارة العدل بخرق الحقوق والحريات النقابية، سواء عبر عدم تمكين المكاتب المحلية من السبورات النقابية أو من خلال ما وصفه بإغلاق باب التفاوض القطاعي ورفض عقد لقاءات تواصلية بعدد من المديريات الإقليمية، من بينها تطوان وطنجة وفاس والخميسات وتيفلت. واعتبرت النقابة أن هذا التعاطي ينذر باحتقان تتحمل الوزارة مسؤوليته. وعلى المستوى التشريعي، عبر المكتب الوطني عن رفضه لما اعتبره توجها ممنهجا لتقليص صلاحيات هيئة كتابة الضبط من خلال مشاريع قوانين تم إعدادها والمصادقة عليها، مع "تفويت" اختصاصات لجهات أخرى داخل منظومة العدالة. واعتبر أن ذلك يطرح تساؤلات حول مدى التزام الوزارة بحماية المهام التاريخية والمكتسبات المهنية للهيئة. كما انتقد البلاغ ما وصفه بسياسة "التسويف والمماطلة" في تدبير ملفات إدماج الموظفين حاملي الشواهد منذ سنة 2024، وتأخر تسوية وضعيات الترقيات المهنية، إلى جانب تجميد الحركة الانتقالية لأكثر من سنة، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس غياب رؤية واضحة وفعالة لتدبير الموارد البشرية داخل القطاع. وفي الشق الاجتماعي، لم تُخف النقابة امتعاضها من تدني خدمات المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، داعية إلى مراجعة طرق التواصل ومعالجة طلبات المنخرطين بما يضمن الشفافية والجدية. أما بخصوص التعويضات، فقد استنكرت النقابة تأخر صرف تعويضات شهري 13 و14 عن سنة 2025 المرتبطة بالمردودية، معتبرة أن هذا التأخير يعمق الإحساس بالتهميش، خاصة في ظل ما وصفته بعدم الإنصاف مقارنة مع باقي مكونات منظومة العدالة. كما أثار البلاغ مسألة معايير الانتقاء لتحمل المسؤوليات الإدارية داخل المحاكم، معبرا عن استغرابه مما اعتبره غيابا لمبادئ الشفافية والمساواة، وما ترتب عنه من سخط في صفوف عدد من الأطر، وعزوف كفاءات عن الترشح لمناصب المسؤولية، فضلا عن إعفاءات وُصفت بغير المبررة. ورغم حدة الانتقادات، أكد المكتب الوطني استعداده لحوار "جدي ومسؤول" مع وزارة العدل، غير أنه أعلن في المقابل تفويض المكاتب الإقليمية والمحلية اختيار الصيغ الاحتجاجية المناسبة، على أن يتم تنزيل برنامج احتجاجي متكامل خلال الدورة المقبلة للجنة الإدارية الوطنية، في مؤشر على احتمال تصعيد ميداني خلال المرحلة المقبلة.