أعلنت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش، عقب أول اجتماع لها المنعقد يوم 16 فبراير بعد تأسيسها في 10 من الشهر ذاته، عن إطلاق برنامج احتجاجي تصعيدي يتضمن وقفات احتجاجية ومسيرة وطنية، مع مطالبة القضاء بفتح تحقيق معمق وشامل في ما وصفته بشبهات فساد طالت برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة" الذي رصدت له ميزانية تقدر ب600 مليار و300 مليون سنتيم، ومحاسبة جميع المتورطين في ملفات تبديد ونهب المال العام. وأكدت التنسيقية، المكونة من تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية وفعاليات مدنية ديمقراطية، أن تفشي مظاهر الفساد والريع والرشوة والزبونية واستغلال مواقع القرار العمومي لمراكمة الثروة من طرف بعض المنتخبين والمسؤولين، حرم مدينة مراكش من فرص حقيقية للتنمية والاستثمار، وأثر سلبا على أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. ودانت ما اعتبرته استغلالا للعقار العمومي تحت غطاء الاستثمار، وتوظيفا لآليات الصفقات العمومية والرخص والقرارات الإدارية لخدمة مصالح خاصة، معتبرة أن عددا من المنتخبين والمسؤولين عمدوا إلى تبديد أملاك الدولة والمضاربة فيها عبر تأسيس شركات لفائدة أطراف تربطهم بهم علاقات مشبوهة، بهدف الظفر بصفقات وعقود كراء بمبالغ زهيدة، ما كبد ميزانيتي الجماعة والدولة خسائر بمليارات الدراهم. وفي ما يخص برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة"، اعتبرت التنسيقية أنه رغم طابعه الطموح والميزانية الضخمة المخصصة له، فقد تم استغلاله – وفق تعبيرها – من طرف شبكة تضم منتخبين ومسؤولين وموظفين لخدمة مصالحهم الخاصة، مطالبة بفتح تحقيق واسع حول طرق صرف ميزانيته وترتيب المسؤوليات. كما توقفت عند ملف أملاك الدولة المعروض على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والذي يتابع فيه منتخبون ومسؤولون وموظفون ومنعشون عقاريون، واعتبرته تجسيدا لشبكة فساد منظمة استغلت مواقع المسؤولية لغسل الأموال ومراكمة الثروة وتبديد واختلاس المال العام. وطالبت التنسيقية بتحريك مسطرة غسل الأموال في حق كل من ثبت استغلاله للمسؤولية العمومية لمراكمة ثروات مشبوهة، معبرة عن قلقها من بطء بعض الأبحاث المفتوحة بخصوص شبهات تبييض الأموال، ومتسائلة عن مآل عدد من الملفات القضائية المرتبطة بوقائع فساد، من بينها ملف إنجاز المحطة الطرقية بحي العزوزية، الذي اعتبرته مشروعا تم تسويقه كنموذج تنموي، بينما خلف – بحسب البيان – اختلالات وأضر بالمهنيين. ودعت القضاء إلى الاضطلاع بدوره في التصدي لجرائم الإثراء غير المشروع ونهب المال العام، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، واتخاذ إجراءات صارمة في حق المتورطين، بما في ذلك مصادرة الأموال والممتلكات المتحصلة بطرق غير مشروعة. وفي سياق برنامجها الاحتجاجي، أعلنت التنسيقية عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 28 فبراير على الساعة التاسعة والنصف ليلا أمام مقر اتصالات المغرب بجليز، للمطالبة بفتح تحقيق شامل حول تبديد ميزانية برنامج "مراكش الحاضرة المتجددة" ومحاكمة المتورطين فيه، تليها وقفة ثانية يوم السبت 7 مارس في التوقيت نفسه أمام المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ما وصفته بفساد هذا المشروع. كما قررت تنظيم مسيرة وطنية بمدينة مراكش يوم الأحد 12 أبريل للمطالبة بإحالة التقارير الرسمية ذات الصلة بملفات الفساد على القضاء، إلى جانب برمجة ندوات عمومية ولقاءات تكوينية سيتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا، ستتناول مواضيع حماية المبلغين عن الفساد، والصفقات العمومية، وتقارير الفساد الدولية والرسمية وآثار هذه الظاهرة على التنمية.