نظمت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية أمام المحطة الطرقية الجديدة بمنطقة العزوزية، مطالبة بفتح تحقيق نزيه في ما وصفته بخروقات وتلاعبات شابت هذا المشروع، مع ترتيب المسؤوليات ومحاسبة كل المتورطين في هدر وتبديد المال العام. وأفادت التنسيقية، في كلمتها الختامية، أن مشروع المحطة الطرقية أُنجز في غياب إشراك مهنيي النقل الطرقي، خلافاً لما ينص عليه الدستور والقوانين الجاري بها العمل، معتبرة أن الجهات المسؤولة لم تبادر حتى إلى استشارتهم أو إخبارهم بمراحل إنجاز المشروع. وأوضحت أن المشروع أُدرج ضمن برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة" الموقع سنة 2014، رغم عدم توفر الشروط الكاملة لاعتماده آنذاك، مشيرة إلى أن تسريع إطلاقه يطرح تساؤلات حول خلفياته، خاصة في ظل ما اعتبرته استفادة بعض المنتخبين ولوبيات العقار من استغلال النفوذ لتحقيق مصالح خاصة. كما سجلت التنسيقية أن أشغال بناء المحطة انطلقت دون الحصول على رخصة البناء والمصادقة على التصاميم، وهو ما اعتبرته خرقاً صريحاً للقوانين من طرف مؤسسات يفترض فيها احترامها، مضيفة أن المشروع أقيم فوق عقار يقع بمنطقة سقوية يمنع فيها البناء. وأضافت أن إنجاز المشروع عرف عدة اختلالات، من بينها إسناد صفقات الأشغال إلى أربع شركات، وتوقف الأشغال في مناسبات متعددة بشكل وصفته بغير المفهوم، مما كلف الجماعة خسائر مالية إضافية نتيجة قرارات التوقف والاستئناف. وأشارت كذلك إلى أنه تم إدماج بقعتين أرضيتين إضافيتين في المشروع سنة 2015، غير أن إحداهما، التي تبلغ مساحتها 7400 متر مربع، تم تفويتها لشركة خاصة أُحدثت لهذا الغرض، لإقامة مشروع يضم محطة وقود ومرافق أخرى، وهو ما اعتبرته دليلاً على خدمة مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة. ورغم تسلم الأشغال بشكل نهائي سنة 2018، تؤكد التنسيقية أن المحطة الطرقية ظلت مغلقة إلى حدود اليوم، رغم كلفة إجمالية بلغت حوالي 12 مليار سنتيم، إضافة إلى زيادات في كلفة الأشغال، معتبرة أن ذلك يشكل هدراً للمال العام في غياب أي محاسبة. كما اعتبر مهنيون، بحسب المصدر ذاته، أن المحطة الجديدة لا تستجيب لمواصفات محطة عصرية ولا تراعي متطلبات المرتفقين، بل تضيف أعباء جديدة عليهم. وشددت التنسيقية على أن استمرار الإفلات من العقاب في قضايا المال العام يشجع على تفشي الفساد ويعرقل التنمية، مجددة تضامنها مع المدافعين عن المال العام من نشطاء حقوقيين وصحفيين، ومنددة بما وصفته بمحاولات إسكاتهم.